بعد استكمال مقومات الدولة، هل تُقْدِم جمهورية “القبائل” على تأسيس قوات أمنية؟

بعد استكمال مقومات الدولة، هل تُقْدِم جمهورية “القبائل” على تأسيس قوات أمنية؟

عبدالقادر كتــرة

تتوفر جمهورية القبائل على جميع مقومات الدولة الحقيقية، بعد أن قدمت  الحكومة القبايلية المؤقتة في المنفى (أنافاد) والبرلمان القبايلي (إيمني أقفايلي) ل”الحركة من أجل تقرير المصير في منطقة القبائل” (ماك) ، الخميس 19 ماي 2022، بباريس، مسودة دستور منطقة القبائل التي يرزح شعبها تحت نير الاستعمار للنظام العسكري الجزائري.

كما أن الجمهورية القبائلية تتوفر على  أرض  بها شعب يفوق تعداد سكانه 14 مليون نسمة، عاصمته (تيزي وزو) وحكومة في المنفى برئيس (فرحات مهني) وعشرة  وزراء في فرنسا  وراية وطنية وبطاقة تعريف وجواز سفر ومنتخب رياضي لكرة  ورياضيين في مختلف الرياضات يشاركون تحت الراية القبائلية وممثلين للجمهورية القبائلية في بعض البلدان وملف ثقيل بهيئة الأمم المتحدة.

وسبق ل “فرحات مهني” رئيس حكومة القبائل المؤقتة، أن طالب بإدراج “منطقة القبايل باللجنة الأممية الرابعة لتصفية الاستعمار”، وتسجيل “حكومة القبايل المؤقتة” في قائمة الشعوب التي لا تتمتع بحق تقرير المصير.

كما سبق له أن رفع العلم الوطني الرسمي لبلاده “جمهورية القبايل المستقلة”، الأحد 11 أكتوبر 2015، أمام مقر الأمم المتحدة، في خطوة للتعبير  عن رغبة “شعب القبايل” في التحرر من قبضة النظام العسكري الجزائري.

وطالب الرئيس مْهني باستقلال منطقة القبايل التي تعيش، منذ سنوات، على وقع الاحتجاجات التي تقابلها السلطات العنصرية الاستعمارية الجزائرية بانتهاكات وحشية لحقوق الإنسان، باستقلال “منطقة القبايل” الحالمة بالحرية في ظل دولة مستقلة متعاونة مع كل الدول المحيطة مساهمة في تقوية اقتصاد ومكانة المغرب الكبير، دون أن تشكل عبئا جديدا على شمال إفريقيا المفككة بسبب المناورات السياسية والدبلوماسية الجزائرية.

ومنذ الإعلان عن “جمهورية القبايل المستقلة” بالخارج خلال شهر أبريل 2010 بباريس بفرنسا، لم يتوقف فرحات مهني رئيس “الحكومة قبائلية مؤقتة لشعب القبائل بالجزائر” عن التحركات والتنقلات والسفر، يجوب مدن فرنسا وبعض بلدان أوروبا للتعريف بهذه “الجمهورية” التي أعلن تأسيسها في الخارج وتتموقع في قلب الجمهورية الجزائرية بمنطقة القبايل الأمازيغية، ورفع علم هذه الجمهورية وترديد نشيدها، كما هو الشأن في جميع الدول القائمة بذاتها، كما يقوم بمراسلة رؤساء الدول ومسؤولي المنظمات الدولية بصفته رئيس “جمهورية القبايل المستقلة“.

وعبّر العديد من القبائليين المتحدرين من منطقة القبائل في الجزائر عن سعادتهم وغبطتهم حتى الانتشاء بإحساسهم بهويتهم القبائلية، بعد تسلمهم لبطائق تعريف الوطنية للهوية القبائلية الخاصة ب”جمهورية القبايل المستقلة بالخارج”، وبعد ترديد النشيد القبائلي باللغة القبائلية بحضور مسؤولين في الحكومة المؤقتة القبائلية خلال حفل توزيع بطائق التعريف الوطنية ل”جمهورية القبايل المستقلة بالخارج”، نظم باريس يوم السبت 27 نونبر 2010.

