مآثر وجدة وممتلكاتها بين إهمال مجلس الجماعة وتدميرها من طرف مواطنيها

مآثر وجدة وممتلكاتها بين إهمال مجلس الجماعة وتدميرها من طرف مواطنيها

عبدالقادر كتــرة

ليس من الغريب أن ينتاب الزائر لمدينة وجدة وهو يتجول في أرجائها بعض الشعور ، مفاده أن ليس هناك ما يمكن مشاهدته بهذه الحاضرة من تراث عمراني يثير بكثرته وتنوعه الانتباه ويستجيب للتساؤلات سوى بعض المعالم القليلة والتي يعود غالبيتها لفترة الحماية .

إنها لا شك إحدى المفارقات التي تميز الذاكرات العمرانية لهذا المجال الجيوـ سياسي والثقافي من المدن المغربية القديمة، ورغم تاريخه المديد الذي يفوق العشرة قرون وما صاحب ذلك من انعكاسات سلبية عديدة مست استقراره، وتحكمت في اندثار متواصل وحثيث لجزء نجهله من تراثه العمراني، وذلك بسبب وجود المنطقة في ملتقى القوى السياسية المتصارعة خلال بعض الفترات التاريخية .

وفي غفلة من المسؤولين على الشأن المحلي من السلطات المحلية ومجلس جماعة وجدة ووزارة الثقافة، أسوار مدينة وجدة القديمة الوحيدة  ومآثرها التاريخية تتآكل بناياتها وتتساقط واجهتها وتوشك على الانهيار خاصة تلك المحيطة بساحة باب سيدي عبدالوهاب بعد انهيار جزء من جانب السور الجنوبي مدخل وسط المدينة القديم (أسواق الجزارة والسمك والتوابل والأفرشة..) والذي يتم ترميمه بعد الاستجابة لمقالات سبق أن نشرناها، حيث تنتظر فقط زخات مطرية خفيفة، في غياب الاهتمام والمراقبة والمتابعة،  في ظل الجهل بأن هذه الموروثات التاريخية والثقافية من المآثر التي لا تعوض.

يتم اغتيال أسوار مدينة وجدة بسبب تدخلات أشخاص جشعين، وبسكوت  أو تجاهل السلطات المحلية والمنتخبة للمدينة، حيث تتعرض مآثرها الداخلية إلى الإهمال والضياع لا من طرف المسؤولين على الشأن المحلي ولا من طرف المواطنين ب”مساهماتهم” في تلويث المحيط وفوضى الباعة المتجولين والقارين والتجار واحتلال الملك العمومي من أرصفة ومسالك ومداخل  المساجد دون احترام حتى الأماكن المقدسة”، بشهادة أحد الأساتذة الباحثين بجامعة محمد الأول بوجدة.

وخير دليل على ما يقوله، ما تتعرض له الأسوار من تدمير ببناء محلات تجارية على جوانبه و”سقاقي ثلاثة”  او “تلْث سقاقي” والواجهة الغربية للمسجد الأعظم أو “الجامع الكبير” كما يحلو للوجديين تسميته والذي بني في عهد أبي يوسف يعقوب المريني سنة 1296/1296 م،  ووسط المدينة القديمة فضاء الأسواق، حيث ترمى بالأزبال وتُكوَّم هناك بأركانه وتفعل بها الحرارة والمياه النتنة ما تفعل حيث تجد  جميع أنواع الحشرات ما تحتاج إليه قبل أن تنضاف إليها مجموعة من القطط والكلاب الضالة.

وضع المسؤولون على الشأن المحلي لمدينة وجدة الألفية أنفسهم خارج تاريخها، بعد أن  تمّ الترخيص لشركات حافلات النقل الحضري بركن حافلاتها التي لا تتوقف محركاتها طيلة اليوم، على سور المدينة العتيق وباب الغربي وحديقة لالة مريم التي تُعد من معالمها.

