16 دجنبر 1956 ذكرى 69 لتأسيس “إذاعة الجزائر الحرة المكافحة” انطلقت من الناظور بالمغرب صوت الحرية والتضامن مع نظام صار جائرا جاحدا ناكرا للتضحية

16 دجنبر 1956 ذكرى 69 لتأسيس “إذاعة الجزائر الحرة المكافحة” انطلقت من الناظور بالمغرب صوت الحرية والتضامن مع نظام صار جائرا جاحدا ناكرا للتضحية

عبدالقادر كتـــرة

صدق المتنبي حين قال: «إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الْكَرِيمَ مَلَكْتَهُ، وَإِنْ أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئِيمَ تَمَرَّدَا»

وصدق زهير بن أبي سلمى حين قال: “وَمَنْ يَصْنَعِ الْمَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ … يَكُنْ حَمْدُهُ ذَمًّا عَلَيْهِ وَيَنْدَمِ”

لكن المغاربة المسلمون عملوا بالحديث:”اصْنَعِ الْمَعْرُوفَ فِي أَهْلِهِ وَفِي غَيْرِ أَهْلِهِ، فَإِنْ أَصَبْتَ أَهْلَهُ فَقَدْ أَصَبْتَ أَهْلَهُ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْ أَهْلَهُ فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ.

توثق مصادر تاريخية وإعلامية إنشاء “إذاعة الجزائر الحرة المكافحة” بالمملكة للمغربية الشريفة وانطلق أول بث لها في 16 دجنبر 1956 من مدينة الناظور بالجهة الشرقية التي احتضنت مجاهدي ومكافحي قادة أفريقيا وعلى رأسهم الراحل الجنوب أفريقي “نيلسون مانديلا “، وضمنهم الآلاف من قادة وحكام ومسؤولي نظام الجزائر.

كانت الإذاعة سرية ومتنقلة، تبث من على متن شاحنة (نوع GMC) لتفادي اكتشافها من قبل الاستعمار الفرنسي. كان بثها يستمر لمدة ساعتين يوميًا.

بثت أول حصة للإذاعة السرية يوم الخميس 16 دجنبر من سنة 1956 على الساعة الثامنة مساء بمدينة “الناظور” حيث سمع صوت ينادي بالعربية “هنا إذاعة الجزائر الحرة المكافحة …صوت جيش التحرير و جبهة التحرير الوطني يخاطبكم من قلب الجزائر”، ثم يعلو بعد ذلك صوت آخر بالأمازيغية “ثاقي راديو لدزاير تاحوريتش. تامجاهدس ، اوال نلجبهات أتحرير ذل جيش أتحرير أل وطني يتمسلا يد ثقول”، وبعده نفس الجملة باللغة الفرنسية ” Ici la radio de l’Algérie libre et combattante, la voix du front de libération et de l’Armée de libération nationale vous parle de l’Algérie”

نعم، استهلت بثها بالعبارة الشهيرة: “هنا إذاعة الجزائر حرة مكافحة… صوت جيش التحرير وجبهة التحرير الوطني يخاطبكم”، من مغرب الحرية والتضامن والكفاح، وبرز صوت الإذاعي “عيسى مسعودي” كمذيع رئيسي لها.

كانت منبرًا إعلاميًا حيويًا لنشر أخبار الثورة، ومواجهة الدعاية الاستعمارية، ورفع معنويات الشعب والمجاهدين.

تشير عدد من المصادر إلى أن الدعم للإذاعة وللقضية الجزائرية جاء في إطار تضامن عربي وإفريقي أوسع.

قبل إنشاء الإذاعة الخاصة، استعانت الثورة بإذاعات عربية مثل “صوت العرب” من القاهرة، والإذاعة التونسية والليبية، لبث أخبارها.

وحصلت الثورة على مساندة من دول عربية وأفريقية عديدة. على سبيل المثال، أعلنت حكومة مالي في 12 يوليو 1961 مساندتها للشعب الجزائري.

وحسب بعض الشهادات الجزائرية لمجاهدين عاصروا هذه الفترة، كان مضمون الحصة الأولى التي بثت في ذلك اليوم مرتبطا بالتحرير السياسي، وركزت على توضيح الأسباب التي دفعت بقادة الثورة لإعلان العمل المسلح ضد الاستعمار الفرنسي.

كانت الإذاعة السرية صوت الجزائر المكافحة لنيل حريتها من المستعمر الفرنسي الغاشم، حيث لعبت في تلك الفترة دورا بارزا في التعريف بالثورة الجزائرية للرأي العام العربي والعالمي.

وكانت أول وسيلة إعلامية مسموعة جزائرية تلج حرب الموجات السمعية ضد الاحتلال لتتصدى إعلاميا للدعاية الإستعمارية التي مفادها أن “الجزائر فرنسية”, فمضامين البرامج في الإذاعة السرية تنوعت بين البلاغات العسكرية والتعليق السياسي والرد على الإدعاءات الإستعمارية بالإضافة، إلى بث برامج تعبوية في إطار عمل إعلامي هدفه الأول تزويد الجزائريين بأخبار الثورة وتطورات الأوضاع في الداخل والخارج، وكانت تبث بثلاث لغات العربية والفرنسية والامازيغية.

إن أول من جاء بفكرة الإذاعة السرية هو قائد الولاية الخامسة “عبد الحفيظ بوصوف” ، وتكفل بتسيير مضمونها الإعلامي المناضلون “كمال داودي” الذي كان مسؤولا عن القسم الأمازيغي، و”عيسى مسعودي” كان مسؤولا عن القسم العربي، أما “مصطفى تومي” فتكفل بالقسمين الفرنسي والعربية الجزائرية أي “الدارجة”، بالإضافة إلى هؤلاء نجد “مدني حواس”، “بلعيد عبد السلام”، “محمد سوفي”، “عبد الرحمن الأغواطي”،”خالد سوفي”،”دحو ولد قابلية”،”خالد تيجاني” ،”عبد المجيد مزيان”، “رشيد نجار” و آخرون …

تؤكد الحقائق التاريخية على وجود علاقات تعاون وتضامن بين المغرب والجزائر والشعبين والمقاومتين في فترة النضال من أجل الاستقلال، تمثلت في دعم لوجستي وإعلامي وسياسي وتمويل كامل ولوجيستيك كامل من السلطات المغربية.

واليوم هي إذاعة كباقي أخواتها بالجزائر توجه سهامها المسمومة للمغرب ورموز المغرب وتاريخ المغرب وتقسيم المغرب وسبه وشتمه والإساءة لشرفه وعرضه وطرد 350000 من أبنائه الذين بنوا الجزائر صباح يوم عيد الأضحى، بل تم تجنيد مرتزقة وتمويلهم وتسليحهم لقتل أبناء المغاربة الذين ضحى أباؤهم بالغالي والنفيس من أجل تحرير الجزائر، ووقف جلالة المغفور له محمد الخامس في منصة الأمم المتحدة وطالب باستقلالها .

“يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ “(سورة آل عمران 120).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *