هل ستكون قمة النقب بإسرائيل أرضية تمهيدية لتنظيم قمة استثنائية للدول العربية بالسعودية ؟

هل ستكون قمة النقب بإسرائيل أرضية تمهيدية لتنظيم قمة استثنائية للدول العربية بالسعودية ؟

عبدالقادر كتــرة

تعرضت أراضي المملكة العربية السعودية، يوم الجمعة 25 مارس 2022، لثاني أكبر سلسلة هجمات حوثية بالمسيّرات المفخخة والصواريخ الباليستية استهدفت منشآت حيوية اقتصادية ومدنية وتسبب أحدها باندلاع حريق هائل في منشأة نفطية لشركة أرامكو في مدينة جدة تم السيطرة عليه لاحقا.

وتعتبر هجمات الجمعة وعددها 16 هجوما، ثاني أكبر اعتداء إرهابي تتعرض له المملكة بعد ذلك الذي استهدف منشآت نفطية لأرامكو في سبتمبر 2019 وتسبب في تعطل انتاج وصادرات السعودية من النفط لفترة.

صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقها المتمردون الحوثيون، بدعم وتسليح وتمويل من نظام الموالي بإيران،  في سلسلة اعتداءات استهدفت مناطق مدنية ومنشآت اقتصادية سعودية بينها خزانات الشركة الوطنية للمياه بظهران الجنوب، فيما ذكرت مصادر أن منشأة تخزين تابعة لشركة أرامكو في جدة أصيبت في هجوم.

اعتداء إرهابي وجبان أثار سخط دول العالم  وغضبه، حيث عبروا عن تضامنهم المطلق واللامشروط مع المملكة العربية السعودية وفي مقدمتهم دول العربية وعلى  رأسها المملكة المغربية الشريفة التي بعث عاهلها ببرقية تضامن إلى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، عاهل المملكة العربية السعودية، إثر الاعتداءات الدنيئة والمتكررة التي تستهدف منشآت حيوية ومدنية بالمملكة، معربا عن أصدق مشاعر تضامنه مع العاهل السعودي.

ومما جاء في برقية الملك: “تتبعت باستنكار شديد أنباء الاعتداءات الدنيئة والمتكررة التي تستهدف منشآت حيوية ومدنية بالمملكة العربية السعودية”، وأضاف: “إذ أندد بشدة بهذه الأعمال التخريبية والإرهابية الجبانة، فإني أجدد التأكيد لكم على تضامن المملكة المغربية المطلق مع بلدكم الشقيق، ووقوفها الدائم إلى جانبه من أجل التصدي لهاته المحاولات المقيتة التي لا تستهدف أمن أراضيه وسلامة مواطنيه فحسب، بل وتشكل تهديدا للأمن الطاقي وإمداداته في العالم”.

وفي نفس السياق، تحتضن إسرائيل قمة عربية-إسرائيلية-أمريكية في تل أبيب بحضور وزير الخارجية الأمريكي  أنتوني بلينكن الذي أجرى، الأحد  27 مارس 2022، محادثات بتل أبيب مع نظرائه من دول عربية التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، في قمة وصفت بـ”التاريخية”.

ويجري وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في إسرائيل لقاء “تاريخيا”، حسب ما تناقلته وكالات الأنباء الدولية، مع نظرائه من الدول العربية التي طبعت العلاقات مع الدولة العبرية في إطار جولة على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويجتمع “بلينكن” مع وزراء خارجية إسرائيل والمغرب ومصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة في صحراء النقب يومي الأحد والاثنين 27 و28 مارس 2022،  في لقاء سيكون شاهدا على التحول في العلاقات العربية الإسرائيلية الذي بدأ أواخر 2020.

وقدم بلينكن من بولندا حيث رافق الرئيس الأمريكي جو بايدن، وسيبقى حتى الاثنين 18 مارس 2022، في إسرائيل حيث يلتقي رئيس الوزراء نفتالي بينيت، كما سيزور رام الله لعقد لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وسيبحث بلينكن خلال جولته مسألة المحادثات الجارية منذ نحو عام في فيينا، حيث باتت الولايات المتحدة وإيران في المراحل الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي نص على رفع العقوبات الدولية المفروضة على الجمهورية الإسلامية مقابل الحد بشكل كبير من برنامجها النووي وتوفير ضمانات بأنها لا تسعى لتطوير سلاح نووي.

