“مصطفى سيد البشير” القيادي في البوليساريو يتعرض لمحاولة الاغتيال بطريقة اغتيال رئيس الأركان الجزائري السابق من طرف نائبه “شنقريحة”

“مصطفى سيد البشير” القيادي في البوليساريو يتعرض لمحاولة الاغتيال بطريقة اغتيال رئيس الأركان الجزائري السابق من طرف نائبه “شنقريحة”

عبدالقادر كتــرة

يعيش القيادي في جبهة البوليساريو مصطفى سيد البشير هذه الأيام حالة صحية حرجة، حيث دخل العناية المركزة في مستشفى عين نعجة العسكري بالجزائر، وسط أنباء عن تعرضه لمحاولة اغتيال عبر حقنه بمادة سامة.

هذه التطورات تأتي في سياق سياسي معقد يتشابك فيه الصراع الصحراوي مع التوترات الداخلية في البوليساريو والعلاقات المتوترة بين الجزائر والمغرب.

وفقًا لتقارير تم الكشف عنها وتداولها، عانى البشير من مشاكل صحية بسيطة قبل أسبوع من تدهور حالته، وتم علاجه في مستشفى تندوف.

وفي خطوة غريبة، قررت السلطات العسكرية الجزائرية نقله فجأة دون موافقة أسرته إلى مستشفى أكثر تطورًا، حيث تم نقله لاحقًا إلى المستشفى العسكري في عين نعجة (نفس المستشفى الذي عولج فيه زعيم عصابة البوليساريو إبراهيم غالي بعد هروبه من إسبانيا). هناك، أصيب باضطرابات وظيفية في عضلة القلب أدت إلى ارتفاع ضغط الدم

وتشير بعض المصادر إلى أن حالته الصحية الحرجة قد تكون ناتجة عن حقنه بمادة سامة تسببت في خلل وظيفي للقلب، مما أدى إلى ارتفاع ضغط الدم ونزيف في الدماغ.

هذة الحالة الصحية الحرجة تشير إلى أن محاولة الاغتيال هذه قد تكون عقابًا على مواقفه وتصريحاته التي اعتبرت مثيرة للجدل داخل أوساط البوليساريو.

ولا يزال الوضع الصحي للبشير غامضًا، حيث لم تُعلن تفاصيل رسمية واضحة عن حالته.

هذا التكتم يزيد من الشكوك حول الظروف الحقيقية وراء تدهور صحته، خاصة في ظل التقارير غير المؤكدة عن تعرضه لمحاولة تسميم.

شغل البشير منصب ما يسمى ب”وزير الأراضي المحتلة والجاليات” في حكومة البوليساريو.

ومع ذلك، كان معروفًا بمواقفه المثيرة للجدل، حيث صرح في أكثر من مناسبة بأنه “مجرد مناضل وليس بوزير”، وأن إبراهيم غالي “ليس برئيس دولة بل مجرد جندي مثل جميع الجنود”.

كما أعلن أن مصير الدولة الصحراوية تحت هذه القيادة “مجهول”، مشيرًا إلى أن الصحراويين في الماضي كانت تربطهم علاقات مع المغرب أكثر من الجزائر.

هذه التصريحات جلبت عليه غضبًا داخل أوساط البوليساريو، حيث اتهمه بعض العناصر بـ “تسريب المعلومات إلى المغرب” و”إضعاف معنويات المقاتلين”.

كما اتهمته قيادة البوليساريو بتقديم معلومات مغلوطة للصحافة، خاصة لمنصة “ECSAHRAUI” التي تنتقد باستمرار ما يسمى “البيت الأصفر” (في إشارة إلى قيادة البوليساريو).

من جهة أخرى، انتقد البشير موقف الحكومة الإسبانية من النزاع في الصحراء المغربية، واصفًا إياه بأنه “موقف فردي وتصرف معزول” ضرب “مصداقية إسبانيا في الصميم”.

كما وصفه بأنه “خيانة جديدة” للشعبين الصحراوي والإسباني، ملمحًا إلى أن هذا الموقف جاء نتيجة “جبن واستسلام” للضغوط المغربية.

يبدو أن البشير دفع ثمن مواقفه الصريحة، حيث كان دائمًا في مواجهة مستترة مع القيادة الصحراوية وعناصر ما يطلق عليهم “الهنتاتة” (في إشارة إلى القيادة الفاسدة الحاكمة في البوليساريو).

وقد رفض الصمت رغم المناصب التي منحت له لإسكاته، مما جعله هدفًا للملاحقة.

وتقوم الجزائر بدور رئيسي في إدارة دواليب عصابة البوليساريو وتتحكم في جميع مفاصلها، والتي لا تتإرك إلا بأمر من جنرالات النظام العسكري ولكن العلاقات بين الطرفين ليست دائمًا متناغمة.

ونقْل البشير إلى مستشفى عسكري جزائري دون إخطار أسرته يثير تساؤلات حول الدور الجزائري في هذه الحادثة، خاصة في ظل الادعاءات عن تعرضه للتسميم في مستشفى جزائري.

تصريحات البشير حول العلاقات التاريخية بين الصحراويين والمغرب تتعارض مع الرواية الرسمية للبوليساريو، التي تنكر أي روابط مع المغرب.

هذا الموقف قد يكون أحد الأسباب وراء استهدافه، حيث يشكل خطرًا على الرواية التي تروجها البوليساريو حول هوية الصحراويين وولائهم.

جنرالات الحظيرة الجزائرية وعناصر داخل الجبهة قد تكون رأت في تصريحاته خيانة للقضية وقرروا إسكاته إلى الأبد بأمر وتوجيهات من السعيد شنقريحة الفريق الأولى ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري ونائب وزير الدفاع في الحكومة الجزائرية بنفس الطريقة التي استعملها في التخلص من رئيسه الفريق الأول القايد صالح رئيس الأركان السابق، في 23 دجنبر 2019، بعد أن شعر بقرب نهايته عبر إعفائه وإحالته على العدالة.

لا بد من التذكير بأن اخطر ما صرح به مصطفى سيدي البشير (وزير “داخلية” البوليساريو سابقا “ووزيرها لما يسمى بالأراضي المحتلة والجالية” حاليا) في لقائه مع مجموعة من الصحراويين بباريس: ” إنني أكره الجزائريين، ونحن نعرف المغاربة الذين هم أقرب إلينا .. وأجدادنا كانوا مرتبطين بالمغرب” ..

مصطفى سيدي البشير هو شقيق الوالي مصطفى السيد مؤسس حركة البوليساريو وأول أمين عام لها، وقد غدر به نظام بومدين وصفاه خلال هجوم مدبر على موريتاني دفع للمشاركة فيه دفعا، وذلك بسبب انه قرر فتح مفاوضات مع السلطات المغربية من أجل ترتيب عودته واللاجئين الصحراويين إلى بلادهم ووقف تمردهم الانفصالي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *