الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية (الإتحاد الأوروبي)

الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية (الإتحاد الأوروبي)

في سياق مقالات “بلادي أون لاين” حول الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية في ظل التحولات الحارة التي يعرفها العالم ، وبعدما تطرقنا في مقال سابق إلى الشق المتعلق بالإتحاد الإفريقي، سنتطرق اليوم  إلى ما يهم المغرب في علاقاته مع الإتحاد الأوروبي مستحضرين المقولة الخالدة   للراحل الملك الحسن الثاني :  “أن المغرب شجرة جذورها في إفريقيا وفروعها في أوروبا “.

إن التعاون مع هذا الفضاء السياسي والعسكري والإقتصادي الذي يجمع دول أوروبا ويوحد طموحاتها، يجب أن يتجاوز ملف الصحراء المغربية، لأن المغرب  في صحرائه والصحراء في مغربها وهذا ما أكده الملك محمد السادس في خطاب سابق حيث شدد على  أن المغرب لم يعد يتفاوض ولن يقبل التفاوض على صحراءه، لذلك فإن هذا التعاون يجب أن يمتد إلى ما هو جيو استراتيجي وذلك بالنظر إلى حجم القضايا الكبرى التي يلعب فيها المغرب دورا محوريا وعلى رأسها الهجرة السرية والتعاون جنوب جنوب باعتباره قنطرة عبور آمن يربط  الجنوب بأوروبا ككل  .

لقد حان الوقت لإعادة رسم خارطة طريق جديدة  للعلاقات بين المغرب والاتحاد الاوروبي، باعتباره شريك موثوق فيه وفاعل ومشارك في ضمان الإستقرار في محيطه الجهوي وحليف استراتيجي لهذا الإتحاد، وبالتالي فإن هذا الأخير يجب أن يكون خير مدافع عن مصالح المغرب .

المغرب عليه الآن أن يدخل مرحلة جديدة من الشراكة مع الإتحاد الأوروبي وعلى هذا الأخير  أن يعي جيدا أنه كلما تمكنت المملكة المغربية من حماية مصالحها الكبرى وتحقيق مطالبها التاريخية المشروعة،  فإن الإتحاد الأوروبي سيقوي حضوره بالمنطقة في ظل تهلهل أنظمة المنطقة المغاربية وضعفها داخليا وعدم وجود استقرار في ظل نزعات التوسع التي يعرفها العالم.

وإذا كان الموقف الإسباني من القضية الوطنية قد تغير ، وهو تغيير يجب أن يكون مقرونا بالأفعال على أرض الواقع ، فإنه من واجب الإتحاد الأوروبي أن يعلن صراحة عن دعمه لمغربية الصحراء ، بل وأن يحدد  إطارا جديدا للشراكة مع المغرب الذي يعتبره شريكا استراتيجيا، وأن لا يقتصر دوره  فقط على ملئ بعض الفراغات وحل بعض المشاكل التي يتخبط فيها هذه الإتحاد .

وإذا كان الإتحاد الأوروبي غير جاهز لهذا ، فان المغرب لديه وسائل أخرى من أجل البحث عن شركاء أكثر جدية،  ولن يكون ملزما بإكراه القرب الجغرافي في بحثه عن شراكات تبوأه المكانة  التي تناسبه .

المصدر : بلادي أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.