الغيابات المتكرّرة لمحمد بوعرورو تثير الجدل داخل “البام” بجهة الشرق
أثارت الغيابات المتكرّرة لمحمد بوعرورو، رئيس مجلس جهة الشرق، عن عدد من الأنشطة الحزبية والرسمية في الآونة الأخيرة، تساؤلات عديدة داخل أوساط حزب الأصالة والمعاصرة والرأي العام الجهوي، حول خلفيات هذا “الاختفاء السياسي” المفاجئ، ومدى ارتباطه بالتحولات التي يعرفها التنظيم الحزبي على الصعيد الوطني والجهوي.
الجدل بدأ مع الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، إلى مدينة بركان لتدشين المركب الثقافي بالمدينة، حيث لوحظ غياب رئيس الجهة عن هذا الحدث الهام، رغم رمزيته ودلالته بالنسبة للمشاريع التنموية في الجهة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تكرر الغياب مؤخرا عن اجتماعات المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وهي اجتماعات حضرها كبار قيادات الحزب وخصصت لتدارس ملفات تنظيمية وسياسية حساسة.
هذه الغيابات المتكرّرة أثارت موجة من الاستغراب داخل قواعد الحزب بجهة الشرق، التي كانت تتوقع حضورا أقوى لرئيس الجهة، لاسيما في مرحلة تعرف فيها الجهة تحديات تنموية وسياسية كبيرة.
تتساءل مصادر متتبعة للشأن الجهوي حول أسباب هذا الغياب المتكرر لمحمد بوعرورو، وما إذا كان مرتبطا بتوترات داخلية داخل “البام”، خصوصا بعد أن تسبب في وقت سابق في إشعال فتيل الخلافات داخل التنظيم على مستوى عمالة وجدة أنكاد ، من خلال اتخاذ قرارات وصفت بـ”غير القانونية” بطرد مجموعة من المنتخبين من الحزب، ما اعتبر حينها تجاوزا للتنظيمات الحزبية المحلية والجهوية.
ويذهب بعض المراقبين إلى أن هذه الغيابات قد تعكس تراجع الثقة بين القيادة الوطنية للحزب ورئيس الجهة، في سياق محاولة الحزب ترتيب بيته الداخلي استعدادا للاستحقاقات المقبلة، وإعادة التوازن داخل هياكله الجهوية.
وسط هذه المعطيات، يطرح سؤال كبير نفسه هل بدأ حزب الأصالة والمعاصرة فعلا مرحلة التخلص من إرث محمد بوعرورو في جهة الشرق؟
فالرجل الذي صعد إلى رئاسة الجهة في سياق سياسي خاص بعد رياح قضية “اسكوبار الصحراء”، يبدو اليوم انه يعيش عزلة سياسية غير معلنة، في ظل تنامي مؤشرات تشير إلى إعادة توزيع موازين القوى داخل الحزب جهويا ووطنيا.
في المقابل، يلتزم بوعرورو الصمت، دون أي توضيح رسمي حول دوافع غيابه أو موقفه من التطورات الجارية، مما يفتح الباب أمام كل الاحتمالات، بين من يرى أنه في مرحلة “إعادة تموقع”، ومن يعتبر أن الحزب فعلا بدأ فصلا جديدا بدونه في جهة الشرق.
في انتظار أن تتضح الصورة أكثر خلال الاجتماعات المقبلة للحزب، تبقى الغيابات المتكرّرة لمحمد بوعرورو مؤشرا على تحولات أعمق يعرفها حزب الأصالة والمعاصرة في جهة الشرق، تحولات قد ترسم ملامح مرحلة سياسية جديدة عنوانها “إعادة التوازن” داخل التنظيم الجهوي للحزب.

