الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية ( سلسلة مقالات)

الرابح والخاسر من السياسة الخارجية المغربية ( سلسلة مقالات)

سنتطرق من خلال هذه النافذة لسلسلة من المقالات حول الرابح والخاسرمن السياسة الخارجية المغربية وبالداية  ستكون مع الإتحاد الإفريقي. .

وكما هو معلوم فإن المغرب كان من المؤسسين الفعليين لمنظمة الوحدة الإفريقية قبل أن تتحول إلى منطمة الإتحاد الإفريقي، لينسحب منها بسبب محاولة دول مناوئة للوحدة الترابية للمملكة  دعم مشروع الاستفتاء بالصحراء المغربية. .

انسحاب المغرب من هذه المنظمة لم  يؤثر عليه بقدر ما أثر على  هذه الأخيرة، بل على العكس من ذلك  فالمغرب عزز من وجوده الإفريقي عبر  تمتين شراكاته المتعددة والمختلفة مع العديد من الدول الإفريقية  واستطاع في ظرف وجيز أن يطور إقتصاده ويعزز مكانته الجيو استراتيجية .

وبعد قطيعة دامت 32 عاما عاد المغرب سنة 2017 إلى منظمة الاتحاد الإفريقي بقرار جريئ من الملك محمد السادس وذلك بهدف ضخ دماء جديدة في علاقات المغرب مع بلدان القارة وكسب حلفاء جدد للمملكة..

وفعلا تمكن المغرب من نسج علاقات اقتصادية عبر مشاريع نوعية مع بعض الدول المحسوبة على محور جمهورية تندوف الكبرى ” الجزائر سابقا” ، كمشروع الغاز بين المغرب ونيجيريا وظلت يده ممدودة لكل مهتم بتطوير العلاقات معه .

وبهذا يظهر بأن الرابح الأكبر  من عودة المغرب إلى حضنه الإفريقي هو منظمة الإتحاد الإفريقي، على  اعتبار أن المغرب ذو رؤية استراتيجية في تحديث وعصرنة اقتصاده وهو  بلد أمن وآمان واستقرار ، مما سيتيح للإتحاد الإفريقي عبر  تحصين هياكله  الاستفادة من خبراته في العديد من المجالات ، كما أن المغرب كان سباقا إلى الدفاع عن دينامية التعاون جنوب جنوب على أساس تعددية الأطراف التي تعزز الأمن الجماعي وتستجيب لتوقعات شعوب الجنوب، وهي المبادرة التي تميز بها ملك المغرب .

ونقول سباقا لأنه ظهرت مع  الأزمة الصحية والسوسيو إقتصادية الأخيرة ضرورة مضاعفة الجهود والتحركات القوية، لإعطاء الزخم الضروري  للشراكة جنوب-جنوب  وتعزيز التكتلات والرفع من مستوى التنسيق بين من يتشاركون نفس الأهداف والرؤي .

وبالنظر إلى ما سبق فإن مسار تعزيز العلاقات المغربية الإفريقية عبر منظمات الإتحاد الإفريقي يقتضي من هذا الأخير وقبل أية جهة أخرى الإعتراف بمغربية الصحراء وطرد جبهة البوليساريو من الإتحاد، وهذا ما يجب ان تدافع عنه وباستماتة ليس  الديبلوماسية المغربية وحسب  و إنما الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة ، فالمغرب اليوم في حاجة إلى مسيرة خضراء ثانية  بأيادي إفريقية و ليس مغربية لفضح مؤامرات خصوم المملكة  الذين يحاولون  بكل الطرق تشويه الحقائق على أرض الواقع، والمرور إلى مرحلة تبوأ القارة الإفريقية مكانتها اللائقة بها على الصعيد الدولي بتكاثف جميع الجهود ورص النوايا الحسنة للدول الحقيقية بعيدا عن الكيانات المختلقة والدمى التي تحرك كوسيلة لعرقلة اندماج الشعوب .

المصدر: بلادي أون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.