هذه القمة  التي تجمع وزراء دول عربية وازنة ومؤثرة، المغرب ومصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى لقاء وزير الخارجية الأميركي  مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قد تعدُّ نواة لقِمَّة استثنائية لملوك ورؤساء دول الجامعة العربية بالسعودية أو المغرب للظرف الخطير وغير المسبوق التي تعيشه دول الخليج العربي بسبب الاعتداءات المتكررة للجماعات الإرهابية الحوثية باليمن وحزب الله بلبنان وبوليساريو بالجزائر المدعمين من طرف منظمة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية  في الخليج والنظام العسكري الجزائري في شمال إفريقيا.

عوامل وأسباب معقولة ومنطقية تدعو إلى تنظيم قمة لدول الجامعة العربية بالسعودية او بالمغرب، لمدارسة الأوضاع الحالية والخطيرة التي تعيشها الدول العربية وفقا للمادة 3 من المحلق الخاص بالانعقاد الدولي لمجلس دول الجامعة العربية على مستوى القمة: “ينعقد مجلس الجامعة على مستوى القمة بصفة منتظمة  في دورة عادية مرة من كلّ سنة في شهر مارس/آذار  من كلّ سنة، وله عند الضرورة أو بروز مستجدات تتصل بالأمن القومي العربي، عقد دورات غير عادية إذا تقدمت إحدى الدول الأعضاء  أو الأمين العام بطلب ذلك إذا وافق على عقدها ثلثا الدول الأعضاء.”

إن أهم الدول العربية الفاعلة والمؤثرة اجتمعت في إسرائيل لبحث أهم القضايا الدولية والإقليمية مع استمرار تهديد إيران للدول العربية في الخليج واختراقها لدول شمال افريقيا واعتبار الجماعة الحوثية ومرتزقة “بوليساريو” أذرعا وقواعد للنظام الإيراني والموالي الشيعيين الذين يواصلون ترسيخ هيمنتهم على  بعض البلدان العربية، عبر مواصلة تسليح الجماعات الإرهابية في اليمن ولبنان والجزائر، واستمرار الهجومات على السعودية وضرب موقعها الحيوية الاقتصادية وتهديد أمنها واستقرارها وسلامة شعبها.

مختلف مؤتمرات المنظمات العربية نددت بتحركات إيران تجاه الدول العربية  كما تصنف معظم الدول الكبرى الحرس الثوري الايراني جماعة إرهابية ومثله ميليشيات حزب الله  الشيعي  اللبناني وعصابة البوليساريو بالجزائر الجنوبية.

تُعتبر الجزائر ذرعا وقاعدة وعَيْنا لإيران ولن يكون هناك مؤتمر قمة لدول الجامعة العربية بعد أن اختار  النظام العسكري الجزائري العزلة ومعاداة مصالح الدول العربية باصطفافه إلى جانب عدوها إيران، ويتجنب التنديد بالحوثيين وحزب الله في بياناته المحتشمة، وهو ما يفقده الثقة والمصداقية  بحكم خضوعه الأعمى  للنظام الإيراني والمؤتمِر بأوامره، ولا يمكن للجزائر احتضان قمة عربية تكون تحت مراقبة الإيرانيين وفي غياب المملكة المغربية الشريفة ودون موافقتها.

لقد تحولت الجماعة الإرهابية الحوثية باليمن والنظام العسكري الجزائري إلى دمية في أيدي الملالي الإيرانيين الشيعة مع العلم أنه أينما حلَّت إيران حلّ  الخراب والدمار والحرب والنزاعات والتفرقة وما تعيشه العراق وسوريا ولبنان واليمن لَخَيْر دليل…

لقّنت الدول العربية دروسا لجنرالات ثكنة بن عكنون وبيادقهم في قصر المرادية بمعاقبتهم بعد أن كشفوا ألاعيبهم، فوضع زعماء العرب حدّا لتهورهم وذلك بالتضامن القوي واللامشروط مع المملكة العربية  السعودية  والإمارات العربية المتحدة وبدعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة .

لقَّنتْ الجامعة العربية للنظام الجزائري دروسا تاريخية لن ينساها، وطلبت منه عدم الحديث عن عودة سوريا لحضيرة الجامعة العربية والتزام السكوت حول قضية سدّ النهضة وعدم حشر نفسه فيها لأنها أكبر منه، ومنعته من التفكير في نقل الجامعة العربية أو اقتراح إصلاح قوانينها،  كما عبّرت  عن استيائها من عدم إدانته بشكل صريح اعتداءات الحوثيين/الإيرانيين على البلدين العربيين الشقيقين الإمارات العربية المتحدة والعربية السعودية، وأفهمته أن عليه الابتعاد عن القضية  الليبية لأنها ليست من اختصاصاته بل يُعتبر فتيل حرب في هذا البلد العربي الشقيق الجريح، كما استوعب أن جزائر/إيران غير مرغوب فيها…، وأن القمة لن تنعقد في الجزائر  ولم تؤجل بل ألغيت وقد تنقل إلى بلد عربي شقيق قد تكون السعودية أو مصر وكفى الله المؤمنين شرّ المناورات الخسيسة والخبيثة والخطط الشيطانية لبثّ روح التفرقة والشقاق…

لقد سبق أن أكد البيان الختامي صدر عن القمة الثنائية  بين رئيس جمهورية مصر العربية عبدالفتاح السيسي وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد  بن سلمان،  والذي تضمن رسائل واضحة غير قابلة للتأويل للنظام العسكري الجزائري المنبوذ على  “أن الأمن العربي كلٌّ لا يتجزأ، وعلى أهمية العمل العربي المشترك والتضامن العربي الكامل للحفاظ على الأمن القومي العربي بما لدى دوله من قدرات وإمكانات تؤهلها للاضطلاع بهذه المسؤولية، وهي مسؤولية تقع على عاتق كل الدول العربية، ويضطلع بها البلدان الشقيقان في إطار عملهما المستمر لدعم أمن واستقرار المنطقة.”

وأدان الجانبان، حسب البيان الصادر بالمناسبة، “محاولات المساس بأمن وسلامة الملاحة في الخليج العربي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وأكدا على أهمية ضمان حرية الملاحة بتلك الممرات البحرية المحورية، وضرورة التصدي لأي تهديدات لها باعتبارها تشكل تهديدا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، كما أعرب الطرفان عن رفضهما لاستمرار الميليشيات الحوثية الإرهابية في تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر وأنه لا يمكن التغاضي عن امتلاك هذه الميليشيات الحوثية الإرهابية لقدرات عسكرية نوعية كونه تهديدا مباشراً لأمن المملكة العربية السعودية ودول المنطقة“.

لقد  أكد البلدان الشقيقان، جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، على “رفض أي محاولات لأطراف إقليمية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، أو تهديد استقرارها وتقويض مصالح شعوبها، سواء كان ذلك عبر أدوات التحريض العرقي والمذهبي، أو أدوات الإرهاب والجماعات الإرهابية، أو عبر تصورات توسعية لا تحترم سيادة الدول ومبادئ احترام حسن الجوار، واتفقا على مواصلة محاربة التنظيمات الإرهابية في المنطقة بكافة أشكالها، كما استعرضا الجهود المبذولة من جانبهما في هذا الصدد“.

من جهته وفي رسالة مباشر للنظام العسكري الجزائري، عبر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية بالقاهرة، عن رفضه قيام إيران بتسليح عناصر انفصالية تهدد أمن واستقرار المغرب.

وأقر الاجتماع الوزاري العربي قرارا، اتخذته اللجنة الوزارية العربية الرباعية المعنية بمتابعة تطورات الازمة مع ايران وسبل التصدي لتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية  التي اجتمعت على هامش المجلس، يقضي بالتضامن مع المملكة المغربية في مواجهة تدخلات النظام الإيراني وحليفه “حزب الله” في شؤونها الداخلية، خاصة ما يتعلق بتسليح وتدريب عناصر انفصالية تهدد وحدة المغرب الترابية وأمنه واستقراره.

وأكدت اللجنة أن هذه الممارسات الخطيرة والمرفوضة تأتي استمرارا لنهج النظام الإيراني المزعزع للأمن والاستقرار الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.