الجزائر: أي مسؤول أو عسكري أو ناشط يوجد في “حالة سراح مؤقت” حتى اعتقاله بتهمة الفساد

الجزائر: أي مسؤول أو عسكري أو ناشط يوجد في “حالة سراح مؤقت” حتى اعتقاله بتهمة الفساد

عبدالقادر كتــرة

فاق النظام العسكري الاستبدادي الجزائري، جميع الأنظمة الدكتاتورية التي عرفها تاريخ الأنظمة الحاكمة الغابرة والحاضرة،  بأسلوبه والنهج البوليسي القمعي والاعتقالات والقتل والاغتيالات  والإخفاء القسري ومتابعة المعارضين في الداخل ومطاردتهم في الخارج  وتصفيتهم واعتقال واغتصاب الناشطين الحراكيين والإعلاميين  والحقوقيين    كيفما كانت أعمارهم من الطفل إلى العجوز، كما وقع للعديد منهم منذ الانقلاب العسكري البوخروبي للمقبور محمد بوخروبة الملقب ب”هواري بومدين” على زعيمه الرئيس الراحل   أحمد بنبلة، في سنة 1965.

وكلّ طغمة عسكرية  جاءت لتحكم الجزائر إلا تلتها جماعة أخرى وصفتها بالعصابة وزجّتْ بعناصرها في السجن واغتالت زعماءها وحاكمت مسؤوليها وطاردت خدامها والمقربين منها والمتعاطفين معها، دون رحمة ولا شفقة، إذ أصبح كلُّ مسؤول وحاكم ومقرب ينتمي لعصابة في “حالة سراح مؤقت”، يحاكم من طرف عناصر عصابة أخرى جديدة  استولت على الحكم أو عصابة سابقة خرجت عناصرها من السجن، كُلُّهم قادمون من ثكنة بن عكنون العسكرية ( الجنرالات خالد نزار والتوفيق وطرطاق على سبيل المثال لا الحصر).   

منظمة العفو الدولية نددت، مؤخرا، بما سمته حملة القمع التي تمارسها السلطات الجزائرية ضد نشطاء الحراك ووضع معارضيها في السجن، وقالت:” إن السلطات الجزائرية تستغل تفشي وباء فيروس كوفيد-19 لتسريع وتيرة حملة القمع ضد نشطاء الحراك، ووضع معارضيها في السجن، وإسكات أصوات وسائل الإعلام.“، داعية في بيان لها، السلطات الجزائرية إلى إطلاق سراح جميع نشطاء الحراك،  وطالبت بوقف الملاحقات القضائية “التعسفية” لنشطاء الحراك، والإفراج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن جميع النشطاء السلميين.

ودخل 40 معتقلاً إضرابًا جماعيًا عن الطعام في السجن احتجاجًا على التهم الموجهة إليهم، مطالبين بإنهاء اعتقالهم، من بينهم  الشاعر والناشط محمد تجديت والناشطان عبد الله بنعوم ومالك الرياحي، واللائحة طويلة حيث إن هناك أسماء لم يتم نشرها ولا يعرف أصحابها في أي مكان هم معتقلين  مع العلم أن هناك سجون خطيرة في أماكن مجهولة.

وبحسب اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين فإنه اعتباراً من فبراير 2021 أُلقي القبض على ما لا يقل عن 2500 محتجاً، وصحفياً، وناشطاً بشأن نشاطهم السلمي منذ بداية حركة الحراك واحتُجز منهم 350 شخصاً على الأقل مدة أسبوع أو أكثر.

ولا زالت المحاكمات متواصلة في حقّ عدد من المسؤولين كانوا إلى عهد قريب من زعماء “العصابة” الحاكمة في الجزائر،  وهو الاسم الذي أطلقه عليهم الفريق  قياد صالح قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري المغتال من طرف صديقه الفريق السعيد شنقريحة القائد العسكري الذي أخذ مكانه وهو الحاكم الفعلي للجزائر، بعد أن عيّن، في الواجهة المدينة،  عبدالمجيد تبون رئيسا على الجزائر .

وبداية هذا الأسبوع، طلبت النيابة الجزائرية بإنزال عقوبة السجن لمدة عشرين عاما في حق وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، بتهم فساد في فترة شغله هذا المنصب لأكثر من عشر سنوات في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وأجلت محكمة  القطب الجزائي المتخصص في قضايا الفساد المالية والاقتصادية  بالجزائر، قضية خليدة تومي وزيرة الثقافة السابقة، ومتهمين آخرين إلى تاريخ 17 فبراير الجاري بعدما تمت متابعتها في قضايا فساد.

وتتابع وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي المتواجدة رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية القليعة  رفقة   رئيس المحافظة المكلفة بالمهرجانات و(الامر بالصرف) المتواجد رهن الحبس المؤقت. والمدير السابق لثقافة تلمسان المتواجد هذا الاخير تحت إجراء  الرقابة القضائية . كما مثل في دجنبر الماضي، أمام قاضي التحقيق رئيس ديوان خليدة تومي و المحافظ المكلف بالمهرجانات  المدعو بن بليدية عبد الحميد.

وسبق أن أصدر القضاء الجزائري، سنة 2019، حكمًا بالسجن 15 عامًا و12 عامًا، على رئيسي الوزراء السابقين، أحمد أويحي، وعبد المالك سلال، بعد إدانتهما في قضايا فساد.

وقضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة 15 عامًا بحق أويحيى (قاد الحكومة عدة مرات في عهد بوتفليقة) مع منعه من ممارسة حقوقه المدنية والسياسية، كما قضت بالسجن النافذ لمدة 12 عامًا بحق سلال (قاد الحكومة بين 2012 و2017)، بعد أن طلبت النيابة الأحد، إنزال عقوبة 20 سنة ضد كل منهما.

كما أصدرت المحكمة، عقوبة السجن 20 عامًا بحق عبد السلام بوشوارب، وزير الصناعة الأسبق، وإصدار مذكرة توقيف دولية بحقه بسبب وجوده خارج البلاد، كما قضت ب  10 سنوات سجنا نافذا، في حق وزيري الصناعة السابقين يوسف يوسفي، ومحجوب بدة، فيما صدر برّأت وزير النقل السابق مدير حملة بوتفليقة الانتخابية عبد الغني زعلان.

وأصدرت أيضًا أحكامًا بالسجن 5 سنوات بحق وزيرة السياحة السابقة يمينة زرهوني، و3 سنوات بحق فارس سلال، نجل رئيس الوزراء السابق، وأحكامًا بالسجن بين 3 و7 سنوات بحق أربعة من أبرز رجال الأعمال في القضية، وهم علي حداد، الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات (أكبر تنظيم لرجال الأعمال بعهد بوتفليقة) بـ7 سنوات، وأحمد معزوز بـ 7 سنوات، ومحمد بايري بـ 3 سنوات، وحسان عرباوي بـ 6 سنوات، وهم أصحاب مصانع لتجميع السيارات.

كما أمرت بمصادرة أملاك المتهمين المدانين في القضية التي تعد فريدة من نوعها منذ استقلال البلاد من حيث نوعية المتهمين.

وكشفت صحيفة جزائرية،  أن نحو 30 جنرالا ولواء وضباط آخرين برتبة عقيد، يوجدون في السجن العسكري في قضايا فساد في الغالب وقضايا أخرى خطيرة، لأنهم معارضون لعصابة السعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الجزائري والمقربون من الراحل الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش سابقا، من اعتقل وحاكم وسجن مجموعة من الجنرالات الجزائريين أطلق عليهم اسم “العصابة” منهم السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المعزول  الراحل عبدالعزيز بوتفليقة والجنرالات نزار والتوفيق وطرطاق  المحكومين بأكثر من 15 سنة سجنا نافذ قبل أن يطلق سراحهم شنقريحة.

كان آخر الضباط  المعارضين للعصابة المسجونين،  الأمين العام السابق لوزارة الدفاع الوطني اللواء عبد الحميد غريس، بتهم “الإثراء غير المشروع وإساءة استخدام الوظيفة واختلاس الأموال العمومية” والتورط مع جنرالات آخرين مسجونين في شبكة حرب الدعاية الإلكترونية الممنهجة لما يسمى بـ”الباديسية النوفمبرية”، و”الترويج لطروحات خطيرة لتقسيم الجزائريين بقضايا العرق والهوية والتهجم وتشويه الحراك الشعبي” بحسب ما أفادت به صحيفة “الوطن” الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية.

وتضم هذه “الشبكة” كما وصفها النظام العسكري الحاكم، العديد من كبار الضباط الموقوفين حاليًا، على رأسهم اللواء واسيني بوعزة، المدير العام السابق للأمن الداخلي، الذي تم تنزيل مرتبته إلى جندي، وأُدين في قضيتين الأولى بعقوبة 8 سنوات تتعلق بالفساد والتربح غير المشروع والتزوير، والثانية بـ16 سنة سجنا في قضايا تتعلق بالتزوير ومحاولة التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وإلى جانب بوعزة هناك اللواء نبيل، القائد السابق في المديرية المركزية لأمن الجيش، واللواء عبد القادر لشخم، المدير المركزي للاتصالات، واللواء علي عكروم الذي ترأس دائرة العتاد المهمة قبل أن يعينه الراحل قايد صالح على رأس واحدة من أهم الإدارات الغنية في الجيش وهي التنظيم واللوجستيات، المحبوس هو كذلك بتهم “الإثراء غير المشروع” و”إساءة استخدام المنصب” و”تبديد الأموال العامة” إضافة إلى “استغلال النفوذ”.

وتعرف منطقة القبائل الأمازيغية التي انطلق منها الحراك في الجزائر بطبيعتها المتمردة منذ عشرات السنين، بدءاً من تمرد عام 1963، مروراً بـ”الربيع الأمازيغي” عام 1980 والربيع الأسود عام 2001، وحتى حراك 2019، حالة من الحصار والقمع والتخوين من طرف النظام العسكري الجزائري حيث عوقب ناشطوها بالسجن والقتل والاعتقالات إضافة إلى حرق غاباتها لأكثر من مرة كانت آخرها في الصيف الماضي.

وكانت منطقة القبائل التي تضم قرى ومدناً جبلية تقع شرق الجزائر العاصمة، في طليعة النضال من أجل  الهوية واللغة الأمازيغية منذ ستينات القرن الماضي. و تم إنكار هذه الهوية لفترة طويلة لا بل قمعها من قبل الدولة الجزائرية التي قامت على الهوية العربية.

وأعطت المظاهرات، التي أسفرت عن 126 قتيلاً وآلاف الجرحى، بُعداً سياسياً واجتماعياً لقضية الهوية الأمازيغية بجوهرها الثقافي منذ عام 1980.

وتعد منطقة القبائل موطناً لأكبر عدد من الأمازيغ في الجزائر التي تضم نحو 10 ملايين ناطق باللغة الأمازيغية، ما يعادل ربع السكان وهم القبائل، والمزابيون في وادي ميزاب (في الوسط)، والشاوية في الأوراس (الشرق) أو الطوارق (جنوب).

كشفت قناة “دويتشه فيله” الألمانية، الناطقة بالعربية، حقيقة الفريق السعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري قاتل صديقه وزميله، الذي وصفته بـ”أحد رموز العشرية السوداء بالجزائر والقائد الفعلي للبلاد”.

اعتبرت القناة الألمانية أن السعيد شنقريحة يعد “مهندس الحرب الباردة مع المغرب”، مبرزة إن صعوده تزامن مع التوتر بين المغرب والجزائر، مشيرة أنه يعد شخصا مناهضا للمغرب وداعما أساسيا لجبهة البوليساريو، وأوردت تصريحا للجنرال الجزائري، التي تبرز مدى حقده على المغرب، الذي يصفه بـ”العدو الكلاسيكي”.

وقالت “دويتشه فيله” إن شنقريحة بعد تقلده منصب رئيس الأركان خلفا للراحل قايد صالح في دجنبر 2019، بات الرجل الثاني في البلاد، لكن في الحقيقة هو الرئيس والقائد الفعلي للجزائر، وهو ما يؤكد أن عبد المجيد تبون، مجرد قناع مدني للمؤسسة العسكرية.

ونقلت القناة معطيات من مقال بجريدة لوموند الفرنسية، ورد فيه أن “تبون ليس برجل قوى في الجزائر، الرجل القوي الحقيقي هو رئيس أركانها”، كما قالت القناة الألمانية، نقلا عن مجلة “جون أفريك” أن شنقريحة “لوث سمعته كزعيم وحشي، بل متعطش للدماء خلال العشرية السوداء”، مضيفة أنه اتهم خلال الفترة ما بين 1992 و1994 بارتكاب عمليات اغتيال بحق المدنيين، مستندة إلى مع ورد في كتاب “الحرب القذرة”..

من جهة أخرى، لا بدَّ من الإشارة إلى أن جنرالات بن عكنون على رأسهم السعيد شنقريحة والجنرالات خالد نزار ومدين المدعو توفيق، وأحد أعوانه السابقين الجنرال بشير طرطاق، هم مهندسو وأبطال العشرية السوداء في الجزائر التي أجهضت أولى الانتخابات الديمقراطية التي فازت بها جبهة الإنقاذ وأدخلوا  البلاد في حرب أهلية قذرة خلفت أزيد من 500 ألف قتيل بأبشع الطرق  الوحشية و250 ألف مفقود  من المواطنين الأبرياء  شيوخا ونساء وأطفالا عزّل إلى يومنا هذا، جرائم تصنف في خانة الجرائم ضد الإنسانية كان من المقروض أن تحاكم في المحكمة الجنائية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.