النظام الجزائري يحتضن ويدعِّم ويُموِّل مرتزقة “فاغنر” بحجة تقديم مساعدات لدولة مالي

النظام الجزائري يحتضن ويدعِّم ويُموِّل  مرتزقة “فاغنر” بحجة تقديم مساعدات لدولة مالي

عبدالقادر كتــرة

بعد أن أنهت مهمتها في ليبيا ورحيلها من هذ البلد المغاربي الممزق بسبب الحرب الأهلية،  وتحت ضغط المنتظم الدولي والتضامن الفرقاء الليبيين وتفاهمهم على إنهاء خلافاتهم، تطوع النظام العسكري الجزائري لاستقبال مرتزقة “فاغنر” الروسية ومنحهم قاعدة رسمية بمدينة “تامنراست” جنوب الجزائر  المتاخمة للحدود الشمالية لدولة مالي أين تنشط الجماعات والحركات الإرهابية المؤتمرة بأمر جنرالات ثكنة بن عكنون والمخابرات العسكرية الجزائرية، إلى جانب الجماعات الإرهابية “بوليساريو” و”حزب الله” اللبناني الشيعي.

وسمحت الجزائر، في ظلّ هذه الظروف التي تعيشها، بإقامة قاعدة عسكرية روسية على أراضيها، وتقديم الدعم لقوات “فاغنر” بأراضي جمهورية مالي، نكاية في فرنسا والمغرب”. وعلَّق خبيرٌ استراتيجي مغربي لذات الجريدة على هذا الموضوع بأن إقامة قاعدة عسكرية روسية في وهران، “يعني إخلالاً بالتوازنات العسكرية لصالح روسيا على حساب أوروبا، وهو ما يترتب عنه تغيير في قواعد الاشتباك”.

من جهة، اتهمت وسائل إعلام فرنسية الجزائر بضلوعها في تمويل صفقة تجنيد مرتزقة “فاغنر”. وقال موقع “ألجيري بارت” إنّ الجزائر “وافقت على تمويل ما بين 50% إلى 70% من تكلفة صفقة جلب “فاغنر” إلى مالي“.

مسؤولية النظام العسكري الجزائري على جرائم مرتزقة روسيا “فاغنر” وإرهابيي عصابة “بوليساريو”  ومختلف الجماعات الإرهابية على تنوع أسمائها وألقابها،  ثابتة وأرواح الضحايا في أعناق جنرالات ثكنة بن عكنون الإرهابيين المنبوذين الذي أشعلوا نيران التفجيرات الإرهابية بمنطقة الساحل والمناطق المجاورية.

قُتل، الإثنين 7 مارس 2022، جنديان من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (مينوسما) في مالي بالقرب من منطقة موبتي (وسط)، وأصيب أربعة آخرون بانفجار عبوة ناسفة، بحسب المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة.

وكتب المتحدّث باسم بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما) أوليفييه سالغادو “صباح اليوم، اصطدمت قافلة لوجستية من (مينوسما) بعبوة ناسفة يدوية الصنع في شمال موبتي. وبحسب الحصيلة الأولية، تسبب الانفجار في مقتل اثنين من جنود حفظ السلام وإصابة أربعة آخرين“.

وقالت مصادر موريتانية محلية:”إن نحو ثلاثين مواطنا موريتانيا فقدوا منذ يوم السبت 5 مارس 2022، في الأراضي المالية، ومازال مصيرهم مجهولا.

وأوضحت المصادر ذاتها أن البحث والتحري مازالا مستمرين لكشف مصير المختفين، فيما تتحدث مصادر أهلية عن مقتلهم على يد الجيش المالي ومجموعة فاغنر الروسية، بعد اعتقالهم السبت بمنطقة حدودية في مالي.

وكان موريتانيان أصيبا السبت في إطلاق نار استهدف سيارة داخل الأراضي المالية، ونقلا لتلقي العلاج في مستشفى مدينة “النعمه”، 1200 كلم شرق العاصمة نواكشوط.

