مظاهرات فرنسا: إضرابات في قطاعات حيوية تصيب مظاهر الحياة بالشلل

مظاهرات فرنسا: إضرابات في قطاعات حيوية تصيب مظاهر الحياة بالشلل

بدأ إضراب على مستوى البلاد في فرنسا ضمن موجة ثانية من الاحتجاجات ضد خطط الرئيس إيمانويل ماكرون لرفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً.

وتشارك ثماني نقابات كبيرة في الإضراب الذي أدى إلى تعطيل العمل بالمدارس والنقل العام ومصافي النفط.

وتجري الاحتجاجات في جميع أنحاء فرنسا، بعد أن شارك أكثر من مليون شخص في اليوم الأول منعها.

وقالت النقابات إن نصف المعلمين في البلاد انضموا إلى الإضراب، فيما قالت وزارة التعليم إن العدد يزيد قليلاً عن الربع.

وتمضي حكومة ماكرون قدماً في رفع سن التقاعد، على الرغم من استطلاعات الرأي التي تشير إلى أن ثلثي المشاركين يعارضون هذه التغييرات، التي ستطرح على الجمعية الوطنية الأسبوع المقبل.

وبدون أغلبية في البرلمان، سيتعين على الحكومة الاعتماد على الجمهوريين اليمينيين للحصول على الدعم اللازم، تماماً كنواب الأحزاب الحاكمة أنفسهم.

وقبل الاحتجاج الرئيسي في باريس، خرج آلاف المتظاهرين في تولوز ومرسيليا ونيس في الجنوب، وسان نازير ونانت ورين في الغرب.

وكان من المتوقع حدوث احتجاجات في الشوارع في 200 بلدة ومدينة على الأقل، ونشر 11 ألف شرطي لمواجهة المظاهرات.

وقيل إن أعداد المتظاهرين في عدة مدن كانت أعلى مما كانت عليه خلال الإضراب الوطني العام الأول قبل 12 يوماً.

وقال متظاهر يدعى تييري ويبلغ من العمر 58 عاماً، لصحيفة لو فيغارو إنه بدأ العمل وهو في الثامنة عشرة من عمره، ويشعر بعدم الإنصاف في حال تمديد سن التقاعد لفترة أطول.

وقال زعيم اليسار جان لوك ميلينشون لصحافيين في مرسيليا: “من المؤكد أن ماكرون سيخسر. لا أحد يريد إصلاحاته، وكلما مرت الأيام، كلما زادت المعارضة لهذه الإصلاحات”.

وكان هناك اضطراب شديد في حركة النقل، إذ لم يعمل بشكل طبيعي، إلا قطار واحد من بين كل ثلاثة قطارات عالية السرعة، وخطا مترو بدون سائق، في العاصمة باريس. وأشارت تقارير إلى وجود حشود كبيرة على أحد الخطوط الرئيسية للقطارات في العاصمة.

وقالت نقابة الاتحاد العام للعمل إن ثلاثة أرباع العمال على الأقل تركوا عملهم في مصافي النفط الكبيرة ومستودعات الوقود التابعة لشركة “توتال إنرجيز” للمشاركة في الإضراب، على الرغم من أن الشركة قالت إن العدد أقل من ذلك بكثير.

وأشارت محطات الطاقة إلى انخفاض الإنتاج بعد أن أضرب العمال في شركة “كهرباء فرنسا” الرئيسية.

وقالت إحدى نقابات المعلمين الرئيسية إن حوالي 55 بالمئة من معلمي المدارس الثانوية قد شاركوا في الإضراب. ونظم تلاميذ المدارس الثانوية احتجاجات خارج بعض المدارس، وقال الطلاب إنهم سيعتصمون في معهد الدراسات السياسة في باريس دعماً للمضربين.

وقال برونو بالير، أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات السياسية، لبي بي سي: “يشعر الكثير من الفرنسيين أن العمل أصبح أكثر إيلاماً. لا يعني هذا أنهم لا يريدون أن يعملوا، لكنهم لا يريدون العمل في مثل هذه الظروف”.

وأشارت الحكومة إلى أنها قد تتحرك بطريقة ما بشأن تفاصيل الإصلاح، لكنها رفضت الاستسلام بشأن التوجه الرئيسي لرفع سن التقاعد لمدة عامين ليصل إلى 64 عاماً.

وقال كريستوفر ويسبرغ، النائب عن حزب النهضة الذي يتزعمه الرئيس ماكرون: “أي نوع من الإصلاح يطالب الناس بالعمل لفترة أطول لن يحظى بشعبية، لكننا اُنتخبنا بعدما أعلنا عن نيتنا القيام بهذا الإصلاح”.

يبلغ سن التقاعد في فرنسا 62 عاماً، وهو أقل من سن التقاعد في معظم البلدان الأخرى في أوروبا الغربية. واتجهت إيطاليا وألمانيا نحو رفع سن التقاعد الرسمي إلى 67 عاماً، بينما يبلغ سن التقاعد في إسبانيا 65 عاماً، وفي المملكة المتحدة 66 عاماً.

وقال ويسبرغ: “لدينا نظام تقاعد عالمي، وعلى هذا النظام أن يغطي نفقاته بنفسه. وإذا لم يحدث هذا، فإنه سيضعف، وإذا ضعف، فسوف يفقد الناس معاشاتهم التقاعدية في مرحلة ما”.

وقال الخبير الاقتصادي فيليب أغيون إن الإصلاحات ضرورية لأن فرنسا تعاني من عجز هيكلي يبلغ حوالي 13 مليار يورو (14 مليار دولار)، كما أن رفع سن التقاعد سيساعد أيضاً في زيادة معدل التوظيف في فرنسا.

وقال لبي بي سي: “سيعطي ذلك مصداقية للحكومة للقيام ببعض الاستثمارات التي تحتاجها في التعليم، وفي نظام المستشفيات الذي يحتاج إلى تطوير، وضخ المزيد من الاستثمارات في الابتكار والتصنيع الأخضر”.

بي بي سي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *