المعالجة العقلانية لظاهرة شغب الملاعب بالمغرب

المعالجة العقلانية لظاهرة شغب الملاعب بالمغرب
ليست المرة الأولى التي تنتهي فيها مباريات كرة القدم بأعمال شغب وتخريب من قبل ثلة من الجمهور المنتسب لبعض مشجعي الفرق.
ما شهدته مباراة أمس الأحد  بين فريقي الجيش الملكي ونادي المغرب الفاسي برسم ربع نهائي كأس العرش يندى له الجبين، شغب، تكسير، إتلاف لممتلكات عامة إصابات في صفوف الجمهور والقوات العمومية.
 وإن كانت الظاهرة عالمية إلا أن أسبابها ترجع إلى ما هو محلي مرتبط بالأندية أولا ومسييريها والمحبين والانصار و نزعات التعصب.
واجب الإدانة والرفض والتنديد حاضر والجزر مطلوب لكن إلى حد الساعة لم ترقى المقاربة الأمنية إلى حل جذري للظاهرة.
 إن ما يقع داخل الملاعب بين جماهير الفرق والنوادي أسبابه ودوافعه توجد خارج الملاعب، وهي سلوكات تنطوي على غياب روح رياضية لدى بعض المشجعين وعلى رأسهم (ULTRA) التي تتعصب بشكل مفرط إلى قمصان نواديها، بحيث أن تواجدها بداخل الملاعب ومن خلال شعاراتها وتحركاتها خلال التسعين دقيقة أو المائة وعشرون دقيقة غالبا ما تجيش المشجعين والأنصار وتدفعهم إلى مزيد من العنف والشغب.
يفرض واقع الحال اليوم دراسة سيكولوجية لهذه الممارسات التي تجعل الرياضة ككل أسيرة تصرفات مرفوضة تتحول في كثير من الأحيان إلى خسائر في الأرواح والممتلكات، ولم تعد المقاربة الأمنية كفيلة بوضع حد لهذه الظاهرة المتكررة،  فالأصل أن نبحث عن حلول جذرية لوقف هذه المهازل التي تسيء إلى التربية في عموميتها.
أن ينصب التفكير الجماعي من جامعة والوزارة الوصية وجالماعات الترابية  وأندية وأنصار وذوي الاختصاص بات أمر مطلوب لأننا أمام حالات عود، ولن يقف الأمر عند هذا الحدث بل سيتكرر السلوك في ظل غياب مقاربات بعيدة عن المقاربة الأمنية.
من المفترض ان يتم إشراك جمعيات الأنصار ( Les Ultras ) داخل مكاتب تسيير الأندية لمزيد من التكوين والتربية على جدارة قيم تقبل الفوز كما الخسارة والاحتكام بكل روح رياضية إلى نتائج اللعبة، وهذا الإشراك مرده تقريب المشجعين والأنصار وجمعياتهم من المشاكل والصعوبات التي تواجه بعض الأندية وتكون سبب في الخسارة وتضييع الألقاب، إشراك من شأنه أن يجعل الأنصار قريبين أكثر من نبض النوادي لا استعمالهم لتصفية الحسابات بين الرؤساء في صراعاتهم.
كما أن الأمر يتطلب التسريع بسن سياسة حكومية مندمجة تعنى بالشباب والرياضة، هدفها تهذيب سلوكات المشجعين والأنصار وجعل الرياضة ككل وكرة القدم بشكل خاص ترقى إلى منافسة شريفة بين الفرق والأندية،  لأن الهدف في الأول والأخير هو الذهاب نحو تتويج فريق واحد بالبطولة أو الكأس وضمان تمثيلية الفرق المصنفة ضمن ترتيب مريح للمشاركة في بطولات قارية.
في سياق إشراك ممثلي جمعيات الأنصار ضمن المكاتب المسيرة للأندية يتعين العمل على مباشرة أوراش تحسيسة من طرف الأندية و الوزارة الوصية بخطورة هذه الأفعال التي تهدد الأرواح من جهة و تعبث بممتلكات الفرق والنوادي وعلى رأسها الملاعب التي تصرف عليها ملايين الدراهم لتأهليها وتجديد بنياتها،  ونظن أن لا أحد يقبل بالعبث بها، فقط نحتاج إلى من يحبب لدى المتفرج والمشجع روح حماية الممتلكات من التلف والتخريب.
كما أن هذه المبادرات عليها أن ترقى إلى مستوى تقريب جمعيات أنصار الفرق وتبادل الخبرات والتجارب في ما بينها  مع ما يرافق ذلك من إذابة ثلوج التعصب والتشدد وهو سلوك يرقى إلى مستوى زرع المحبة والتآخي والتعاون لا ترك مسافات الكراهية والتعصب.  الجماعات الترابية هي الأخرى  مدعوة  إلى المشاركة في هذا المجهود،  وذلك بدعم أنصار الأندية بنتطيم أنشطة وتظاهرات وتخصيص أماكن لهم داخل المدن كما يتم إبان الحملات الانتخابية من أجل تفريغ إبداعاتهم برسم  شعارات أنديتهم، وكذا  الإبداع في رسم كل ما يدعوا إلى التعايش وترسيخ ثقافة تنمية الروح الرياضية ونبد العنف .
وفي ما يخص التحكيم الدي تسبب في أكثر من مناسبة في إندلاع أعمال الشغب، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مطالبة بإعطاء الأولوية لهده المسألة ، و ما يمنع من تغيير الحكم ولو داخل المقابلة إذا تبين بأنه متحيز لهدا الفريق أو ذاك ؟؟
إن قطاع الرياضة وقطاع الشباب في صلب هذه المعركة التي علينا أن نباشرها عاجلا فالأمر في الأول والأخير امام ظاهرة خطيرة نتيجتها دائما  إصابات في صفوف القوات العمومية و اعتقال كل  من تورط في هذه الأحداث وإيداعه السجن وبالتالي، فإننا سنكون أمام إنتاج منحرفين عوض تهذيب السلوك والتوعية سنجد أنفسنا أمام خريجي السجون في انتظار تحولهم إلى مجرمين محترفين.
المصدر : بلادي أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.