إلى مُهرِّج النظام العسكري الجزائري بجونيف: متى كانت العاهرة تدافع عن الشَّرف؟

إلى مُهرِّج النظام العسكري الجزائري بجونيف: متى كانت العاهرة تدافع عن الشَّرف؟

عبدالقادر كتــرة

كما هي إعادة في المحافل الدولية والقارية والإقليمية، تقدم ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف، السفير لزهر سوالم، أمام ممثلي الدول باجتماع الدورة العادية الـ49 لمجلس حقوق الإنسان، عاريا حافيا، بخطاب خالٍ من أي منطق ولا عقلانية ولا حكمة أو وجاهة ولا لباقة ولاحترام للمؤسسة الحقوقية الدولية،  وعرَّض بلاده لمزيد من السخرية والضحك والاستهزاء، من ممثلي الدول المشاركة ومن المعارضين الجزائريين في الداخل والخارج.

تجولّ حداء جنرالات بن عكنون  العجزة وبيادقهم المنبطحين في قصر المرادية بالعاصمة الجزائري إلى مهرج وبهلواني وحكواتي في حلقة عملاقة، كما هي عادة ممثلي النظام العسكري الجزائري الجهلة، على غرار لعمارة الشَّخّار في أبواق العالم، أو ممثل مجلس برلمانهم بإسبانيا الجاهل الشارد الذي أضحك المؤتمر بلغت حدّ القهقهة أو ممثليهم في المؤتمرات لما ينسحب ممثلو الدول بمجرد بدء الجزائر الشمالية  لهرطقات مهرجيها ومن البطاطشة  بالجزائر الجنوبية  الممثلين لها و…و…

تجرأ مُهرّج الجزائر بجنيف  بدون حياء ولا خجل للتهجم ومهاجمة المغرب، في خطوة للهروب من أزمات الجزائر وقمع جنرالات العشرية السوداء  العجزة وإعدام الحريات واعتقال الطفال والأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة والشيوخ واعتصاب المراهقين والرجال والنساء من الموقوفين في الحراك  وملاحقة النشطاء والحقوقيين والإعلاميين النزهاء والزجّ بهم في السجون ومطاردة المعارضين في الداخل والخارج والتخطيط لقتلهم ومنع المظاهرات والاحتجاجات واتهامهم بالإرهاب وسجن أمناء الأحزاب  المغردين خارج سرب شياتة وأحدية  الكابرانات وتلفيق التهم لهم…

في خطاب غريب وغير مفهوم، بدل الحديث عن الممارسات القمعية والوحشية لنظام العسكر الجزائري العجوز  الاستبدادي الديكتاتوري الذي عين رئيسا لدولته يأتمر بأمرهم، منبوذ من الشعب الجزائري، وتبني دستور ممنوح مرفوض من الشعب الجزائري جملة وتفصيلا، وتعيين أعضاء برلمانيين يسمونهم بمجلس الأمة لا يسمح لهم إلا بترديد أغاني وأناشيد العسكر، حيث تجح بعضهم بخمسة أصوات فقط….،

دعا بهلواني الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف، السفير لزهر سوالم، وزير العدل المغربي إلى “متابعة المظاهرات المندلعة عبر عدة مدن مغربية وفضائح بيغاسوس بدل الاهتمام بالجزائر”.

وأضاف بهلواني النظام العسكري العجوز ” في وقت يحاضر فيه الوزير المغربي حول حقوق الإنسان خارج بلاده تعيش أزيد من 50 مدينة مغربية على وقع مظاهرات واحتجاجات منددة بالأوضاع المعيشية وغياب العدالة الاجتماعية.”

جاء هذا الخطاب البئيس والبذيء  ردا على مطلب الوزير المغربي من المجتمع الدولي للتدخل فيما وصفه حماية المحتجزين بالمخيمات وتجنيد الأطفال وهو واقع، والواقع لا يرتفع،  شهدت به  المؤسسات الدولية والجمعيات الحقوقية  ووقف عليه ممثل الأمم المتحدة المبعوث للصحراء المغربية بالدليل والبرهان وبالعين المجردة وبالصور…

