هل تصمد الاقتصادات العربية أمام مجاعة عالمية متوقعة ؟

هل تصمد الاقتصادات العربية أمام مجاعة عالمية متوقعة ؟

يومًا بعد يوم تتعالى التحذيرات الدولية من احتمال حدوث مجاعة وركود في أنحاء العالم بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

فقد حذر ديفيد مالباس رئيس البنك الدولي، يوم الأربعاء 25 مايو/أيار من أن حرب روسيا في أوكرانيا وتأثيرها في أسعار الغذاء والطاقة، وأيضًا توفر الأسمدة، قد يثيران ركودًا عالميًا.

وقال مالباس أمام ندوة استضافتها غرفة التجارة الأمريكية إن اقتصاد ألمانيا، رابع أكبر اقتصاد في العالم، تباطأ بالفعل بشكل كبير بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وقال إن انخفاض إنتاج الأسمدة سيزيد الأوضاع سوءًا في مناطق أخرى.

وأضاف أنه من المتوقع أن يعاني اقتصاد كل من أوكرانيا وروسيا من انكماش كبير في حين تشهد أوروبا والصين والولايات المتحدة تباطؤًا في النمو.

وحسب ما ذكره مالباس فإن الدول النامية هي الأكثر تضررًا بالنظر إلى النقص في الأسمدة ومخزونات الغذاء وإمدادات الطاقة، إلا أنه لم يقدم أي تفاصيل بشأن متى قد يبدأ ركود عالمي.

تحذير تلو الآخر

التحذير الجديد يأتي بعد نحو أسبوع من تحذير مماثل للأمم المتحدة قالت فيه إن العالم قد يواجه مجاعات تستمر لسنوات بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش إن الحرب أدت إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي في الدول الفقيرة بسبب ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن العالم قد يواجه نقص إمدادات الغذاء عالميا في الأشهر المقبلة، إذا لم يتم إعادة الصادرات الأوكرانية إلى مستويات ما قبل الحرب.

يأتي هذا في وقت طالبت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، الحكومات بدعم كلفة الغذاء والطاقة للطبقات الفقيرة في المجتمع، وحذرت، في حديث لبي بي سي، من احتجاجات كالتي شهدتها سريلانكا مؤخرا وأسقطت الحكومة.

وقالت غورغييفا إن الدعم يجب أن يقدم “بطريقة هادفة جدا، ويفضل أن يكون ذلك من خلال تقديم الإعانات مباشرة إلى الناس”.

تضرر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

من جانبه قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن “منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متضررة بشدة بالتأثير المتواصل للأزمة الأوكرانية نظرا لاعتماد دول شمال أفريقيا الشديد على واردات الغذاء، ما يجعلها عرضة لارتفاع أسعار المواد الغذائية”.

وأضاف “تستورد المنطقة حوالي 42 بالمئة من القمح و23 بالمئة من الزيوت النباتية من روسيا وأوكرانيا. تستورد مصر، ليبيا، لبنان، اليمن، تركيا، تونس، وأرمينيا ما لا يقل عن نصف احتياجاتها من القمح والزيوت من أوكرانيا وروسيا بينما تعتمد العديد من دول المنطقة بشكل معتدل على الواردات من الزيوت النباتية من الدولتين”.

وأشار برنامج الأغذية إلى أن “قبل شهر من اندلاع الصراع في أوكرانيا، ارتفع سعر دقيق القمح بنسبة 47 بالمئة في لبنان و11 بالمئة في اليمن، 15 بالمئة في ليبيا، 14 بالمئة في فلسطين، وتقريبا 10 بالمئة في سوريا”.

وتواجه دول عربية كثيرة، تعتمد على استيراد القمح الروسي والأوكراني، تحديا كبيرا لضمان إمداداتها، في ظل الحرب الدائرة في أوكرانيا والعقوبات الغربية الواسعة المفروضة على موسكو.

ويرى مراقبون أن التداعيات تختلف حسب كل دولة، فعلى المدى القصير فإن أكثر الدول تضررا هي لبنان واليمن، أما على المدى المتوسط فهناك مخاوف من كارثة كبيرة خصوصا في مصر التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم.

معاناة الاقتصادات العربية

وتعاني معظم الاقتصادات العربية خلال السنوات القليلة الماضية وزاد من تلك المعاناة وباء كورونا وبعدها حرب أوكرانيا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود والسلع الغذائية والأدوية.

ففي لبنان، تشهد البلاد أزمة مالية واقتصادية منذ الربع الأخير من 2019، أدت إلى تدهور أسعار الصرف وضعف ثقة العملاء بالقطاع المصرفي المحلي.

وفقدت الليرة أكثر من 95% من قيمتها منذ 2019 عندما كان يجري تداولها عند 1500 مقابل الدولار قبل أن تنزلق البلاد نحو انهيار اقتصادي.

وفي تونس تأمل الحكومة في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لتحسين الوضع الاقتصادي الذي يعاني من الانكماش وارتفاع مؤشرات التضخم والدين العمومي والبطالة بسبب عدم الاستقرار السياسي منذ ثورة 2011.

ودعا البنك تونس إلى إجراء “إصلاحات عميقة جدا” لإخراج البلاد من أسوأ أزمة اقتصادية منذ استقلال البلاد في خمسينيات القرن الماضي لكن الحكومة تخشى أن تفاقم هذه الإصلاحات أوضاع التونسيين الصعبة بالأساس.

أما في مصر فقد واصل معدل التضخم السنوي الارتفاع ليبلغ 14,9 % في شهر أبريل/نيسان، حيث تستمر موجة ارتفاع أسعار الغذاء.

وأفاد الجهاز المركزي المصري للإحصاء أن “معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية سجل 14,9 % لشهر ابريل (نيسان) 2022 مقابل 4,4 % لنفس الشهر من العام السابق”.

وعزا جهاز الإحصاء الزيادة في معدل التضخم إلى ارتفاع أسعار “الطعام والمشروبات” بنسبة تخطت 29 % على رأسها الخضروات والزيوت والحبوب.

وكانت مصر خفضت قيمة عملتها المحلية أمام الدولار الأمريكي قبل نحو شهرين بنسبة بلغت حوالي 17 % في محاولة للحد من تبعات أزمة حرب أوكرانيا.

ولا يختلف الوضع الاقتصادي في كل من اليمن وليبيا والسودان وسوريا وإن اختلفت بعض أسباب التدهور، لكن يبقى وباء كورونا وحرب أوكرانيا من ضمن الأسباب المشتركة التي أدت إلى سوء الوضع الاقتصادي في الدول العربية.

المصدر : بي بي سي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.