دعاة الفتنة الجدد

دعاة الفتنة الجدد
خالد الوردي

مع الأسف الشديد، بالرغم من التحديات الإقتصادية والإجتماعية والصحية  التي تواجه المغرب والتي دعا الملك محمد السادس في خطاب دكرى عيد العرش الأخير المغاربة إلى  التحلي بروح المبادرة والصمود لرفعها ، وبالرغم من تـأكيد جلالته بأنه لن يحل ماحرم الله ولن يحرم ما أحل الله ،  خرجت علينا إحدى المحسوبات على جوقة ” الخبراء اللي قطر بهم السقف” والذين يفقهون  في كل شيء،  موجهة وبأسلوب وقح  رسالة إلى أمير المؤمنين الملك محمد السادس بصفتها كمغربية غير مسلمة ، لتحيط جلالته علما    بأنها ليست ملزمة بأي  من تشريعات الدين الخاصة بالزواج والطلاق والإرث في مدونة الأسرة ولا ملزمة بالعقوبات الموجودة في القانون الجنائي.

هي رسالة أقل ما يقال عنها بأنها تسيء إلى الوقار الواجب إلى الملك ، وصادرة عن من تخوض في أمور بدون تعقل ولا خبرة ولا احتساب لعواقب ما تقوله، وإلا ماذا تنتظر  ؟  أن نغير الدستور  فقط من أجل أن تتزوج سعادتها ” و لهلا يزوجك كاع ” ، وإن كانت فعلا هذا ما تبحث عنه،  فهذا لايمكن وصفه إلا بالأنانية التي تبحث صاحبتها عن نشر الفتنة لتحقيق مآرب شخصية .

إنهم دعاة الفتنة الجدد الذين يجب تفعيل القانون في حقهم ، ابتلوا بالشهرة وظهورهم في وسائل الإعلام فبدأ بعضهم ينافس على الزعامات، ولو كان المقابل أن يشتت المغاربة ويجعلَهم «فرقاً وأحزابا»!! فترى بعضهم يشجع الشذوذ الجنسي،  وآخر يدافع عن حق المفطرين جهرا في رمضان،  وأخرى تدافع عن العلاقات الجنسية الرضائية، يدعون الدفاع عن حرية  فئة معينة فيما هم يدوسون على حريات الآخرين أوليس حرية الفرد تنتهي بحرية الآخرين ؟؟؟

نحن لسنا ضد ممارسة الحريات الشخصية ولكن بشرط  دون الإضرار بحرية الآخرين،  أي عدم المجاهرة بها وأن لا تؤدي إلى  تهديد سلامة النظام العام وتقويض أركانه ، فالحرية حق مكفول للجميع و مطلب لا يختلف فيه اثنان، ولا يتناطح عليه عمدان ، إلا أن تلك الحرية لا تؤتي ثمارها الحقيقة إلا في ظلال الممارسة الصحيحة لها، بما لا يتعارض مع الدين، أو الأخلاق، أو قوانين الدولة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم ، وكما قيل : إن حريتك تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين ،  فلا تعني حرية الرأي ما يذهب إليه بعضهم من أن يعلن إلحاده، ويهاجم العقيدة الإسلامية، بحجة تحرير الفكر من الجمود أو الخرافة ، فالحرية تُمارس لكن في إطار النظام العام وميزان الشريعة، فإقرار الحرية لا يعني ممارستها من كل قيد وضابط، لأن الحرية بهذا الشكل أقرب ما تكون إلى الفوضى .

ونحن نفتخر في المملكة المغربية الشريفة بأمير المؤمنين الحريص على الوطن وحفظ أمنه من الفتن، حيث  ما فتئ جلالته يشدد على أنه لن يحل ما حرم الله ولن يحرم ما أحل الله، أما شطحات دعاة الفتنة الجدد لأهداف معلنة وغير معلنة ، والباحثين عن ” الشاو” للإساءة لما حققه المغرب في مجال ممارسة الحقوق و الحريات التي يكفلها الدستور بروح المسؤولية والمواطنة ، فإنها لن تجدي نفعا لأن للكعبة رب يحميها .

وختاما وجب التذكير بضرورة العمل على توضيح المعنى الحقيقي للحرية ،  وتربية الناس على احترام حرية الآخر، وفهم قواعد الاختلاف ، وليس إشاعة الفاحشة في المجتمع ، لأن ذلك فيه لون من ألوان التعدي على حرية الآخرين ، قال تعالى : ” إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ” سورة النور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.