أما فيما يخص المظاهرات والاحتجاجات في المدن المغربية فهي حقيقة وواقع في بلد يمارس الديمقراطية والحرية ويحكمه دستور انتخبه الشعب بالأغلبية، من حقه أن يحتج على من انتخبهم بكل حرية وشفافية وديمقراطية، ولم يطارد متظاهرا في إطار القانون ولم يتابع محتجا قضائيا ولم يعتقل ناشطا سياسيا أو حقوقيا ملتزما بالقانون وله أحزاب تمارس السياسية بكلّ حرية في إطار دولة الحقّ والقانون، وهو الواقع الذي تفتقده الجزائر تحت النظام العسكري الجزائري العجوز المستبد والديكتاتوري بقايا الأنظمة الديكتاتورية البائدة…

ونتساءل في هذا المقال، كيف لحداء الكابرانات أن يتحدث في حقوق الانسان والحريات السياسية والنقابية والنشاط الجمعوي والحقوقي بعد كلّ هذا، ومتى كانت العاهرة تحاضر في الشرف وتدافع عن الشرف وتحمي الشرف، وهي فاقدته، وفاقد الشيء لا يعطيه، ولهذا نُذكِّر مهرج وبهلواني النظام العسكري الجزائري العجوز بواقع الشعب الجزائري المغلوب على أمره، والذي أفقره هذا النظام وفرض عليه أن يقضي أوقاته في الطوابير جريا خلف كيس حليب وكيلو دقيق ولتر زيت وكيلو عدس وحمص وأرجل وأجنة دجاج  وكأس ماء وجرعة أكسيجين وحبّة سردين ولم تعد هناك سيولة نقدية  حتى أصبحت الجزائر تلقب بالمليون ونصف طابور و…و…أما الخضر والفواكه فلم تعد في متناول معظم الشعب الجزائري..

نظام المهرج المتعفن والوحشي والدامي مسؤول، حسب ما كشفت منظمة إسبانية غير حكومية، عن غرق 413  “حراك” جزائري ( مهاجر غير شرعي عبر قوارب الموت )  في عرض البحر الأبيض المتوسط، خلال عام 2021، بعد أن فشلوا في بلوغ السواحل الإسبانية، مقابل  291 مفقود خلال عام 2020. وأوضحت كذلك أن الإحصائيات المسجلة خلال السنة الجارية تشير إلى تسجيل حصيلة ثقيلة، حيث تم الإبلاغ عن غرق 8 قوارب خلال.

ونجح أكثر من 15 ألف حراك جزائري، ضمنهم نساء وأطفال،  في الوصول  إلى السواحل الإسبانية، منهم من  يتواجد في السجون الأوروبية، فروا من  بقمع النظام العسكري ووحشيته والفقر و”الميزيرية ” والجوع  و”المعريفة” (الفقر والزبونية)، ويشتكون من نقص الفرص ونحسهم الدائم في الحياة، ركبوا قوارب الموت  وعبروا البحر الأبيض المتوسط هروبا من جحيم بلدهم في اتجاه  الشواطئ الشمالية المعروف ب”الجنة” الأوروبية  و”الإلدورادو” الأوروبي…

وتنضاف إلى هذه المشاهد المؤثرة والمحزنة  والمخزية لنظام العجزة، رفض مئات الطلبة الجزائريين العودة إلى ديارهم بالجزائر عقب اندلاع الحرب في أوروبا بعد اجتياح الجيش الروسي لأوكرانيا وفضلوا التيه في بلدان أوروبا والبحث عن ملجأ آخر  مقتنعين بأنه سيكون أهون وأرحم من سجون ومعتقلات النظام العسكري الجزائري الذي يعتقل ويسجن الأطفال والشيوخ والمعاقين…، في بلد يحكمه العسكر ويفتقد منذ استقلاله  إلى الديمقراطية والحرية والعدالة…

لقد سبق أن أصدرت السلطات الجزائرية وفي خطوة غريبة وغير مسبوقة في تاريخ الإنسانية والدول، قرارا  بمنع بيع الزيت “منعا باتا” للأطفال والقاصرين مبررة قرارها التافه بتوجيه تهمة ملفقة للمضاربين بـ”استغلال الأطفال القصّر” لـ”إفراغ السوق من مادة الزيت”، الأمر الذي يدعو إلى السحرية والتهكم ، في الوقت الذي اعتبره الجزائريون فشل النظام العسكري الجزائري في توفير المواد الغذائية الحيوية.