تاريخ المدينة القديمة ومآثرها والحدائق المحيطة بها، تتعرض لاغتيال بعد تفويت ساحاتها ومحيطها وأزقتها لاستعمالها مواقف للسيارات انطلاقا من ساحة القصبة وعلى أسوارها  التي أَرَّختْ لها لأزيد من ستة قرون ونصف القرن منذ عهد الموحدين، والسماح باحتلال أرصفتها وساحاتها.

وتضم المدينة القديمة، بالإضافة إلى المسجد الأعظم أو ما يطلق عليه الوجديون ب”الجامع الكبير” في عهد أبي يوسف يعقوب المريني سنة 1296/1296 م على مساحة 1300 متر مربع. مساجد أخرى قديمة أهمها “جامع عُقْبة أو العَقَبة” ويقال أنه أول مسجد بالمدينة ثم “جامع حدادة”…بالإضافة إلى كل هذا تضم المدينة القديمة  الواقعة داخل الأسوار أقدم مدرسة بالمغرب وهي مدرسة “سيدي زيان” التي بنيت سنة 1907 والمحكمة الإدارية سابقا ومحكمة قضاء الأسرة التي تعتبر تحفة في المعمار المغربي والتي بنيت بمال المحسنين ومتحف المقاومة، في الوقت الذي فوتت ساحاتها للخواص كمواقف للسيارات والحافلات دون التفكير في أسوء النتائج التي تحدثها أدخنة عوادم السيارات وارتجاجات محركاتها على تلك المآثر…، دون الحديث عن نافورة ساحة بن عمر في قلب مدينة وجدة التي تم تدميرها كلية والعبث ببساطها النباتي وتحولت إلى مطرح للأزبال والأكياس والنفايات، كما تحول محيطها الإسمنتي إلى كراسي بفعل احتلال الباعة للطرقات والملك العمومي ولم يعد للزائر مشاهدتها.

المجهودات التي تقوم بها السلطات المحلية  والحملات المحتشمة التي باشرتها وتباشرها من حين لآخر لتحرير الملك العمومي بعد احتلاله من طرف الخواص بمدينة وجدة، باءت بالفشل وضاعفت من عزيمة العديد من المترامين على مساحات من الملك العمومي من الأرصفة والفضاءات المحيطة حتى الخضراء منها في بعض أركان المدينة واستغلالها للمصالح الشخصية والأنشطة التجارية على حساب أمن وسلامة وحرية المواطنين.

مشاريع إعادة الاعتبار للمدينة العتيقة بمئات الملايين من الدراهم

رصد غلاف مالي لبرنامج إعادة الاعتبار للمدينة العتيقة بوجدة ناهز 183.7 مليون درهم. واستفادت من المشروع المدينة العتيقة التي تمتد على مساحة 28  هكتارا، حيث وصل عدد البنايات بها إلى 1250 بناية. وتم إنجاز أكثر من 40 في المائة من المشروع همت ترميم شبكات التطهير والطرقات وترصيف الأزقة وبعض الساحات بغلاف مالي بلغ 7 ملايين درهم، وتدعيم البنايات الآيلة للسقوط وترميم دار السعادة وتنقية الخرب (5 ملايين درهم)، وإعادة بناء الأبواب التاريخية وترميم الأسوار (2 مليون درهم) وتهيئة حديقة للامريم (9 ملايين درهم)، وتهيئة ساحة وقيسارية المغرب العربي (5.79 مليون درهم، حيث شملت الأشغال في الساحة ، التي تمتد على مساحة 2500 مترا مربعا، عمليات الترصيف والإنارة والتشجير وبناء رواق الفنون وتجديد واجهات مسجد وقيسارية.

كما تم إنجاز برنامج  التجديد الحضري لساحة باب سيدي عبد الوهاب بغلاف مالي يبلغ 120 مليون درهم،  وبناء سوق جديدة بدل المستودع البلدي القديم، وترميم السور القديم بغلاف مالي إجمالي يبلغ 25 مليون درهم، فيما يهم الشطر الثاني تهيئة ساحة عمومية وفتح طريق جديد بين ساحة المغرب العربي وسوق طنجة، وإعادة تهيئة السوق نفسه بغلاف مالي يبلغ 95 مليون درهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.