نزيف الجزائر من أطفالها وشبابها إلى إسبانيا هروبا من جحيم النظام العسكري: مجموعة جديدة من 8 مراهقين “تحرڭ” إلى إسبانيا
عبدالقادر كتــرة
في 8 شتتبر 2025، وفي عملية هجرة غير شرعية غير مسبوقة في تاريخ الهجرات عبر العالم، تمكن 7 قاصرين جزائريين (أعمارهم بين 14-17 سنة) من سرقة قارب صيد والإبحار من ميناء بالعاصمة الجزائرية إلى سواحل إسبانيا (جزيرة إيبيزا) دون خبرة في الملاحة، لمسافة تزيد عن 200 كلم .
وها هو الناريخ يسجل حادثة الهجرة جديدة من نفس المكان ومن نفس البلد الجحيم، إذ بعد يوم واحد فقط (9 سبتمبر 2025)، غادرت مجموعة ثانية مكونة من 8 قاصرين الجزائر خلسة بنفس الطريقة، مما يؤكد استمرار وتصاعد هذه الظاهرة الخطيرة .
أسباب هذا النزيف الغريب والمثلق والمؤثر جاؤ نتيجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، حيث معدلات البطالة والفقر المرتفعة في صفوف الشباب في الجزائر تدفع الكثيرين للمخاطرة بحياتهم للهجرة.
كما أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي تدفع هؤلاء المراهقين وتحفزهم وتشجعهم حين يروا صوراً لأقرانهم “نجحوا” في الهجرة ويظهرون سعداء في إسبانيا، مما يخلق أوهاماً بالحياة المثالية هناك .
ويعزو البعض هذه الظاهرة الخطيرة إلى التربية الأسرية والمجتمعية ويجسدها في انهيار القيم الأسرية، كما علق أحد المستخدمين على فيسبوك: “هؤلاء الأطفال هم ضحية تربية غير سوية”، كما يفتقر المراهقون للتوجيه الأسري والمجتمعي السليم، مما يدفعهم للمغامرة غير المحسوبة العواقب .
وأجمع العدبد من الجزائريين على مسؤولية الدولة في هذه الحوادث وذلك نتيجة تقصير مؤسسي يتمثل في غياب برامج التوعية، إذ لا توجد برامج كافية لتوعية الشباب بمخاطر الهجرة غير الشرعية.
يضاف إلى ذلك، فشل في مكافحة شبكات الهجرة، رغم إعلان السلطات تفكيك بعض الشبكات ، إلا أن الظاهرة تستمر.
وفقاً لمنظمة “كامينادو فروانتيراس”، فقد 6,618 مهاجراً حياتهم أو فقدوا في 2023 أثناء محاولة الوصول إلى إسبانيا .
اما النتجون القاصرون الواصلون لإسبانيا فقد يواجهون إجراءات ترحيل أو احتجاز في مراكز إيواء، رغم كونهم قاصرين.
حوادث الهجرة عبر قوارب الموت إلى الضفة الأخرى ستتواصل، ما دامت أسباب الهجرة غير الشرعية تتعمق في غياب تحسين الظروف الاقتصادية عبر خلق فرص عمل للشباب وتشجيع ريادة الأعمال وتحسين خدمات التعليم والصحة لتعزيز الثقة في المستقبل محلياً.
ومن جهة اخرى، تعاون إقليمي يبقى ضروريا عبر تعزيز التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود ومكافحة شبكات الهجرة غير الشرعية ودراسة اتفاقيات لتبادل الخبرات والموارد للتعامل مع جذور المشكلة.
خلاصة القول، يجب التعامل مع حادثة هجرة المجموعة الجديدة من 8 قاصرين بعد يوم واحد فقط من الحادثة الأولى بجدية لانها تعتبر هي جرس إنذار للسلطات والمجتمع الجزائري.
هذه ليست مجرد “مغامرة مراهقين” ولكنها عرض لمشاكل أعمق تتعلق بالاقتصاد، المجتمع، والطموحات الشبابية.
ويجب التعامل مع هذه الظاهرة بجدية وبشكل متكامل، ليس فقط من خلال الإجراءات الأمنية ولكن أيضاً بمعالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الشباب للمخاطرة بحياتهم.

