توضيح نيابة محكمة الجزائر حول محاكمة طفلة: “العذر أقبح من الزّلّة”

توضيح نيابة محكمة الجزائر حول محاكمة طفلة:  “العذر أقبح من الزّلّة”

عبدالقادر كتــرة

في خرجة غريبة وغبية، أصدرت نيابة الجمهورية لدى محكمة عنابة بالجزائر، يوم  الأحد26 دجنبر 2021،  توضيحا بخصوص  محاكمة الطفلة  “سيرين زرفة” ذات ال14 سنة، كانت قد شاركت بتاريخ 25 شتنبر 2020 ، رفقة والديها في تجمع بمدينة عنابة، تحاول فيه تبرير سلوك قمع النظام العسكري  الجزائري  الذي كثر ضحاياه من جميع الأعمار والأجناس، من العجوز إلى الطفل، تنكيلا وتعذيبا واغتصابا واعتقالا ومحاكمة بجميع أنواع التهم، من التجمهر والتظاهر إلى الإرهاب.   

نيابة الجمهورية لدى محكمة عنابة، اعتبرت  محاكمة الطفلة “خطأ إجرائيا وقع عند إرسال الاستدعاء لحضور جلسة أمام محكمة الجنح كمتهمة بدلا من ذكرها كشاهدة.

وأوضحت النيابة، في بيان لها، أن الفتاة القاصر “سيرين زرفة” كانت قد شاركت بتاريخ 25 سبتمبر 2020 رفقة والديها في تجمع غير مرخص له بمدينة عنابة، مضيفا أن “المحضر المحرر من طرف الضبطية القضائية بشأنها كان قد حفظ عدم ملاءمة المتابعة الجزائية في حق هذه القاصرة بتاريخ 11 أكتوبر 2021“.

وأضاف ذات المصدر، أنه “في إطار متابعة والدها (صالح. ز) وكذا عدد من المتابعين البالغين في هذه القضية المتعلقة بالمشاركة في تجمع غير مرخص، وقع خطأ، حيث أرسل استدعاء للمعنية لحضور جلسة قسم الجنح بمحكمة عنابة كمتهمة بدلا من ذكرها كشاهدة“.

تبرير أو عذر أقل ما يقال عنه إنه غبي وبليد حيث إن الذي سلّم  الاستدعاء للطفلة  أو لولي أمرها لا بدّ أن يطلب توقيعها، فيندهش لعمرها ويقوم بإخبار النيابة العامة بأمرها، ثم إن النيابة العامة بمجرد رؤيتها كان من المفروض أن تطلق سراحها بعد أن تعتذر لها وتوجه تنبيها للمسؤول عن استدعائها.

لكن الحقيقة التي أجبرت النظام العسكري الجزائري الخروج بهذا “العذر” الذي هو “أقبح من الزلة” جاء بعد التنديد الواسع والاستنكار الدولي من جميع المنظمات والجمعيات العالمية المدافعة على حقوق الانسان بمن فيهم الأطفال،  بعد أن تناقلت وسائل الإعلام  والقنوات الإخبارية والمواقع الإلكترونية والجرائد العالمية  (إلا الجزائرية) خبر محاكمة الطفلة الجزائرية التي تدعى سيرين زرفة وتبلغ 14 عاما، بتهمة “التجمهر غير المسلح” على خلفية وقائع مرتبطة بالحراك الاحتجاجي، وفق ما أفاد الخميس 24 دجنبر 2021، محاميها عبد الحليم خير الدين ومنظمة غير حكومية، حيث تمثل مع عشرين شخصا آخر أمام محكمة عنابة شرق البلاد.

وتابع المحامي محتجا “إنها سابقة خطرة لأننا نحاكم طفلة تبلغ 14 عاما على خلفية وقائع سياسية”، ووالد الطفلة في السجن منذ ثمانية أشهر، وهو متهم بحسب بالانتماء إلى منظمة “رشاد” الإسلامية المحافظة التي تصنفها الجزائر حركة “إرهابية”.

من جهته، قال نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، سعيد صالحي، إن “هذه سابقة. تجاوزت السلطات عتبة جديدة في تصعيد القمع، حتى الأطفال لم يسلموا”، مضيفا “هذا تنكيل بالعائلة بأكملها، السلطة تريد تثبيط الجزائريين ودفعهم للتخلي عن حقوقهم ونضالهم”.

وأعرب الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر عن غضبهم واستيائهم عقب تقارير وطالب بعض النشطاء بإطلاق الطفلة سيرين معتبرين ما حدث تجاوزا على حقوق الإنسان.

وفي تغريدة أخرى، قال مدون آخر أن سيرين سوف تحاكم في 29 دجنبر الحالي، في قسم الجنح لمحكمة عنابة، قائلا: “إن السلطات لم تراع الطفولة فكيف سوف تحترم حقوق الإنسان“.

وعلق آخر “بقسم الجنح لمظلمة عنابة، القاصر سيرين التي  لا يتعدى عمرها 14سنة بتهمة التجمهر الغير مسلح، ثم يطل علينا كانيش المرادية لزهاري ليقول: إنه لا توجد أدلة الاعتداء على حقوق الانسان، ان لم تحترموا الطفولة فما بالك بالإنسان“.

وعلق المناضل الجزائري المعرف كريم مولاي  :”من أبكى الناس ظلما أبكاه الله قهرا ، غدا محاكمة سيرين زرفة بنت قاصر 14 سنة بجنحة التجمهر الغير مسلح3  الظلم ظلمات يا بتوع حقوق الإنسان “.

وهناك حاليا نحو 300 شخص خلف القضبان في الجزائر على خلفية الحراك الاحتجاجي الذي يهزّ البلاد بشكل متقطع منذ عام 2019، حيث تستند التهم الموجهة لكثير منهم إلى منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، وفق اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *