ملاحظات على هامش جلسة مساءلة رئيس الحكومة

ملاحظات على هامش جلسة مساءلة رئيس الحكومة

عبد الحق هقة

ربما الحاجة ماسة في ظل النقاش الذي يطرح دائما حول جلسات مساءلة رؤساء الحكومة في البرلمان بغرفتيه بين مختلف الفاعلين وعموم المهتمين،إلى تسليط الضوء على بعض الأخطاء التي لا تستفيد منها الطبقة السياسية في بلورة خطاب موجه بالدرجة الأولى إلى عموم المواطنين .  لذلك فمساهمتي المتواضعة لإثارة  بعض جوانب هذا الموضوع، وأود ابتداء تسجيل جملة من الملاحظات بخصوص جلسة مساءلة عزيز أخنوش رئيس الحكومة  بمجلس النواب، يومه الإثنين 31 يناير .

أول هذه الملاحظات إن لم أقل جوهرها هي تلك المتعلقة بالطريقة التي يوجه بها رئيس الحكومة خطابه إلى المعارضة والتي لا تختلف عن طريقة رئيس الحكومة السابق عبد الإلاه بنكيران ” من ليس معنا فهو ضدنا ، وأنا رئيس للحكومة بفضل صناديق الإقتراع “.

هذا ما يقودنا لطرح السؤال التالي: هل نحن فعلا أمام طبقة سياسية  متجددة ؟ أم بصدد إعادة نفس التجارب ونفس الخطاب المستفز دون الإستفادة من أخطاء السابقين، فالوزن السياسي  لأي تنظيم أو حزب لا يخضع لميزان الانتخابات بقدر ما يخضع للغة خطاب سياسي عقلاني يحترم ذكاء المواطن، وإلا أين نضع التصويت العقابي الذي لحق أحزاب تاريخية من قبيل الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال حتى لا نقيس ذلك بتجربة البيجيدي التي كانت فريدة من نوعها وفي سياقات زمنية أخرى ، ناهيك عن أن المغاربة يعرفون طبيعة الانتخابات وكيف تجري ؟ وما هي الظروف التي تحيط بها، بالرغم من المسافة التي أصبحت تضعها الدولة ككل بينها وبين الصندوق تاركة أمر المشاركة من عدمه للمواطن وحرية اختياراته.

إن استمرار  تسييد لغة الأنا في مواجهة المعارضة كيفما كانت هو دليل على الضعف و غياب رؤية واضحة وبرنامج سياسي منتج لاختيارات بناءة تتماشى ومطالب العامة وتستجيب لحاجيات المواطن.

نحتاج اليوم إلى كثير من الثبات والرزانة و إعطاء أولوية لمصالح الوطن والمواطنين، علينا كذاك أن نمتلك فضيلة الاعتراف في حالة وجود مقترحات وجيهة كان مصدرها المعارضة أو أية جهة أخرى فالقبول بالعمل التشاركي كريمة مضافة من سمة العقلاء النبلاء.

و الملاحظ منذ تشكيل هذه الحكومة هو التخبط و تعدد الزلات في خرجات العديد من أعضائها وتبني منطق ” الشاو” أكثر من العمل الجدي والميداني، ولا ندري كيف يتم الحديث عن منجزات الحكومة خلال 100 يوم ، وهي منجزات عبارة عن آمال ووعود لم تحقق بعد ، فالمنجزات تقاس بمدى تنزيلها وتنفيذها على أرض الواقع والتوفق فيه والنجاح من عدمه ، وليس بالتبشير بها، ناهيك عن سحب مشاريع قوانين صادقت عليها الحكومة السابقة بدعم من الحزب الحالي الحاكم ، وحتى ولو سلمنا بحق هذه الحكومة بإضافة لمستها لهذه المشاريع قوانين ، فكان عليها  أن تعلل للرأي العام الوطني طبيعة هذا التراجع وأسبابه وسياقاته وضروراته في احترام تام لإرادة الناخب المغربي، فالحكومة مطالبة بالحفاظ على منسوب الثقة لدى المواطن بخصوص القرارات التي يتم اتخاذها، والعمل على تجنب  الارتباك.

ومن الملاحظات التي يمكن إثارتها كذلك خلال مداخلة رئيس الحكومة هو  تبرير الفشل في محطات معينة بخطاب ميؤوس منه كذلك،  و هو دليل على غياب النجاعة الحكومية و غياب العمل المؤسساتي، فكيف لرئيس الحكومة أن يدافع عن خسارة المنتخب المغربي بأمم إفريقيا ويبرر الاقصاء بكون لاعبي المنتخب المغربي ” باتوا فيقين كيبكيو “،  فبماذا سيفيد رئيس الحكومة المواطنين بهكذا كلام ؟  وهل واجب رئيس الحكومة هو  الدفاع  على سمعة دولة وتاريخها في كرة القدم ؟  أم بسط  تبرير يريد طمس حقيقة الإخفاق والدفع بالمغاربة إلى ابتلاع ألسنتهم عوض الجهر بالحقيقة وتعداد أسباب الخسارة التي هي خسارة ملايير من أموال الشعب قبل خسارة كأس في مجرد لعبة تنتهي مع نهاية البطولة إن لم نقل تنتهي مع صافرة الحكم.

بقي فقط ان أشير إلا أن رئيس الحكومة وهو يتوجه إلى نواب الأمة فإنه يتوجه من خلالهم إلى عموم المواطنين ، لذلك فعليه أن يتحلى بالحكمة والرزانة في الإجابة على ردود نواب المعارضة مهما بلغت درجة انتقادهم لأداء الحكومة، وهو ما لم نلمسه في تدخلاته و ظهر ذلك جليا  من خلال  تذكيره لأحد نواب المعارضة بأنه كان عضوا في ديوانه يوما ما . وعلى ذكر المعارضة فقد لاحظنا بروز نواب أشهروا أسلحة ثقيلة في  مواجهة رئيس الحكومة وهو ما لم يعهده الرأي العام  فيهم من قبل ، فهل هي مجرد شجاعة مؤقتة ؟  أم  أن هناك وقود يضخ في الخزان  ؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *