إقليم الناظور يتحول إلى مسرح انتخابي: رئيس جهة الشرق يختزل التنمية في هاتفه

إقليم الناظور يتحول إلى مسرح انتخابي: رئيس جهة الشرق يختزل التنمية في هاتفه

أجرى رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، يوم الخميس الماضي، زيارة لمدينة زايو بإقليم الناظور، في خطوة أثارت جدلا واسعا حول حدود التدخل المؤسساتي، بعد أن قام بجولة ميدانية شملت دار الشباب ومدرسة الفرصة الثانية، دون إشراك رئيس الجماعة الترابية، محمد الطيبي، في الزيارة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من التحركات التي يقوم بها رئيس الجهة داخل تراب جهة الشرق، والتي يعتبرها متابعون “تطاولا على اختصاصات رؤساء الجماعات”، خاصة في ظل غياب التنسيق المسبق، وغياب أي إشارات رسمية إلى طبيعة هذه الزيارات أو أهدافها التنموية.

وحسب مصادر “بلادي أونلاين” فقد قدم بوعرورو نفسه خلال زيارته وكأنه صاحب القرار التنفيذي، حيث أخرج هاتفه المحمول وأعطى تعليمات مباشرة لأشخاص زعم أنه تواصل معهم، من أجل إيجاد حلول فورية للمشاكل التي تعاني منها المرافق التي زارها، في مشهد وصفه البعض بـ”الاستعراضي”.

ويطرح هذا السلوك تساؤلات حول مدى احترام رئيس الجهة لمبدأ التشاركية والتنسيق المؤسساتي، خاصة أن الجماعات الترابية تعد فاعلا أساسيا في التنمية المحلية، ولها اختصاصات واضحة في تدبير الشأن العام المحلي، وفقا للقانون التنظيمي للجماعات.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن توقيت زيارة بوعرورو إلى إقليم الناظور ليس بريئا، إذ يأتي في فترة قريبة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما يعزز فرضية أن هذه التحركات تدخل في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها، تهدف إلى تعزيز الحضور السياسي لحزبه في المنطقة.

ويسجل أن هذه ليست المرة الأولى التي يتهم فيها رئيس مجلس جهة الشرق بتجاوز حدود اختصاصاته، إذ سبق أن قام بزيارات مماثلة إلى جماعات ترابية دون إشراك رؤسائها، ما يثير جدلا متكررا حول طبيعة العلاقة بين الجهة والجماعات، وحدود التدخل في المشاريع المحلية.

ورغم الجدل المثار، لم يصدر أي توضيح رسمي من مجلس الجهة حول أهداف الزيارة أو مخرجاتها، كما لم يتم الإعلان عن أي اتفاقيات أو برامج مشتركة مع جماعة زايو، ما يعزز الانطباع بأن الزيارة كانت ذات طابع شخصي أو دعائي أكثر منها مؤسساتية.

وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الزيارة ستترجم إلى مشاريع ملموسة، أم أنها ستظل مجرد “سلوكية” ظرفية، في سياق تنافسي يزداد حدة مع اقتراب موعد الانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *