من المسؤول عن أضرار وأخطار سقوط الأشجار الميّتة على المواطنين وممتلكاتهم؟

من المسؤول عن  أضرار وأخطار سقوط   الأشجار الميّتة على المواطنين  وممتلكاتهم؟

عبدالقادر كتــــرة

لقد سبق أن تطرقنا لهذا الموضوع في العديد من المقالات ولفتنا انتباه واهتمام المسؤولين لما قد تشكله العديد من الأشجار الشائخة والميتة والهزيلة الواقعة على طول أرصفة الشوارع والطرقات والأزقة، من أخطار تهدد حياة المواطنين وتتشب في أضرار لممتلكاتهم بسقوطها كلّما هبت رياح قوية وعواصف رملية مثل تلك التي وقعت بمدينة وجدة  والجهة الشرقية، لمرتين في ظرف 10 أيام خلال شهر مارس الجاري.

وبفضل ألطاف الله ولحسن الحظ  المواطنين،  لم تُسجّل خسائر في الأرواح لكن تمّ تسجيل أضرار في بعض ممتلكات الساكنة، خاصة منها ما مسّ بعض السيارات التي كانت مركونة إلى جانب الأرصفة وتعرضت لحادث سقوط أشجار، بسبب قوة الرياح التي فاقت  في بعض الأحيان ال80 و90 كيلومترا في الساعة، دون الحديث عن تطاير  بعض غطاءات مداخل الدكاكين والحواجز والسلع  التي كانت خارجها.

تتجاهل الجماعة الحضرية لمدة وجدة الأشجار الشائخة ذات الجذوع الميتة الفارغة من جوفها والمنتصبة على جوانب  العديد من الشوارع والطرقات، ولم تفكر في اجتثاثها واقتلاعها وغرس مكانها أشجارا تستجيب لجمالية المدينة ومناخها، وتفعيل قررا الجماعة التي سبق أن أعلن عنه عمر حجيرة رئيس الجماعة، قبل أكثر من سبع سنوات، بتعويضها بأشجار التصفيف والتزيين للحفاظ على جمالية المدينة ورونقها، بكلفة  200 مليون سنتيم.

شاخت جلُّ أشجار شوارع مدينة وجدة وأزقتها التي تؤرخ لبداية حقبة الاستعمار وفرغت أجوافها ومالت فروعها ولم يعدْ يشدُّ أغضانها إليها إلا قشرتها الخارجية وأصبحت تتهاوى كأوراقها في الخريف كلمّا هبت عواصف رملية ورياح قوية  بل خفيفة  وحتى بدونها، وتتهاوى كجذوع نخل خاوية على سيارات المواطنين المتوقفة على جانب الأرصفة بشوارع المدينة، دون الحديث عن الأخطار التي   تشكلها على المارة والراجلين المستعملين للأرصفة والطرقات كما تهدد حياة الأطفال الذين غالبا ما يلهون ويركضون ويختبؤون خلفها أو تحتها.

سبق للمدينة أن سجلت العديد من مثل هذه الحوادث حيث سقطت أشجار وجذوع  على سيارات المواطنين، كما سبق أن لقيت امرأة عجوز في ال75 من عمرها  مصرعها خلال أحد الأيام من شهر يوليوز منذ أكثر من ثلاث سنوات  بعد أن سقطت عليها شجرة الولي الصالح “سيدي ادريس القاضي” بمدينة وجدة كانت تتظلل تحت  أغصان شجرة وارفة   يفوق عمرها الأربعة قرون.

إن عددا من الأشجار بشوارع المدينة شاخت وفرغ جوفها ولم تعد صالحة للتزيين بل أصبحت تشكل خطرا على السكان لا من حيث سقوطها المباغت سواء كانت الرياح أو كان السكون، أو من حيث الأوساخ التي تتسبب فيها أوراقها الميتة أو تلك الأزبال التي تتجمع في جوف جذوعها الفارغة المتآكلة، أو تلك التي تتجاوز أغصانها الرصيف وتضايق المارة وتدفعهم مرغمين إلى سلوك طريق السيارات وتحجب الرؤية عن سائقي السيارات بل منها ما تحجب إشارات وأضواء المرور عنهم ، ومنها ما أصبح جوفها ملجأ للقطط والجرذان وأنواع الحشرات التي تعيش على الأزبال.

من جهة أخرى، عجز مجلس  الجماعة الحضرية لمدينة وجدة عن تطبيق  قراره رقم 23 والمصادق عليه من طرف الجماعة الحضرية لوجدة بتاريخ 10 ماي2013، القاضي بمنع غرس أشجار الزيتون داخل المدار الحضاري، بعد أن منح  للسكان أجل نهاية 2014 كتاريخ لاقتلاع كل شجرة زيتون مغروسة داخل المدار الحضاري، سواء على أرصفة الطرق أو على جوانب المنازل أو الحدائق.

هذا القرار جاء نتيجة الحساسية التي تسببها أزهار ثمارها ولقاحها للكثير من المواطنين، واستجابة لعدد كبير من الشكايات التي تقدم بها مواطنون من مختلف الأعمار إلى الجماعة الحضرية يعانون من حساسية مفرطة كالرشح الأنفي والربو الصدري وأمراض العينين.

ومن جهة أخرى، إضافة إلى الأضرار الصحية التي تنتج عن هذه الأشجار والتي تؤذي المواطنين وتشوه جمالية المدينة وحماية صحة المواطنين، أصبحت تعيق تحركات المواطنين على الأرصفة بعد أن حاز السكان المساحات العمومية وسيّجوها وزرعوها وغرسوها بمختلف أنواع الأشجار والنباتات، حسب أهوائهم ومصالحهم، منها ما تزحف على الأرض ومنها ما تكثف من أغصانها وتمنع العبور وتخفي إشارات المرور وتتسبب في حوادث غير منتظرة.

هل يفكر مجلس الجماعة الحضرية لمدينة وجدة الجديد في القيام بزيارات للساحات والمؤسسات والشوارع والطرقات  وجولات داخل المدينة الألفية وفي محيطها للوقوف على المشاكل والمتاعب وإحصائها وحالات الإهمال  والتدهور والتدمير التي تعيشها جراء التدخلات البشرية من احتلال للملك العمومي والتصرف فيه بما يخدم المصالح الشخصية على حساب المواطنين الذين لم يبق لهم إلى الحوقلة،  تشجعها تجاهل  المسؤولين المتعاقبين على السهر على مصالح المدينة ومصالح مواطنيها الذين انتخبوهم ووضعوا ثقتهم فيهم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.