وذكرت المصادر أن والي ولاية “الحوض الشرقي” الحدودية يبحث مع السلطات في مالي مصير المفقودين.، فيما لم يصدر بعد أي تعليق رسمي عن السلطات الموريتانية.

ومن جهة أخرى، ما يثبت بالدليل والبرهان الساطع تواجد وإقامة مرتزقة “فاغنر” بالجزائر ما نقله أحد المواقع الإلكترونية الدعائية لمرتزقة “بوليساريو”  الموالي للنظام العسكري الجزائري، حيث إن سائحا روسيا من قوات مرتزقة “الفاغنر” المتواجدين بالجزائر، حكى في تدوينة طريفة: “كان قد زار “مكة الثوار” (الجزائر) ضمن وفد سياحي، وبحث عن مطعم “ماكدونالدز” في مدينة وهران، وركب سيارته المستأجرة متتبعا المسار الذي خطه له تطبيق خارطة GOOGLE MAPS، ورغم أن المسار بدا له طويلا… إلا أنه قرر السير فيه إلى نهايته، لكن بعد ساعتين من القيادة على الطريق السريع الجزائري شرق – غرب، وجد نفسه أمام الحدود المغلقة مع الجارة الغربية بينما المسار لا يزال فيه عدة كيلومترات، وعندما دقق في اسم المدينة التي بها المطعم الأمريكي الشهير، اكتشف أنها مدينة وجدة و تقع داخل التراب المغربي“.

المصدر ذاته أكّد على أن  تدوينة السائح الروسي توضح بما لا مجال للشك أن “هذا النظام فوت على الشعب الجزائري فرصة التحول إلى وطن للأحلام، ولازال الآلاف من شبابه يفرون من جنته بحرا في قوارب الموت إلى سواحل أوروبا…”.

من جهة ثانية، كشفت تقارير عن خريطة انتشار مجموعة “فاغنر” الروسية، بمناطق في القارة الإفريقية، ودول محيطة بالمملكة، حيث يتواجد نحو 1000 عنصر من المرتزقة في الجزائر، بالإضافة لتواجد 1000 آخرين بموريتانيا، 3000 في مالي، وهو يشكل تضييقا من موسكو على توسع النفوذ الاقتصادي والسياسي للمغرب في افريقيا، من خلال تقوية حضور المرتزقة.

وما يؤكد جميع تصريحات مسؤولين أوروبيين وأمريكيين من تكليف النظام الجزائري باحتضان ودعم وتمويل مرتزقة “فاغنير”  هو ما كشف النظام العسكري الجزائري من تقديم مساعدات لدولة مالي، خلال شهر  تتمثل في 29 طن من المواد الغذائية المختلفة على متن طائرة نقل عسكرية تابعة للقوات الجوية الجزائرية باتجاه مطار بماكو بمالي، لكا في الحقيقة هو أسلحة وأفرشة وأغطية ومواد غذائية وأدوية ومركبات…، موجهة لمرتزقة “فاغنر”  الروسية  الممركزة بجنوب الجزائر وشمال مالي والذين اتخذوا من مدينة تامنراست قاعدة وعاصمة لهم.   

وأوضح بيان  لوزارة الدفاع الجزائرية أنه “في إطار عمليات نقل مساعدات إنسانية ممنوحة من طرف الهلال الأحمر الجزائري لفائدة الهلال الأحمر المالي، تم يوم الأربعاء 26  يناير 2022، بالقاعدة الجوية بوفاريك بالناحية العسكرية الأولى شحن ونقل الدفعة الثالثة من هذه المساعدات والمتمثلة في 29 طن من المواد الغذائية المختلفة على متن طائرة نقل عسكرية تابعة للقوات الجوية الجزائرية باتجاه مطار بماكو بمالي“.