وذكر بيان الحركة الصادر بالمناسبة بأسباب قرار إنشاء الحكومة المؤقتة مشيرا، إلى أن منطقة القبائل كانت في مواجهة مع الدولة الجزائرية المسلحة ب”عسكر الحدود” وقواها الإجرامية والعنصرية والمناهضة للقبائل، بتعبير البيان، حيث  قادت الدولة، منذ عام 1963، حربا ضد منطقة القبائل وقتلت ما لا يقل عن 400 من أبنائها في أقل من ستة أشهر، وأصبح وصم القبائل بالعار، على مر السنين، الثابت الوحيد في السياسة الداخلية للنظام في الجزائر العاصمة، حيث أصبح القبائليون، منذ ذلك الحين، وبطريقة خبيثة واعتباطية، محطّ الإدانة الوطنية بحيث يوصفون بكونهم “انفصاليون” أو “العدو الداخلي” أو “يهود”… ، ويتم حظر أطرهم من الارتقاء الوظيفي على الرغم من كفاءاتهم الكبيرة جدا، ويُنفى قادتهم السياسيون المنفيون أو يتعرضون للقتل.

من جهة أخرى، أكدت مقاطعة شعب منطقة “القبائل” بنسبة 99 في المائة للانتخابات  التشريعية بالجزائر في 12 يونيو 2021، تمسك “جمهورية القبائل” بالاستقلال الذاتي عن الجزائر التي ترزح تحت حكم النظام العسكري الجزائري منذ 70 سنة بعد خروج الاستعمار الفرنسي.

ولم تتجاوز نسبة المشاركة بولايتي بجاية وتيزي وزو، 0.82 في المئة، و0.65 في المئة، يوم الاقتراع الذي شهد امتناع 86 مركز انتخاب عن فتح أبوابها في محافظة تيزي وزو من مجموع 704 مراكز، إضافة إلى رفض 40 مؤطراً الالتحاق بمراكز التصويت، بينما فتحت 7 مكاتب فقط من مجموع 1705 مكاتب في محافظة بجاية مع تسجيل اشتباكات بين مناهضي الانتخابات وقوات مكافحة الشغب.

وشهدت بعض مراكز ومكاتب التصويت الموجودة في بعض بلديات محافظة البويرة، عمليات تخريب للصناديق وتمزيق لأوراق الانتخاب، وسط منع المواطنين من التصويت، الأمر الذي خلق وضعاً متوتراً بلغ حدّ المناوشات بين شباب المنطقة وقوى الأمن.

ولا تُعتبر مقاطعة القبائل مفاجئة بعد إعلان أكبر حزبين متمركزين في المنطقة عدم مشاركتهما في الانتخابات، وهما “جبهة القوى الاشتراكية” و”التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”، تحت تبرير “إصرار السلطة على مسار غير توافقي”.

وبعد التعبير عن عزمها وإرادتها للاستقلال وبعد استكمال لجميع  مقومات الدولة،  لم يتبقَّ لجمهورية  القبائل الفتية، آخر مستعمرة في أفريقيا وشمالها وفي المغرب الكبير، إلاّ العزم على تأسيس مؤسسات أمنية من الشرطة والدرك والجيش القبائلي وربط علاقات مع الدول وزياراتها كما كان الأمر بكبيك/كندا التي استقبل برلمانها ورئيسها في موريال ولقي الدعم الكامل واللامشروط.

وعبّر العديد من القبائليين المتحدرين من منطقة القبائل في الجزائر عن سعادتهم وغبطتهم حتى الانتشاء بإحساسهم بهوتهم القبائلية، بعد تسلمهم لبطائق تعريف الوطنية للهوية القبائلية الخاصة ب”جمهورية القبايل المستقلة بالخارج”، وبعد ترديد النشيد القبائلي باللغة القبائلية بحضور مسؤولين في الحكومة المؤقتة القبائلية خلال حفل توزيع بطائق التعريف الوطنية ل”جمهورية القبايل المستقلة بالخارج”، نظم باريس يوم السبت 27 نونبر 2010.

السيد الوزير، باسم حكومة جمهورية القبايل، نتشرف بتسليمكم أول بطاقة هويتكم القبائلية .أنا جدّ فخور بتسليمكم إياها في هذه اللحظة التاريخية ليوم 27 نونبر 2010″، هكذا خاطب الموظف المكلف بتوزيع البطائق،  وزيرَ الحكومة القبائلية الذي صرح بأن سعادته لا تقاس درجتها، وهذه أول ثمرة يتم جنيها من الشجرة التي تم غرسها في فاتح يوينو،” وأظن أن هناك ثمار أخرى سيتم قطفها”، ثم أضاف أن هذه نهضة يعيشها  “الشعب القبائلي” حيث إنهم يحاربون منذ سنوات للاعتراف بهم، واعتبر أن اليوم يشهد ثاني أهم  حدث في تاريخ السياسة القبائلية بعد حدث الإعلان عن إنشاء أول حكومة قبائلية مؤقتة لشعب القبائل بالجزائر،”يمكن أن نملس، اليوم، هويتنا، إنها بين يدي“.

وتتشكل الحكومة من رئيسها فرحات مهني، وأرزقي بوسعيد وزير المؤسسات والإدارة والأمن، وأرزقي أيت حموك وزير العلاقات الدولية، واليزيد عبيد وزير الاتصالات والعدل وحقوق الإنسان، وإيدير دجودر وزير الاقتصاد والمالية والبيئة، ولحسن الزياني وزير اللغة القبائلية والتعليم والبحث العلمي والتكوين، ومولود مرحاب وزير التحاور والتحكيم مع المجتمع المدني، وجميلة عمكود وزيرة الثقافة، ومليكة مواسي وزيرة الصحة والتضامن، ثم مخلوف إدري وزير الشبيبة والرياضة والناطق الرسمي باسم الحكومة.

وذكر بيان الحركة الصادر بالمناسبة بأسباب قرار إنشاء الحكومة المؤقتة مشيرا، إلى أن منطقة القبائل كانت في مواجهة مع الدولة الجزائرية المسلحة ب”عسكر الحدود” وقواها الإجرامية والعنصرية والمناهضة للقبائل، بتعبير البيان، حيث  قادت الدولة، منذ عام 1963، حربا ضد منطقة القبائل وقتلت ما لا يقل عن 400 من أبنائها في أقل من ستة أشهر، وأصبح وصم القبائل بالعار، على مر السنين، الثابت الوحيد في السياسة الداخلية للنظام في الجزائر العاصمة، حيث أصبح القبائليون، منذ ذلك الحين، وبطريقة خبيثة واعتباطية، محطّ الإدانة الوطنية بحيث يوصفون بكونهم “انفصاليون” أو”العدو الداخلي” أو “يهود”… ، ويتم حظر أطرهم من الارتقاء الوظيفي على الرغم من كفاءاتهم الكبيرة جدا، ويُنفى قادتهم السياسيون المنفيون أو يتعرضون للقتل.

وتتعرض منطقة القبائل لممارسة ضريبية تمييزية من أجل حرمانها من فائض يمكن إعادة استثماره في اقتصادها المحلي، حيث تمت محاصرتها عسكريا، وتركت لانعدام الأمن الذي يخلقه الإرهابيون وجهات أخرى، وهم المواطنون الذين، في ثلاث مناسبات، حرروا أشخاصا اختطفوا من قبل الإرهابيين مقابل الحصول على فدية.

وتساءل قياديو “جمهورية القبايل المستقلة بالخارج” كيف يمكن أن تكون منطقة القبائل ، التي تمثل 2 في المائة  فقط من مساحة الجزائر أن تستقبل 30 في المائة من القوات العسكرية (؟)  وتتعرض المساحة الغابوية في منطقة القبائل لحرائق تُبرّر رسميا باسم مكافحة الإرهاب الإسلامي.

