الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية ( العالم الإسلامي )

الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية ( العالم الإسلامي )
تضع المملكة المغربية ضمن أولوياتها في السياسة الخارجية مصلحة العالم الإسلامي التي تقويها وحدة المعتقد والمشترك الديني.
وما يفرض على المملكة هذه الأولوية هو توشحها ومنذ قرون بصفة إمارة المؤمنين التي مثلها خلفاء وسلاطين وملوك المغرب على مر العصور.
وشكلت إمارة المؤمنين لدى ملوك أوروبا والعالم مؤسسة تدفع بالحسنى والتعايش والتعاون، وتضع قداسة الدين الإسلامي وسماحته في كل اعتبار.
على هذا الأساس ظلت العلاقات الخارجية للمملكة المغربية تستحضر أهمية حضور الهوية الإسلامية وتمكين العالم الإسلامي من قوته ومكانته وتأثيره وحماية مصالحه.
وأبدى المغرب على أرض الواقع هذا الاهتمام أكثر بالدفاع عن القضايا الإسلامية ودعمها سياسيا وماليا وليس بالشعارات الفارغة، كما هو الشأن بلجنة القدس التي أسسها الراحل الحسن الثاني  حيث  تعد من بين أهم المؤسسات المانحة لمدينة القدس لمكانتها التاريخية لدى المسلمين.
كما اتجهت سياسة المملكة المغربية الخارجية للإهتمام بالمؤسسات الروحية للمسلمين وخاصة بإفريقيا وعلى رأسها الزوايا الدينية التي شكلت إطارا مرجعيا وروحانيا يساهم في تقوية أواصر الدين و دعم القضايا المشتركة والحفاظ على التوازن المجتمعي بدول تمتاز بالتعدد الديني والمعتقدي.
ولم يذخر المغرب جهدا كذلك في إطلاق مشاريع عمل وبرامج تدفع بسماحة الدين الإسلامي في ظل تنامي نعرات التطرف لدى المتطرفين المسيحيين واليهود والمسلمين، ووضع في أولوياته تأطير وتكوين الأئمة من دول مختلفة  و دعم كل المبادرات التي تهدف محاصرة مظاهر التطرف الذي يولد الإرهاب،  بالقدر الذي جعله يتسلح برؤية واستراتيجية أمنية لضرب منابع الإرهاب ومتابعته وتفكيك خلاياه على المستوى الدولي.
وبالرغم من محاولات بعض الدول الإسلامية بالدفع بمذاهبها لتوسيع الهوة، فإن المغرب ظل وفيا إلى تغليب العقل والحكمة في مواجهة نزوعات بعض الدول الإسلامية التي تعاكس مصالحه لاعتبارات مذهبية أو  جيواستراتيجية بدعم خارجي، إلا أن ذلك لم يقوى على نسف مجهودات المملكة بترسيخ الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش،
قيم يستحضرها القساوسة والباباوات والحاخامات كما علماء وفقهاء العالم الإسلامي على اختلاف جنسياتهم، وهو ما يستحق عليه المغرب دعما متواصلا من أشقاءه المسلمين كلما كانت مصالحه مهددة، لأن الدور الذي لعبه ويلعبه ملوك المملكة المغربية بالماضي والحاضر  يقوي الحضور الاسلامي بالعالم ويعطيه المكانة التاريخية الذي يستحق.
المصدر: بلادي أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.