وأشار ذات المصدر أن “عملية النقل هذه تؤكد مرة أخرى مرافقة الجيش الوطني الشعبي لكل المبادرات الإنسانية والتزامه الدائم والمستمر في تأدية مثل هذه المهام النبيلة“.  (لكن في الحقيقة تؤكد مرة أخرى مرافقة الجيش الوطني الشعبي لدعم وتمويل مرتزقة فاغنر الروسية).

كما تعكس هذه المساعدات الإنسانية المقدمة من طرف الدولة الجزائرية لفائدة الشعب المالي -يضيف نفس المصدر– “حرص الجزائر على تمتين أواصر الصداقة بين الشعبين والوقوف الدائم إلى جانب الدول الصديقة“.(بل في الحقيقة هذا الدعم  المادي واللوجتيسي   مقدم  لمرتزقة “فاغنر” من أموال الشعب الجزائر الفقير الذي يمضي نهاره وليله في الطوابير بحثا عنة نصف لتر حليب وكيلو دقيق وكيلو  وحبات بطاطس و نصف كيلو عدس وحمص وكأس ماء وجرعة اكسيجين وعلبة دواء وبعض الدينارات و…و…)

وفي مقارنة مع دول  الخليج التي تتساوى مع هذا البلد الذي يعتبر مسؤوله أنه “القوة الضاربة”  والقوة الإقليمية”،  في الثروات، يرى أن بعضها حقق حلم الوصول إلى سطح القمر، ووضع مشاريع أخرى للوصول إلى كواكب أبعد في مجرتنا، فيما  النظام العسكري الجزائري  “خرج من عصر البحبوحة لتدخل عصر طوابير السيولة والبطاطس والحليب والعدس والسميد والماء…، واليوم هي تحت مجهر المجتمع الدولي الذي ينظر إلى بيانات قصر المرادية باستغراب ويضرب الأخماس في الأسداس قولا بأن هذا النظام الذي يشيح ببصره عن ما يعانيه الشعب، قد قرر ربط قدميه بسندان حديدي والقفز في آتون أم المهالك“.

وأطلقت الهيئة المالية تحذيرات في شأن المؤشرات الاقتصادية للبلاد، وأبرزت أن التوقعات ليست جيدة في ظل ترقب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي 5.5 في المئة العام الحالي، إضافة إلى توازن سلبي للعجز الخارجي بلغت نسبته 17 في المئة، مشيرة إلى أن حجم عوائد الضرائب الحكومية البالغ 5328.1 مليار دينار (41.32 مليار دولار)، بالكاد يغطي نفقات التشغيل العادية، وأن تلك الأرقام السيئة أثرت بشكل كبير في مشروع قانون المالية لعام 2021.

وشدد صندوق النقد الدولي على أن نقاط الضعف في الاقتصاد الجزائري تفاقمت بسبب الأزمة الصحية العالمية، وكذا استمرار الاعتماد المفرط على الهيدروكربونات لعدم تطوير اقتصاد متنوع، بينما “حان وقت اتخاذ قرارات صعبة للرئيس عبدالمجيد تبون، لكن يبدو أن الحراك الشعبي والهشاشة السياسية للنظام تجعلانه يتردد، فالامتناع الهائل عن التصويت خلال الاستفتاء يبدو عاملاً غير ملائم“.

وفي سياق التراجع الاقتصادي الحاصل، أبرزت مجلة بيتروسترات المتخصصة في النفط والغاز، أن الاستهلاك الداخلي للغاز الطبيعي فاق الكميات المصدرة خلال العام 2019 للمرة الأولى في تاريخ الجزائر، مشيرة إلى أن حصيلة الطاقة تراجعت تحت تأثير الارتفاع المستمر للاستهلاك الداخلي، في وقت شهد فيه إنتاج بعض فروع الطاقة تراجعاً على غرار الغاز الطبيعي، موضحة أن استهلاك الطاقات الأولية ارتفع بواقع ثلاثة في المئة، في حين أن الانتاج تراجع بنحو 4.8 في المئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.