تجريم الأطفال والقاصرين واعتقالهم بتهمة شراء الزيت دون بلوغ سنّ الرشد أثار سخرية مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتبروا بالإجماع القرار غريبا ومضحكا في نفس الوقت باعتباره سابقة ربما في العالم بأسره، كما لو كانت الزيت من الممنوعات على غرار الخمر والمخدرات والزواج والطلاق والإدلاء بشهادة  والمشاركة في الانتخابات و…و

وغردت صفحة الجزائر توب على موقع تويتر، بمنشور ساخر مع صورة لطفلين والخبر الذي كُشف فيه منع بيع المادة للقصر: “تم القبض على شخصين قاصرين قاما بشراء الزيت بطريقة غير قانونية“.

رغم صدمة المصدومين ودهشة العقلاء وحمق الحمقى…، فاق النظام العسكري الجزائري كلّ التوقعات والتكهنات والابتكارات والاختراعات في إيجاد حلول للأزمات، إذ هذه الخطوة العجيبة  الجديرة بالدخول إلى كتاب “غينيس” للأرقام القياسية والغرائب والعجائب، ليست إلى حلقة من حربه على الأطفال بعد أولياء أمرهم،   حيث سبق أن أصدرت محكمة برج بوعريريج الجزائرية، بداية السنة الجديدة، حكمها على المعاق الحركي (100 في المائة) سيف الدين بن شلوش  بستة  (06) أشهر سجنا نافذا و20000 دينار جزائري بتهمة المشاركة في الحراك.

المعاق سيف الدين بن شلوش ابن مدينة برج بوعريريج تم اعتقاله  في الجمعة 81 لحراكه وقامت الشرطة البوليسية بكسر يده قبل اقتياده للكوميسارية لتحرير محاضر بتهم ملفقة، كما تم متابعته في حالة سراح قبل استدعاء قي ماي الماضي.

وسبق لمحكمة عنابة بالجزائر أن استدعت الطفلة  “سيرين زرفة” ذات ال14 سنة لمحاكمتها خلال دجنبر الماضي، بتهمة مشاركتها، بتاريخ 25 شتنبر 2020 ، رفقة والديها في تجمع بمدينة عنابة، وهي الطفلة التي تنضاف إلى ضحايا النظام العسكري الجزائري المستبد، من جميع الأعمار والأجناس، من العجوز إلى الطفل، أذاقهم تنكيلا وتعذيبا واغتصابا واعتقالا ومحاكمة بجميع أنواع التهم، من التجمهر والتظاهر إلى الإرهاب.  

هذه الجريمة في حقّ الطفولة الجزائرية تأتي بعد جريمة  اعتقال طفل في سن  الخامسة أو السادسة من عمره، وتم تداول صورته وهو محتجز داخل سيارة مصفحة للشرطة الجزائرية، وهو متوشح بالعلم الجزائري، بعد إيقافه خلال مسيرات الجمعة 108 من الحراك الشعبي الجزائري (2021.03.12)، والذي شهد صدامات في عدة مناطق من البلاد بين الشرطة والمحتجين.

صورة الطفل الجزائري تسببت في غليان شعبي بالعاصمة، حيث أطلق النشطاء ليلة الجمعة نداءات إلى كل الشعب الجزائري، من أجل الخروج عن بكرتهم واجتياح الشوارع والساحات في مسيرات باتجاه مبنى وزارة الداخلية، احتجاجا على اعتقال الطفل وأيضا على ظروف تصويره من طرف رجال الأمن لإرهاب الآباء وتخويف النشء من المشاركة في الحراك والتعبير عن رأيه.

واستنكر النشطاء الحقوقيون في الجزائر هذه الأفعال الشنيعة والغير أخلاقية  من النظام العسكري الجزائري، وأضافوا أن الشرطة الجزائرية لها تاريخ من الخرق السافر لحقوق الإنسان تجاه المستضعفين في البلاد من الأطفال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة…، حسب أحد المواقع الجزائرية المعارضة، كما صرحوا أنهم “يتوفرون على ملفات مخجلة وبحجم الجبال في هذا الشأن، وسبق أن راسلوا عدة منظمات دولية للتدخل ومنع هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها“.

وقد تناقلت وسائل إعلام دولية صورة الطفل وعلقت عليها بعبارة “أصغر معتقل سياسي جزائري”، في إشارة إلى الحملة التي تقودها السلطات ضد السياسيين والنشطاء الجزائريين الذين يشاركون في الحراك، حسب نفس المصدر، وأضافت وسائل الإعلام الدولية أن السلطات في الجزائر تطلق أحكام البراءة لفائدة تجار المخدرات الصلبة وناهبي المال العام و قتلة العشرية السوداء…، وتتعقب المدونين على جدار الفايسبوك، ومن يرددون الشعارات المسيئة لها في شوارع الجزائر عند كل مسيرة، من أجل المطالبة بالإصلاحات وإسقاط “العصابة”.

