محكمة العدل الدولية تفضح النظام العسكري الجزائري وتكذب تصريحات وزير خارجيته وتؤكد تقديم دولة مالي دعوى قضائية ضده
عبدالقادر كتـــرة
نفى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في تصريحات كاذبة، يوم السبت 13 شتنبر الماضي، أن تكون مالي قد أودعت شكوى ضد بلاده أمام محكمة العدل الدولية على خلفية حادثة “إسقاط المسيرة”.
وقال عطاف، في مؤتمر صحافي ردا على سؤال حول إيداع مالي شكوى ضد الجزائر أمام محكمة العدل الدولية: “لا يوجد هناك أي طلب صادر عن مالي لدى المحكمة. لو كانت هناك شكوى من مالي ضدنا لأبلغتنا محكمة العدل الدولية بذلك”.
وأضاف أنه “لا توجد أي مراسلة من محكمة العدل الدولية بهذا الخصوص. اتصلنا بالمحكمة فور صدور الخبر للتأكد. وتم إبلاغنا بأنه لا يوجد أي طلب أو شكوى من مالي ضدنا”.
وسبق أن أعلنت الحكومة الانتقالية في مالي، في 4 شتنبر الجاري، أنها تقدمت بشكوى ضد الجزائر أمام محكمة العدل الدولية على خلفية حادثة “إسقاط المسيّرة” في نهايةمارس الماضي.
وجاء في بيان صادر عن الحكومة: “تعلم الحكومة الانتقالية الرأي العام أن جمهورية مالي أودعت، هذا الخميس 4 سبتمبر 2025، لدى محكمة العدل الدولية، طلبا لإقامة دعوى ضد الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية”.
لم تمر أيام قليلة. حتى خرجت محكمة العدل الدولية ببلاغ تفضح فيه النظام العسكري الجزائري وتكذب تصريحات أحمد عطاف وزير خارجية الجزائر حيث جاء في البلاغ الصادر يوم 16 شتنبر 2025، بأن “دولة مالي أودعت لدى محكمة العدل الدولية طلبًا افتتاحيًا لدعوى ضد الجزائر بشأن نزاع يتعلق بالادعاء بأن قوات الدفاع الجزائرية دمرت طائرة بدون طيار استطلاعية تابعة للقوات المسلحة والأمنية لجمهورية مالي خلال مهمة مراقبة على الأراضي المالية في ليلة 31 مارس/آذار إلى 1 أبريل/نيسان 2025″.
وأضاف البلاغ ” وبحسب مالي، فإن هذا العمل العدائي من الجزائر داخل الأراضي المالية يشكل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم استخدام القوة وفعل عدوان،وفقًا للقرار A/RES/29/3314 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر/كانون الأول 1974، وذلك مخالفة للقانون الدولي، ولا سيما المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة المؤرخ 26 يونيو/حزيران 1946، والمرسوم التأسيسي للاتحاد الأفريقي المؤرخ 11 يوليو/تموز 2000، وميثاقه للعدوان والدفاع المشترك، الموقع في 1 يناير/كانون الثاني 2005″.
وذكرت محكمة العدل الدولية بأن”تعتزم مالي تأسيس اختصاص المحكمة على الفقرة 1 من المادة 40 من نظام المحكمة الأساسي والفقرة 5 من المادة 38 من نظام المحكمة الداخلي، التي تنص على ما يلي: <<عندما ينوي الطالب تأسيس اختصاص المحكمة على موافقة لم تُمنح أو تُظهر بعد من قبل الدولة التي قدم الطلب ضدها، يتم نقل الطلب إلى تلك الدولة. ومع ذلك، لا يتم تسجيلها في القائمة العامة للمحكمة ولا يتم اتخاذ أي إجراء procedural طالما أن الدولة التي قدم الطلب ضدها لم تقبل اختصاص المحكمة لأغراض القضية. >>”
وأشار البلاغ إلى أنه “وفقًا للفقرة 5 من المادة 38 من النظام الداخلي للمحكمة، تم نقل طلب مالي إلى الحكومة الجزائرية. ومع ذلك، لن يتم اتخاذ أي إجراء procedural طالما أن الجزائر لم تقبل اختصاص المحكمة في هذه القضية”.
للتذكير فقط، محكمة العدل الدولية(CIJ) هي الجهاز القضائي الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة (UN). وقد أنشئت في يونيو 1945 بموجب ميثاق الأمم المتحدة وبدأت عملها في أبريل 1946.
تتألف المحكمة من 15 قاضياً، ينتخبون لمدة تسع سنوات من قبل الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة. مقرها في قصر السلام، في لاهاي (هولندا).
للمحكمة مهمة مزدوجة، تتمثل من ناحية في تسوية النزاعات القانونية التي ترفعها إليها الدول وفقًا للقانون الدولي، ومن ناحية أخرى في إبداء آراء استشارية حول المسائل القانونية التي تطرحها عليها أجهزة الأمم المتحدة ومؤسسات نظام الأمم المتحدة المأذون لها بشكل مناسب بذلك.

