النظام الجزائري حوَّل التأهيل للمونديال إلى قضية حياة أو موت، فأصبح الإقصاء مأتما ومندبة

النظام  الجزائري حوَّل  التأهيل للمونديال إلى قضية حياة أو موت،  فأصبح الإقصاء مأتما ومندبة

عبدالقادر كتــرة

هناك حكمة تقول: “لا تبع جلد الدب قبل صيده”، لكن يبدو أن النظام الجزائري لم يستوعب يوما هذه المقولة وباع  جلد الدبّ قبل أن يصطاده بعدما خرجت التصريحات الإعلامية من بعض اللاعبين والمدربين بأنهم قادرون على الفوز باللقب ووصل بهم الأمر للتفكير فيما سيفعلونه بعد التتويج بالكأس.

بالتأكيد مرت علينا قصص من الأدب العربي، تحولت مع الأيام إلى تراث تتناقله الأجيال، نأخذ منها العبر عن الحياة والإنسان، وبالطبع تفسر كما توارث الأغلبية المعاني التي تحملها، ووجدت هنا أن أوظف اثنتين منها حتى أتمكن من إلقاء الضوء على رسالتي لليوم في هذه المقالة.

القصة الأولى بعنوان “الراعي وجرة السمن”، نستبدلها بقصة “النظام الجزائري والكرة”، وتقول القصة “زعموا أن ناسكاً كان يجري عليه من بيت رجل تاجر في كل يوم رزق من السمن والعسل، وكان يأكل منه قوته وحاجته، ويرفع الباقي، ويجعله في جرة فيعلقها في وتد في ناحية البيت، حتى امتلأت.

فبينما الناسك ذات يوم مستلق على ظهره، والعكازة في يده، والجرة معلقة فوق رأسه، تفكَّر في غلاء السمن والعسل، فقال: سأبيع ما في هذه الجرة بدينار، وأشتري به عشرة أعنز، فيحلبن ويلدن في كل خمسة أشهر بطناً، ولا تلبث إلا قليلاً حتى تصير عنزاً كثيرة إذا ولدت أولادها. ثم حرَّر على هذا النحو بسنين، فوجد ذلك أكثر من أربعمئة عنز. فقال: أنا أشتري بها مئة من البقر، فلا يأتي عليَّ خمس سنين إلا وقد أصبت من الزرع مالاً كثيراً، فأبني بيتاً فاخراً، وأشتري إماءً، وعبيداً، وأتزوج امرأة جميلة ذات حسن، ثم تأتي بغلام فإذا ترعرع أدَّبته، وأحسنت تأديبه، فإن يقبل مني، وإلا ضربته بهذه العكازة، وأشار بيده إلى الجرة فكسرها، وسال ما فيها على وجهه”. يقول راو في نهاية القصة “فانسكبت أحلامه الهلامية معه، وبات نادماً حزيناً كأن لم يغن بالأمس”، وآخر يقول “هذا جزاء من يصغي إلى تخيلاته”!

لم يستوعب النظام العسكري الجزائري  ولا المحللين الرياضيين الجزائريين ولا “شعب بومدين الحلوف” ولا الجماهير الرياضية الجزائرية، الدروس التي لقنتها لهم منافسات “كان” الكامرون و”طُردوا” شرّ  طردة وخرج المنتخب الوطني الجزائري مدلولا مهانا يجرُّ ذيول الخيبة  في الدور الأول، بعد أن كان يطمح في الفوز بالكأس، بل أحرزه بالقول لا بالفعل وانتفخ غروره وتعالت كبرياؤه بالتعبير عن سهولة تجاوز كلّ المنتخبات الإفريقية، وواصل الحديث عن طموحه في افتكاك كأس العالم من أعتى الفرق العلمية.

وابتسم له الحظ في مباراة الذهاب  من الدور الفاصل  المؤهل لمونديال قطر بالكامرون ونجح في تجاوز

المنتخب الكامروني بهدف دون ردّ،  بتعال وتكبر وتجبر وعنوت إحدى المزابل الإعلامية الجزائرية مقالا حول نقل الجمهور الجزائري إلى الكامرون ب”رسميا.. 12 رحلة لغزو الكاميرون في الدور الفاصل وهذه قيمة التذكرة “، والذي بالمناسبة، تمّ التخلي عن عدد كبير من المشجعين الجزائريين الذين لا زالوا يفترشون أرضية المطار بالكامرون إذ لم توفر لهم رحلات عودة.

وغرد المغردون وفرح المحللون الرياضيون  وسُرّ المشجعون والمحبون الرياضيون واطمأن جنرالات  النظام العسكري الجزائري  وتأكدوا  يقينا، بما لا يدعو للشك،  من التأهل إلى المونديال، وجعلوا من هذه الخطوة المقدسة قضية حياة أو موت، أهم وأخطر من الهواء الذي يستنشقونه أو الطعام الذي يقتاتونه أو الصحة التي يلبسونها أو الدراسة والتحصيل اللذين  يعلمانهم أو الشغل الذي يضمن لهم الشرف والكرامة …، وأصبت الجزائر تنام وتستيقظ على عقارب منافسات المنتخب الوطني لكرة القدم…، وباعت جلد الدُّبّ قبل اصطياده  وجمع الراعي سمنه وباعه واشترى غنما  وتزوج وولد ولدا ورباه ولما عصاه أدبه وضربه بعصاه…، فأصابت الضربة أو الصدمة غرور وكبرياء النظام العسكري و”شعب بومدين الحلوف” ومحلليه الرياضيين و..و…وعجزوا عن تصديق واقع الإقصاء  وأصيبوا بالصمم من فرط الدهشة فتحولت “قضية الحياة والموت إلى مأتم ومندبة وتعازي…”

فشل النظام العسكري الجزائري، بصفة رسمية، سهرة يوم  الثلاثاء 29 مارس 202،  بمركب مصطفى تشاكر بالبليدة، في التأهل لمنافسة كأس العالم 2022 المُقررة بقطر، وبلوغ المونديال للمرة الخامسة في تاريخهم، بعد ان رفع إعلامهم الرسمي شعار “الشعب يريد الخامسة” (في الوقت الذي بلغ المنتخب المغربي السادسة) دون ان يرضى جمهوره  على أداء فريقه ولا هو مقتنع بالخطط والاستراتيجيات لمدربه البوسني وحيد خاليلوزيتش.

هذا الإقصاء أدخل اللاعبين في حالة من الانهيار الشديد والإجهاش  بالبكاء على غرار، حسين بن عيادة، الذي بكى بحرقة، كما سقط الغائب عن مواجهة اللقاء، رامي بن سبعيني، أرضا مباشرة بعد صافرة الحكم النهائية.

وعلق الناخب الوطني جمال بلماضي على فشل الخضر في بلوغ مونديال قطر 2022، بقوله “كنا على بعد 10 ثواني فقط من بلوغ مونديال قطر 2022، وأظن أن نُقص التركيز سبب الإقصاء”. كما رد حول سؤال يتعلق بمستقبله عقب الاقصاء من بلوغ مونديال قطر 2022. وقال عقب نهاية اللقاء :”أنا متواجد هنا منذ 4 سنوات تقريبا، حيث عشت الكثير من الفرحة، لقد قمت بكل ما بوسعي لإخراج المنتخب من النفق المظلم عندما أتيت سنة 2018″، وزاد قائلا :”هذا الإقصاء سيُسعد بعض الصحفيين الذين يعملون لصالح بعض اللوبيات”.

من جهة أخرى، وكما هي عادة الجزائريين، تعليق فشلهم على الآخر، إذ حملوا الإقصاء للحكم الغامبي، بكاري بابا غاساما، متهمينه بحرمان الخضر من بلوغ المونديال بأي طريقة ممكنة، :”حيث حرم إسلام سليماني من هدف سجله في الدقيقة ال8 من الوقت الإضافي الأول من مواجهة المنتخب الوطني أمام الكاميرون.

مع الإشارة إلى أن النظام العسكري الجزائري الحقود والحسود سبق له أن اتهم في تصريحات غبية وبليدة بالتخطيط في “الكواليس” وعلى مستوى دواليب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، لإقصاء المنتخب الجزائري من التأهل إلى بطولة كأس العالم المقررة في الفترة من 2 نونبر إلى 18 دجنبر 2022 بقطر.

وحسب ما روجته  جريدة “الشروق” الناطقة باسم النظام العسكري الجزائري، “فإن تعيين الحكمين البوتسواني جوشوا بوندو والغامبي باكاري غاساما، لإدارة مواجهتي الجزائر أمام الكاميرون ذهابا وإيابا على التوالي، من قبل لجنة التحكيم التابعة لـ”الكاف”، لم يكن بريئا على الإطلاق، خاصة فيما يتعلق بحكم مباراة الذهاب، المثير للجدل “بوندو” الذي كاد أن يتسبب في خسارة المنتخب الوطني خلال مباراته أمام بوركينافاسو ضمن فعاليات الجولة الثانية من دور المجموعات لتصفيات كأس العالم، والتي احتضنها ملعب مراكش بالمغرب”.

واتهمت جريدة المراحيض في مقالها الغريب المثير للسخرية والضحك، عضو لجنة التحكيم بـ”الكاف” المغربي “يحيى حدقة”، المسؤول الأول في لجنة التحكيم بالجامعة المغربية، رفقة رئيس الجامعة فوزي لقجع، بمسؤوليتهما في محاولة “التشويش” على كتيبة “المحاربين”، من خلال هذا اختيار “بوندو” الحكم المثير للجدل، لإدارة مباراة الكاميرون والجزائر، بالموازاة مع ذلك تم تعيين الحكم الجنوب إفريقي فيكتور غوميز المشهود له بكفاءته لإدارة مباراة المغرب والكونغو الديمقراطية بملعب الأخير، بهدف حماية “أسود الأطلس”، ما يسهل من مهمتهم فوق أرضية الميدان، بهدف العودة بنتيجة إيجابية تسمح لهم بلعب لقاء العودة بأريحية لبلوغ “المونديال”، ناهيك عن تحركات الكاميرونيين وضغطهم المتواصل على “الكاف” منذ ترأس النجم السابق لبرشلونة الاسباني صامويل إيتو، الاتحاد الكاميروني لكرة القدم”.

ونختم هذا المقال بالإشارة إلى أن النظام العسكري الجزائري سيتهم المغرب بالتدخل في خسارته أمام المنتخب الكامروني وإقصائه من المونديال، وسيتهم المخزن بتسجيل الهدف الثاني في شباك “الخضر” في الثانية الأخيرة من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الثاني، والتسبب في مأساة الجزائر الكروية.

فيديو ملخص  للقاء :

https://www.youtube.com/watch?v=OpyFLb2VlHE

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.