واستحضر، بيان صدر بالمناسبة،  المسار الطويل من النضالات والمعاناة اليومية والثورات والانتفاضات المتكررة سنوات 1963، 1980، 1985، 1988، 1994، 2001، منذ “الربيع البربري” عام 1980 الذي اقتصر على مطالب لغوية محضة، ثم المطالبة بالحكم الذاتي منذ اليوم الذي قام فيه النظام الجزائري بإطلاق الرصاص على أبناءنا في “الربيع الأسود” عام 2001. وفي يونيو 2008، وجهت الحركة من أجل استقلال القبائل، عن طريق البريد، طلبا رسميا لأعلى الدوائر الرسمية في البلاد بتبني حكم ذاتي إقليمي موسع. الطلب كان مرفقا باقتراح حول إجراء استفتاء شعبي للتأكد من شرعية المطلب.

وعهدت هندسة الحكومة القبائلية المؤقتة لشعب القبائل بالجزائر وعملها إلى لجنة تفكير برئاسة عابد اليزيد  فيما عهدت بالمسؤولية في فرنسا للسيدة جوهرة عبودة يساعدها كل من إيدير جودار ومولود مرحاب. وفي منطقة القبائل فإن الرئاسة عهدت إلى رئيس المجلس الوطني للحركة من أجل استقلال منطقة القبائل محند لارفي تييف.

قبل شهر من إعلان “الحكومة القبائلية المؤقتة”، استقبلت الخارجية الفرنسية وفدا برئاسة فرحات مهني تناولت معه “تاريخ العلاقات بين فرنسا والمنطقة القبائلية” (حسب بيان صحفي لأرزقي بوسعيد، رئيس الفرع الفرنسي لحركة الاستقلال الذاتي للمنطقة القبائلية)، وفي يناير 2002، أرسل فرحات مهني إلى السكريتر العام للناتو رسالة يقول فيها إنه “واثق من يقظة الحلف لمنع ارتكاب مجازر جديدة ضد القبائليين، ضحايا الإرهاب الإسلامي والعنف الحكومي”.

ويعاني سكان منطقة القبائل تحت حكم النظام العسكري الجزائري الويلات والقمع والاعتقالات والتجويع والتفقير  واتهامهم بالإرهاب والعقاب في أشد تمثلاته،  حيث سجن القبائليون لمجرد رفعهم الشعار الأمازيغي ورفضهم خوض الانتخابات والاستحقاقات والاستفتاءات وخروجهم للتنديد بالقهر والتهميش والتظاهر

بل تجاوز سلوك وممارسات النظام العسكري الجزائري كلّ الحدود برفض توفير اللقاحات ضد وباء “كوفيد -19″، ومعاقبته القبائل بإشعال حرائق الغابات مهولة وجهنمية في صيف 2021 ، خلّف الخسائر في الأرواح والمدنيين والجنود والقتل المروع للراحل جمال بن إسماعيل

وارتفع عدد ضحايا حرائق الغابات “المفتعل من طرف النظام العسكري الجزائري من سكان منطقة القبايل بعد رفضهم الانتخابات المزورة والمطالبة بالاستقلال”، حسب تصريحات مسؤولي الحكومة المؤقتة للشعب القبائلي، إلى 65 شخصا بين مدني وعسكري. وأوضح التلفزيون العمومي أن من بين الضحايا 28 عسكريا و37 مدنيا أغلبهم بولاية تيزي وزو، في حين يتواجد 12 عسكريا في حالة حرجة بالمستشفى.

واتهمت حكومة القبايل المؤقتة، بتورط النظام العسكري الجزائري في إشعال حرائق منطقة تيزي وزو، داعية المجتمع الدولي للضغط على النظام الجزائري لوقف معاناة شعب القبايل عقب اندلاع حرائق مهولة بمنطقة تيزي وزو كبرى مدن جمهورية القبايل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.