الأزمة والحجز على ممتلكات المواطنين وأرصدتهم البنكية ووسائل إشتغالهم ومجلس المستشارين يقتني سيارات فاخرة بأزيد من نصف مليار سنتيم

الأزمة والحجز على ممتلكات المواطنين وأرصدتهم البنكية ووسائل إشتغالهم ومجلس المستشارين يقتني سيارات فاخرة بأزيد من نصف مليار سنتيم

بعد صدور التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات والذي تضمن ملاحظات موجهة إلى مصالح وزارة لمالية بخصوص عملها في تحصيل الضرائب، تحركت مصالح الخزينة العامة وعلى امتداد التراب الوطني وقامت بالحجز على ممتلكات العديد من المواطنين وكذا وسائل وآليات اشتغالهم كطاولات وكراسي وثلاجات وماكينات القهوة في العديد من المقاهي .

أولى الملاحظات أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات يهم سنتي 2019 و 2020 أي فترة ظهور جائحة كورونا وما صاحبها من إجراءات الحجر الصحي والكثير من التدابير الإحترازية الأخرى التي أثرت سليا على الحركة الإقتصادية وأدت إلى إفلاس العديد من المقاولات، وتعد المقاهي والمطاعم والفنادق الأنشظة الأكثر تضررا بتداعيات الجائحة ، لذلك فتقرير المجلس الأعلى للحسابات كان عليه أن يأخذ هذه الإكراهات بعين الإعتبار وهو يوجه ملاحظاته لمصالح وزارة المالية بشأن تحصيل الضرائب، هذه الأخيرة التي وجدت نفسها بين مطرقة تحصيل الضرائب وسندان الوضعية الإقتصادية المنأزمة والتي فرضت عليها بعض المرونة في التعامل مع الخاضعين للضريبة .

ثاني الملاحظات وهي أن مصالح  وزارة المالية تعاملت مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات وكأنه قرآن منزل و حاسم يمتلك كل الحقيقة ، حيث وبمجرد صدوره أعطيت تعليمات لمصالح الخزينة العامة من أجل التحرك والحجز عىل كل شيء بما في ذلك وسائل الإشتغال دون الإكتراث لما لهذه الإجراءات عن تداعيات سلبية على السلم الإجتماعي لأنها ستؤدي لا محالة  إلى إعدام العديد من الأنشطة الإقتصادية وتشريد العديد من العمال .

إن الظرفية الإقتصادية التي يمر بها العالم حرجة جدا ، وقد رأينا كيف ضخت العديد من الدول المليارات من الدولارات من أجل إنقاد المقاولات والمساهمة في إقلاع إقتصاد بلدانها، وإن كان المغرب هو أيضا وبفضل التدخلات الملكية اتخذ العديد من الإجراءات من أجل التخفيف من تداعيات كورونا، فإن ذلك يجب أن يصاحبه مواكبة للعديد من المقاولات و الأنشطة التي أصبحت مهددة بالإعدام بفعل إجراءات الحجز التي باشرتها مصالح الخزينة العامة في العديد من مدن المملكة .

لا أحد ينكر بأن أداء الضريبة واجب وطني وأن الخروج من هذه الأزمة يتطلب إنخرط الجميع،  مواطنين ومؤسسات ومنتخبين، لكن ما هو غير مفهوم أنه في الوقت التي يتم  فيه التأكد بأن البلاد في حاجة إلى موارد مالية ، يقتني مجلس المستشارين 11 سيارة مرسيديس فاخرة بغلاف مالي يفوق نصف مليار سنتيم كما أن العديد من رؤساء المجالس الترابية ونوابهم باشروا ترتيبات إقتناء سيارات جديدة  وكأنه لا توجد أزمة في البلاد وأن التقشف الذي يعد أحد الوسائل المهمة للتخفيف منها مجرد شعار إستهلاكي لا غير ، وأن المواطن والفاعل الإقتصادي الصغير والمتوسط هو الحيط القصير .

المصدر : بلادي أون لاين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.