تمجيد الآثار التاريخية المغربية الإسبانية بتلمسان يَعْصِف بمديرة التسويق بالجوية الجزائرية (فيديو)

تمجيد الآثار التاريخية المغربية الإسبانية بتلمسان يَعْصِف بمديرة التسويق بالجوية الجزائرية (فيديو)

عبدالقادر كتــرة

أدّت مديرة التسويق في شركة الخطوط الجوية الجزائرية “نهلة بن بلقاسم” الثمن غاليا لقصاصة إشهارية للترويج السياحي لمدينة تلمسان تتضمن الإشارة إلى بعض الخصائص التي تتميز “بآثارها التاريخية المغربية الإسبانية ، ولمستها الأندلسية ، بلقب لؤلؤة المغرب العربي”.

ومباشرة بعد نشر القصاصة تسبب في موجة من الهيجان والغضب العارم في أوساط  جنرالات ثكنة بن عكنون وكهنة معبد قصر المرادية بالعاصمة الجزائرية عامة الجزائريين الحاقدين على حضارة وتراث المملكة المغربية الشريفة،  سارعت الخطوط الجوية الجزائرية، الثلاثاء 19 أبريل 2022، إلى التضحية بمديرة التسويق في الشركة نهلة بن بلقاسم،  وإنهاء مهامها بالإضافة الى إنهاء عقد الوكالة  المكلفة بالاتصال، معتبرة  ذلك  “خطأ جسيم”.

وجاء في المنشور  الذي من المفروض أنه يروج للسياحة الى الجزائر، اعتبار مدينة تلمسان ووصفها بأنها  تزخر بالآثار “الإسبانية-المغربية” وطابعها الاندلسي، كما أنها “مدينة الفن والتاريخ” الملقبة بـ “لؤلؤة المغرب العربي”، الأمر الذي أدخل الجزائر في حالة هستيرية غير مفهومة معتبرين مضمون القصاصة الاشهارية  “تجاهل واضح لـ”جزائرية” هذه المدينة وكأنها تقع خارج التراب الوطني تماما”.

وكان هذا المنشور،  قد أسال الكثير من الحبر وخلق جدل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا مما حمله في طياته من ربط لمدينة تلمسان بالمغرب واسبانيا في وقت تشهد الجزائر علاقات متوترة على وجه الخصوص مع هذين البلدين.

كما تم أيضا، إنهاء العقد الذي يربط قسم التسويق في الخطوط الجوية الجزائرية، بوكالة الاتصالات Ganfood  (شركة جزائرية تابعة لمجموعة Havas Group، والتي تعتبر مجموعة استشارية فرنسية في مجال الاتصالات.

وأقام الجزائريون الدنيا ولم يقعدوها بعد تداول القصاصة الإشهارية عبر الشبكة العنكبوتية للتواصل الاجتماعي ومنصات التراسل الفوري، وركّزوا الحديث عن شركة الطيران الوطنية  الجزائرية التي كانت دائما موضوع الجزائريين في الشبكات الاجتماعية خاصة حول أسعار تذاكرها أو خدماتها  الرديئة أو فضائحها على متن الطائرة، واعتبروا “الخطأ الذي ارتكبته في إحدى منشوراتها” فادحا لا يغتفر.

الجوية الجزائرية وبهدف الترويج السياحي لمدينة “تلمسان” التي كانت مهجورة من طرف السياح بسبب الوباء  التاجي، منذ مارس 2020 ، قدمت وصفًا إشهاريا ترويجيا للمدينة الواقعة في غرب الجزائر، بصورة وتعليق جاءت فيه :””  تفتخر مدينة تلمسان، مدينة الفن والتاريخ بماضيها الغني والمتنوع، بآثارها التاريخية المغربية الإسبانية ، ولمستها الأندلسية ، بلقب لؤلؤة المغرب العربي “.

الجزائريون الغاضبون الحانقون الساخطون اعتبروا ذِكْر هذه الحقيقة التاريخية “خطأ” خاصة وأن  العلاقات التي تقيمها الجزائر مع هذين البلدين متوترة، لا سيما مع المغرب، وانقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ الصيف الماضي ومُنعت الطائرات المغربية من التحليق فوق الجزائر.

“تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية” سنة 2011، لكون هذه المدينة من الحواضر الإسلامية العريقة، فهي عاصمة الزيانيين، وهي مهوى أفئدة العلماء والمرابطين والأولياء الصالحين. ومن المعالم الأثرية التي تقف إلى اليوم شاهدة على عراقة تلمسان “قلعة المشور” التي تتوسّط المدينة، ولا يستطيع زائرو عاصمة الزيانيين تجاهلها، أو إتمام الزيارة من دون التجوُّل داخل هذه القلعة الضخمة.

وأجمعت المصادر التاريخية، على أنّ هذه القلعة أسّسها المرابطون على عهد يوسف بن تاشفين، خلال الحصار الذي ضربوه على مدينة أغادير من أجل السيطرة عليها، وذلك في القرن الحادي عشر للميلاد. وبحسب بعض المؤرخين، فإنّ كلمة “المشور” تعني المكان الذي يعقد فيه السلطان أمير المسلمين اجتماعاته مع وزرائه وكتّابه وضُبّاطه لمناقشة شؤون الدولة، والتشاور في أمور الرعية وقت السلم ووقت الحرب.

وتضمُّ القلعةُ قصرَ المشور، وهو القصر الوحيد المتبقّي من أربعة قصور كانت تشكّل فيما مضى قلعة المشور، وهي “دار الملك” و”دار أبي فهر” و”دار السرور” و”دار الراحة”.

في سنة 2003، زار الرئيس الراحل  عبدالعزيز بوتفليقة مدينة تلمسان و”قصر المشور” ووقف على تردي حالته ووضعيته بسبب الإهمال، فأعطى لأوامره، بصريح العبارة، بالعمل على ترميمه بمساعدة الإسبانيين الذين يتوفرون على تراث أندلسي والمغاربة الذي لهم تراث بالقصر مهم جدا، وطلب بإجراء أبحاث في إسبانيا وفي المغرب لإيجاد حلول لترميم ما أصابه التلف، وهو القصر الذي يعدّ نسخة طبق الأصل ل”قصر الحمراء” بغرناطة بالأندلس من خلال قاعته الملكية وزليجه القراطي…

وعند زيارته للمتحف   لاحظ أن  المنتوجات المعروضة من ألبسة وزرابي وآلة للنسج وغيرها لا تحمل بصمة التلمسانيين وتاريخهم، وسأل السيدة مديرة المتحف للفنون والتقاليد،  عن مصدر هذه المعروضات فأكدت له أنها تراث تلمسان التاريخي فأجابها “لا .لا . لا يمِتُّ هذا بأي صلة للتراث التلمساني..”.

قصر المشور في تلمسان بناه يوسف بن تاشفين ورممه المغاربة بطلب من بوتفليقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.