قمة النقب .. المصالح قبل العواطف !

قمة النقب .. المصالح قبل العواطف !
شكلت قمة النقب  التي جمعت وزراء خارجية أربعة دول عربية والولايات المتحدة وإسرائيل ، محطة لإعادة تشكيل خريطة العلاقات الدولية على هامش الأحداث التي يعرفها العالم وفي مواجهات تحديات ذات ارتباط بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وجاءت مشاركة المملكة المغربية في هذه القمة في سياق رغبة الرباط رسم خارطة طريق جديدة تجاوزت ما هو إيديولوجي لفائدة تعزيز موقعها وحماية مصالحها.
وإذا كان اجتماع النقب قد أشر على بداية تقوية للتعاون الأمني والتكنولوجي  بالمنطقة وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون المشترك بين الدول الموقعة على بيان القمة ( المغرب الإمارات البحرين ومصر إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ) فإنه من الجانب المغربي  يستحضر الدفاع عن مصالحه الإستراتيجية التي تحمي أمنه القومي من جهة و صيانة مكتسباته التاريخية ودعم الجالية اليهودية  من جهة أخرى.
ويبدو أن هذا الإتفاق لن يخرج عن الإطار العام الذي دافع عنه المغرب في علاقته مع إخوانه واصدقاءه بالمنطقة وخاصة دولة فلسطين التي تبحث سياسيا عن احترام اتفاقاتها مع دولة إسرائيل على قاعدة اتفاق أوسلو الذي وقع عليه الجانبان الفلسطيني والإسراءيلي، بهدف حماية حق وجود الفلسطينيين في العيش والسلام الآمن.
إن الواقع الذي فرضته المعطيات الدولية تبتغي من وجهة نظر عقلانية البحث عن حلول سياسية متوافق عليها طبق لما يراه الفلسطينيون حلا مقبولا، ولعل الاتفاقات التي وقعتها السلطة الفلسطينية وآمنت بها بعيدا عن أي توجيه خارجي إيديولوجي هو الفاصل ولا أحد يملك حق التحدث باسم الفلسطينيين الذين تربطهم علاقات جوار وعيش مشترك مع الإسرائيليين.
حيث أن المهللين والمقرعين في العلن لطبول الحرب بالمنطقة هدفهم ليس فلسطين ولا  الشعب الفلسطيني، بقدر ما يجعلون من هذه القضية مطية لتحقيق توازنات تخدم مصالح شعوبهم وتحالفاتهم لاغير، ونجدهم في الخفاء يعقدون الاجتماعات السرية مع إسرائيل.
لأجل هذا وبشكل واضح قرر المغرب إعادة علاقاته مع دولة إسرائيل في حدود مصالحه القومية ومصالحه الاستراتيجية ومصالح الجالية اليهودية من أصول مغربية  وهو ما يؤكد على أن المملكة المغربية لا تركب كالاخرين على القضية الفلسطينية لجني المكاسب بل دشنت مرحلة لا يمكن تسميتها بالتطبيع  لأن هدا المصطلح أصبح متجاوزا بعد إتفاق السلام  (أسلو) الدي وافق عليه الفلسطينيون بمحض إرادتهم ، وإنما هو تدشين علاقات جوهرها    التمسك أولا وأخيرا بمخرجات اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين لأن أمنهم ووجودهم وسلامهم من أمن وسلامة المنطقة ككل.
إن الوضوح في العلاقات الدولية لايمكنه بحال من الأحوال أن يخفي بعض ” التشويش”  من قبل بعض الأعداء كانوا بالداخل أو بالخارج.
فاعداء الوطن الخارجيين لن ننتظر منهم التصفيق لكل المبادرات المغربية في اتجاه إعادة رسم علاقاته الدولية لحماية مصالحه الاستراتيجية، أما الاعداء الداخليين، من الأبناء المغرر بهم من قبل بعض الايديولوجيات الدينية واليسارية  لن تؤثر على هذا المسار الواضح والمشمول بسياسة دولة طبقا لقاعدة رابح رابح .
وستظل بعض من هذه الكائنات السياسية وخاصة المرتمين في أحضان الايديولوجية الدينية من عدالة وتنمية التي وقعت بالأمس على إعادة العلاقات المغربية الإسرائيلية  ودراعها الدعوي التوحيد والإصلاح أو جماعة العدل والإحسان وحتى بعض التيارات اليسراوية خارج التاريخ،  ليس بسبب هذا التوجه الجديد للمملكة الذي يقوي مناعة الوطن وموقعه الدولي، ولكن بسبب البحث دوما عن إضعاف تواجد الدولة المغربية وتعداد سقطاتها من أجل الانقضاض على السلطة لا غير وهو ما لن يحدث في ظل التطور المضطرد والمنحى الإيجابي الذي رسم علاقات المغرب الدولية مع حلفاءه ومحيطه بما يخدم مصالح شعبه.
المصدر : بلادي أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.