بناء الدولة الإجتماعية لن يتحقق بالشعارات وإنما بترك الحلول الترقيعية سواء في السياسية أو الاقتصاد

بناء الدولة الإجتماعية لن يتحقق بالشعارات وإنما بترك الحلول الترقيعية سواء في السياسية أو الاقتصاد

عبد الحق هقة 

لم يعد مقبولا اليوم وفي ظل التحولات الجيوسياسية التي يعرفها العالم الذي أصبح على برميل بارود مهدد بالإنفجار بفعل  إكراهات إقتصادية واجتماعية حادة، أن تتعامل الحكومات مع شعوبها كالقطعان ، فالظرفية جد دقيقة وتتطلب نوعا من الإحترافية في التواصل قصد اجتيازها بسلام بعيدا عن خطاب الشعبوية والتبجح بالشرعية الإنتخابية التي تبقى شرعية فارغة بالنظر إلى ضعف نسبة المشاركة  في العمليات الانتخابية .

وضع يسوقنا إلى الحديث عن ما يجري في المغرب حاليا من ارتفاع لأسعار المواد الأساسية ، وهو ما يهدد باحتقان اجتماعي غير مسبوق ، خاصة ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك حيث يكون الإقبال مضاعفا على استهلاك هذه المواد .

الجميع يتساءل عن ما أعدته الحكومة لمواجهة موجة الغلاء المتزايدة والتي تهدد القدرة الشرائية للمواطنين الذين استنزفت تداعيات جائحة كورونا كل مدخراتهم ،مع ما صاحب ذلك من فقدان لمناصب الشغل وارتفاع نسبة البطالة .

إننا أمام إكراه إجتماعي خطير  خاصة وأن  المستقبل لا يحمل الكثير من البشائر الايجابية التي يمكن التفاؤل بها لخروج الاقتصاد العالمي من أزمته، بل على العكس العديد من المؤشرات والتقارير الدولية تقول إن المستقبل سيحمل العديد من الانتكاسات، وهو ما سيدفع ثمنه المواطن العادي من قوته اليومي، لذلك فإن أي محاولة من الحكومة لإيجاد حلول ترقيعية فلن  تزيد سوى  من أعباء المواطن الاقتصادية.

على الحكومة أن تتحلى بالشجاعة في مواجهات هذه الإكراهات وأن تمتلك سياسة تواصلية مقنعة و رؤية واضحة للخروج من هذا  المأزق الاقتصادي الذي أصبح يثقل كاهل المواطن الذي اكتوى بنار الأسعار المرتفعة ، كما عليها أن تدرك بأن بناء الدولة الإجتماعية لن يتحقق بالشعارات وإنما بترك الحلول الترقيعية سواء في السياسية أو الاقتصاد.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.