فاق النظام العسكري الاستبدادي الجزائري العجوز، جميع الأنظمة الدكتاتورية التي عرفها تاريخ الأنظمة الحاكمة الغابرة والحاضرة،  بأسلوبه والنهج البوليسي القمعي والاعتقالات والقتل والاغتيالات  والإخفاء القسري ومتابعة المعارضين في الداخل ومطاردتهم في الخارج  وتصفيتهم واعتقال واغتصاب الناشطين الحراكيين والإعلاميين  والحقوقيين    كيفما كانت أعمارهم من الطفل إلى العجوز، كما وقع للعديد منهم منذ الانقلاب العسكري البوخروبي للمقبور محمد بوخروبة الملقب ب”هواري بومدين” على زعيمه الرئيس الراحل   أحمد بنبلة، في سنة 1965.

وكلّ طغمة عسكرية  جاءت لتحكم الجزائر إلا تلتها جماعة أخرى وصفتها بالعصابة وزجّتْ بعناصرها في السجن واغتالت زعماءها وحاكمت مسؤوليها وطاردت خدامها والمقربين منها والمتعاطفين معها، دون رحمة ولا شفقة، إذ أصبح كلُّ مسؤول وحاكم ومقرب ينتمي لعصابة في “حالة سراح مؤقت”، يحاكم من طرف عناصر عصابة أخرى جديدة  استولت على الحكم أو عصابة سابقة خرجت عناصرها من السجن، كُلُّهم قادمون من ثكنة بن عكنون العسكرية ( الجنرالات خالد نزار والتوفيق وطرطاق على سبيل المثال لا الحصر).  

منظمة العفو الدولية نددت، مؤخرا، بما سمته حملة القمع التي تمارسها السلطات الجزائرية ضد نشطاء الحراك ووضع معارضيها في السجن، وقالت:” إن السلطات الجزائرية تستغل تفشي وباء فيروس كوفيد-19 لتسريع وتيرة حملة القمع ضد نشطاء الحراك، ووضع معارضيها في السجن، وإسكات أصوات وسائل الإعلام.”، داعية في بيان لها، السلطات الجزائرية إلى إطلاق سراح جميع نشطاء الحراك،  وطالبت بوقف الملاحقات القضائية “التعسفية” لنشطاء الحراك، والإفراج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن جميع النشطاء السلميين.

ودخل 40 معتقلاً إضرابًا جماعيًا عن الطعام في السجن احتجاجًا على التهم الموجهة إليهم، مطالبين بإنهاء اعتقالهم، من بينهم  الشاعر والناشط محمد تجديت والناشطان عبد الله بنعوم ومالك الرياحي، واللائحة طويلة حيث إن هناك أسماء لم يتم نشرها ولا يعرف أصحابها في أي مكان هم معتقلين  مع العلم أن هناك سجون خطيرة في أماكن مجهولة.

وبحسب اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين فإنه اعتباراً من فبراير 2021 أُلقي القبض على ما لا يقل عن 2500 محتجاً، وصحفياً، وناشطاً بشأن نشاطهم السلمي منذ بداية حركة الحراك واحتُجز منهم 350 شخصاً على الأقل مدة أسبوع أو أكثر.

ولا زالت المحاكمات متواصلة في حقّ عدد من المسؤولين كانوا إلى عهد قريب من زعماء “العصابة” الحاكمة في الجزائر،  وهو الاسم الذي أطلقه عليهم الفريق  قايد صالح قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري المغتال من طرف صديقه الفريق السعيد شنقريحة القائد العسكري الذي أخذ مكانه وهو الحاكم الفعلي للجزائر، بعد أن عيّن، في الواجهة المدينة،  عبدالمجيد تبون رئيسا على الجزائر .

وكشفت صحيفة جزائرية،  أن نحو 30 جنرالا ولواء وضباط آخرين برتبة عقيد، يوجدون في السجن العسكري في قضايا فساد في الغالب وقضايا أخرى خطيرة، لأنهم معارضون لعصابة السعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الجزائري والمقربون من الراحل الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش سابقا، من اعتقل وحاكم وسجن مجموعة من الجنرالات الجزائريين أطلق عليهم اسم “العصابة” منهم السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المعزول  الراحل عبدالعزيز بوتفليقة والجنرالات نزار والتوفيق وطرطاق  المحكومين بأكثر من 15 سنة سجنا نافذ قبل أن يطلق سراحهم شنقريحة.

وتعرف منطقة القبائل الأمازيغية التي انطلق منها الحراك في الجزائر بطبيعتها المتمردة منذ عشرات السنين، بدءاً من تمرد عام 1963، مروراً بـ”الربيع الأمازيغي” عام 1980 والربيع الأسود عام 2001، وحتى حراك 2019، حالة من الحصار والقمع والتخوين من طرف النظام العسكري الجزائري حيث عوقب ناشطوها بالسجن والقتل والاعتقالات إضافة إلى حرق غاباتها لأكثر من مرة كانت آخرها في الصيف الماضي.

وكانت منطقة القبائل التي تضم قرى ومدناً جبلية تقع شرق الجزائر العاصمة، في طليعة النضال من أجل  الهوية واللغة الأمازيغية منذ ستينات القرن الماضي. و تم إنكار هذه الهوية لفترة طويلة لا بل قمعها من قبل الدولة الجزائرية التي قامت على الهوية العربية.

وأعطت المظاهرات، التي أسفرت عن 126 قتيلاً وآلاف الجرحى، بُعداً سياسياً واجتماعياً لقضية الهوية الأمازيغية بجوهرها الثقافي منذ عام 1980.

وتعد منطقة القبائل موطناً لأكبر عدد من الأمازيغ في الجزائر التي تضم نحو 10 ملايين ناطق باللغة الأمازيغية، ما يعادل ربع السكان وهم القبائل، والمزابيون في وادي ميزاب (في الوسط)، والشاوية في الأوراس (الشرق) أو الطوارق (جنوب).

كشفت قناة “دويتشه فيله” الألمانية، الناطقة بالعربية، حقيقة الفريق السعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري قاتل صديقه وزميله، الذي وصفته بـ”أحد رموز العشرية السوداء بالجزائر والقائد الفعلي للبلاد“.

اعتبرت القناة الألمانية أن السعيد شنقريحة يعد “مهندس الحرب الباردة مع المغرب”، مبرزة إن صعوده تزامن مع التوتر بين المغرب والجزائر، مشيرة أنه يعد شخصا مناهضا للمغرب وداعما أساسيا لجبهة البوليساريو، وأوردت تصريحا للجنرال الجزائري، التي تبرز مدى حقده على المغرب، الذي يصفه بـ”العدو الكلاسيكي“.

وقالت “دويتشه فيله” إن شنقريحة بعد تقلده منصب رئيس الأركان خلفا للراحل قايد صالح في دجنبر 2019، بات الرجل الثاني في البلاد، لكن في الحقيقة هو الرئيس والقائد الفعلي للجزائر، وهو ما يؤكد أن عبد المجيد تبون، مجرد قناع مدني للمؤسسة العسكرية.

ونقلت القناة معطيات من مقال بجريدة لوموند الفرنسية، ورد فيه أن “تبون ليس برجل قوى في الجزائر، الرجل القوي الحقيقي هو رئيس أركانها”، كما قالت القناة الألمانية، نقلا عن مجلة “جون أفريك” أن شنقريحة “لوث سمعته كزعيم وحشي، بل متعطش للدماء خلال العشرية السوداء”، مضيفة أنه اتهم خلال الفترة ما بين 1992 و1994 بارتكاب عمليات اغتيال بحق المدنيين، مستندة إلى مع ورد في كتاب “الحرب القذرة“..

من جهة أخرى، لا بدَّ من الإشارة إلى أن جنرالات بن عكنون على رأسهم السعيد شنقريحة والجنرالات خالد نزار ومدين المدعو توفيق، وأحد أعوانه السابقين الجنرال بشير طرطاق، هم مهندسو وأبطال العشرية السوداء في الجزائر التي أجهضت أولى الانتخابات الديمقراطية التي فازت بها جبهة الإنقاذ وأدخلوا  البلاد في حرب أهلية قذرة خلفت أزيد من 500 ألف قتيل بأبشع الطرق  الوحشية و250 ألف مفقود  من المواطنين الأبرياء  شيوخا ونساء وأطفالا عزّل إلى يومنا هذا، جرائم تصنف في خانة الجرائم ضد الإنسانية كان من المقروض أن تحاكم في المحكمة الجنائية الدولية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.