فرنسا: محاكمة “راعية” أطفال جزائرية بتهمة تسميم الأبوين اليهوديين بمواد التنظيف
عبدالقادر كتـــرة
مثلت راعية أطفال، يوم الثلاثاء 9 دجنبر 2025، في “نانتير” بفرنسا، بتهمة تسميم والدي الأطفال الذين كانت ترعاهم في يناير 2024، مع ظرف مشدد لمعاداة السامية.
المربية أو الراعية، حسب ما أوردته وكالة “فرانس برس”، امرأة جزائرية تبلغ من العمر 40 عامًا في ذلك الوقت، تعمل لدى العائلة منذ أكتوبر، لاحظت أم لثلاثة أطفال أعمارهم 2 و5 و7 سنوات أن زجاجة نبيذ لها رائحة مواد تنظيف، وأن عصير العنب تفوح منه رائحة المبيض، وأن مزيل مكياجها كان يحرق عينيها. ثم تقدمت بشكوى في مركز شرطة “ليفالوا-بيري” (أوت دو سين) بفرنسا.
وجد المحققون آثارًا لمنظفات سامة للإنسان في عدة أماكن في المنزل: في زجاجات النبيذ والكحول وعصير العنب، وفي طبق معكرونة مطبوخ بويسكي، وكذلك في مزيل المكياج.
أثناء توقيفها، اعترفت المرأة في البداية بإضافة مواد تنظيف في زجاجات الكحول ومستحضرات التجميل، وفقًا لأمر الإحالة إلى المحكمة الجزائية الذي اطلعَت عليه وكالة “فرانس برس”.
عند استجوابها عن دوافعها، أجابت: “لأن لديهم المال والسلطة، لم يكن يجب أن أعمل لصالح يهودية أبدًا”. وقد أضاف قاضي التحقيق ظرفًا مشددًا لمعاداة السامية عند إحالة الملف إلى المحكمة الجزائية.
يتحدث أحد محامي العائلة،”ساشا غوزلان”، حسب نفس المصدر، عن “معاداة سامية جوّية، في خصوصية الإطار العائلي”، بينما يتأسف زميله “باتريك كلوغمان” لأن أطفال الزوجين لم يُعتَبروا ضحايا.
ويقول: “الأطفال هم الذين كانوا على اتصال مباشر مع الراعية الجزائرية، دون أن يعرفوا أنهم كانوا معرضين باستمرار لكراهيتها لليهود”، مذكرًا أنهم ذكروا أنهم رأوها تضرب الميزوزا* على باب المنزل وأنها كانت تستجوبهم بإصرار عن يهوديتهم.
أما المتهمة فقد صرحت للمحققين: “كان الأمر بمثابة عقاب بالنسبة لما فعلوه تجاهي، أما الأطفال فلم أضع أي مادة لهم”، “نافية أي دافع ديني للجريمة” وفقًا لأمر الإحالة.
استدعت المحكمة رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، “يوناتان عارفي”، للشهادة كطرف مدني، كما أن جمعيتين، اتحاد الطلاب اليهود في فرنسا والرابطة ضد العنصرية ومعاداة السامية، قد انضمتا كطرف مدني، حسب ما أعلنه ساشا غوزلان. ولم تتمكن وكالة فرانس برس من الاتصال بمحامية المتهمة عند التواصل معها.
هذه القضية تجري في فرنسا،حيث تشهد السنوات الأخيرة ارتفاعًا مقلقًا في حوادت معاداة السامية.
النظام القضائي الفرنسي يعترف بمعاداة السامية كظرف مشدد في الجرائم، مما يزيد العقوبات المفروضة على الجناة. المحاكمة ستجرى في محكمة نانتير الجزائية، المتخصصة في قضايا الجنايات المتوسطة.
هذه الحادثة المروعة تذكر بأن معاداة السامية ليست مجرد خطاب كراهية عام، بل يمكن أن تتحول إلى أفعال عنيفة حتى في أكثر الأماكن خصوصية وأمانًا المفترضة – المنزل.
تصرفات الراعية الجزائرية ة، بدءًا من تلويث الطعام والشراب بمادة سامة، وصولاً إلى ضرب الميزوزا (الرمز الديني اليهودي على أبواب المنازل)، تُظهر تصاعدًا في العدائية يتجاوز الخلافات الشخصية إلى الكراهية العرقية والدينية.
وانضمام المنظمات اليهودية والمدنية كأطراف مدنية في الدعوى يُظهر أهمية التضامن المجتمعي في مواجهة مثل هذه الجرائم، وأهمية عدم ترك الضحايا يواجهون وحدهم.
من جهة أخرى، القضية تطرح أيضًا أسئلة حول آليات اختيار ومراقبة العاملين في المنازل، خاصة في المجتمعات متعددة الثقافات مثل فرنسا، حيث يمكن أن تتحول التحيزات الخفية إلى أعمال إجرامية.
ختامًا، هذه المحاكمة ليست فقط مساءلة فرد عن جريمة، بل هي اختبار لمدى جدية المجتمع الفرنسي في حماية مواطنيه من جميع الأديان والأعراق، ومكافحة أشكال التعصب التي تهدد نسيجه الاجتماعي.
*”المعزوزة هي تميمة يعلقها اليهود على يمين أبواب البيوت ودور العبادة والعديد وتكون مائلة لبعض الشيء وفي اتجاه مدخل البيت .ويتم وضع اليد عليها وتقبيلها عند الدخول..

