الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية ( جامعة الدول العربية )

الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية ( جامعة الدول العربية )

استمرارا لسلسلة المقالات التي تتحدث عن الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية ، وبعدما تم إبراز في مقالين سابقين لأوجه استفادة كل من الإتحادين الإفريقي والأوروبي من شراكاتهما مغ المغرب، نتظرق اليوم لعلاقة المغرب مع محيطه العربي .

لقد شكلت المملكة المغربية على مر السنين ضمير  العالم العربي و أحد ركائزه الأساسية بحكم حضارته وتاريخه. وامتازت بعمق علاقاتها مع الأنظمة والملوك والرؤساء ولم تنل من هذه العلاقة السياسات الخارجية لهذه الدول، اللهم تلك  التي حاولت ضرب المملكة في ظهرها إبان الحرب الباردة لكن ذلك سرعان ما انخفض تأثيره ولم يصمد أمام التاريخ.

يستحق المغرب اليوم دعما استراتيجيا وموقفا تاريخيا من محيطه بالجامعة العربية، وهو الذي ظل يدافع عن وحدة العرب ومصالحهم ولم يذخر جهدا في الدفاع عن قضاياهم (نموذج حرب سينا والجولان … القضية الفلسطينية في انسجام تام مع مصالح الفلسطينيين… الحرب الأهلية بلبنان.. حرب العراق وإيران… تدخل الغرب في العراق، خطاب الراحل الحسن الثاني الموجه للراحل صدام حسين…).

إن حماية مصالح المملكة المغربية  هو جزء من مصالح العالم العربي ككل، وهو ما جعل السياسة الخارجية المغربية تقف على خط الحياد في أكثر من قضية ما عدا الدفاع في حالة وجود ما يستحق نصرة حق شعب عربي قي مواجهة شقيقه ( حالة حصار قطر ).

إن فلسفة هذا التعامل مع القضايا العربية مردها تقوية مناعة المغرب في مواجهة التحديات الخارجية وتركيز تواجده في صلب السياسات الخارجية لدول العالم. يستحق المغرب إذن أمام كل هذه المعطيات دعما متواصلا ليس ماديا فقط و إنما في شتى المجالات من أشقاءه العرب، دعما لقضاياه التي حاول بعض الأشقاء وللأسف العمل على إضغاف دوره في المنطقة المغاربية والعربية، ولم يعد مقبولا نهج سياسة التفرج أو الحياد كما وقع إبان أزمة المغرب مع كل من إسبانيا وألمانيا ، والجميع يعلم أن المغرب كان وسيظل خير مدافع عن قضايا الأمة العربية وله من المكانة و الآليات المتعددة التي تمكنه في النجاح في هذه  المهمة وذلك باستثمار علاقاته الوازنة سواء في إفريقيا أو الإتحاد الأوروبي أو مع دول كبيرة حليفة وصديقة .

من حق المغرب على أشقاءه العرب مغاربيا ومشرقيا الوقوف إلى جانب قضاياه التاريخية والاستراتيجية، والجهر بكلمة الحق وتوفير أسباب إيقاف كل المؤامرات الخارجية وفضحها لأننا نعيش زمن غير زمن الحرب الباردة، زمن التعاضد والتوادد والتعاون.

المصدر : بلادي أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.