إجماع دولي: الجزائر الطرف الرئيسي تزود جبهة البوليساريو بالمال والسلاح في حربها بالوكالة ضد المغرب

إجماع دولي: الجزائر الطرف الرئيسي تزود جبهة البوليساريو بالمال والسلاح  في حربها بالوكالة ضد المغرب

عبدالقادر كتــرة

في خطوة مفاجئة زلزلت عرش النظام العسكري الجزائري بثكنة بن عكنون وأزلامه من مسؤولين بقصر المرادية بالعاصمة الجزائرية والكرسي المهترئ الذي  منح لدميته محمد بن بطوش الملقب ب”إبراهيم غالي” قائد عصابة “بوليساريو” وبيادقه بجمهورية الوهم بتندوف بالجزائر، اعترف المسؤول في جبهة “بوليساريو”، مصطفى سيد البشير “وزير الداخلية السابق والوزير الحالي لما يسمى بوزير الاراضي المحتلة والجاليات” في جمهورية الوهم  من خلال فيديو تداولته معظم المواقع عالمية، “أنا لست وزيرا للأراضي المحتلة، أنا مجرد لاجئ في دائرة المحبس، علينا أن نكون واقعيين ولن أكذب عليكم، وزير خارجيتنا ولد السالك موجود في الجزائر العاصمة، علينا أن نكون واقعيين، كما أن رئيس وزرائنا بشريا بيون ليس رئيسا للحكومة“.

ووفق بعض المعطيات فإن الفيديو كان في الأصل عبارة عن بث مباشر للقاء بين القيادي في الجبهة، وبين انفصاليين مُقيمين بفرنسا اللذين اجتمع بهم في منطقة “مانت لا جولي” بضواحي العاصمة باريس، وجرى بثه للمرة الأولى يوم 20 دجنبر 2021 عبر قناة الانفصالي المغربي “راضي الليلي”، حيث صرح هذا القيادي في الجبهة الانفصالية: “إبراهيم غالي هو أيضا لاجئ مسجل باسم غالي سيد المصطفى وليس هناك إبراهيم، لا تعتبره وكالة اللاجئين رئيسا لدولة أو مسؤولا كبيرا، كل الصحراويين هم لاجئون يعيشون بفضل مساعدة الجزائر” دون أن تلقى تصريحاته اعتراض الحاضرين.

وأضاف أنه “منذ 46 عاما نطلب المساعدة من الجزائر فيما يتعلق بالمياه والغاز والوقود والأسلحة. ليس لدينا شروط دولة للعيش “، وعاد ليكرر أنه “يجب علينا أن نكون واقعيين، لا نعلم أين نذهب”.

وعبر عن أسفه من تشجيع بعض  الصحراويين لفوز المنتحب الجزائري بكأس العرب واصفا هذا الموقف بالتفاهة، وقال :” خرجوا في مظاهرات للاحتفال بفوز المنتخب الجزائري وتشجيعهم، ينعل أبوها كرة عندما تكون أحسن من بناتنا نحن… والله لا ينجّح الجزائريين ولا ينجح حد في الكرة…. ” واستطرد قائلا :”أما نحن فإننا أقرب إلى المغرب، فآباؤنا وأجدادنا أقرب للمغرب أكثر من الجزائر…. أنا عندما رأيت الجزائريين أول مرة أخذتني القشعريرة في الركب، فأنا لا أتحمل الجزائريين ولا أعرفهم، فجدي درس في المغرب وأهلي كانوا يتعاملون مع المغرب، وما أقوله الآن أستطيع أن أقوله للجزائريين…”.

من جهة أخرى، أكد  المدعو “ابن بطوش” الملقب ابراهيم غالي رئيس جمهورية تندوف في حوار خص به التلفزيون الجزائري بثه، مساء الثلاثاء 30 نونبر 2021،  أن “الجزائر وبصفتها بلدا جارا وحليفا، لا تخفي دعمها للصحراء الغربية “، وأوضح زعيم الانفصاليين أن “العالم والمجتمع الدولي بأسره يسلم بأن هناك طرفان للنزاع في الصحراء الغربية وهما المغرب وجبهة البوليساريو، بينما الجزائر وموريتانيا ليستا إلا دولتين مراقبتين“.

اعترافات قياديي جبهة بوليساريو الانفصالية يؤكد بما لا يدع  للشك تورط النظام العسكري الجزائري في هذه الحرب الذي يخوضها بالوكالة  ضد المملكة المغربية الشريفة منذ أكثر من نصف قرن من الزمان في اختلاق كيان وهمي  ودعم مرتزقة “بوليساريو”  بالمال والعتاد والسلاح، واستثمر فيها أكثر من 500 مليار دولار من خزينة الدولة الجزائرية من عائدات  النفط والغاز وقوت الشعب الجزائري الذي تحول إلى شعب أفقر شعوب العالم حيث تحول إلى متسول في طوابير لا متناهية على نصف لتبر حليب أو قنينة زيت أو كيلو عدس أو حمص أو دقيق  أو كيلو بطاطا أو قنينة غاز أو جرعة أوكسيجين أو علبة دواء أو كتاب مدرسي…حتى أصبح المواطن الجزائري يموت جوعا وبردا ومرضا…

لقد كشف تقرير أنجزته صحيفة “التيليغراف” البريطانية بعد زيارتها للخطوط الأمامية لجبهة البوليساريو في الصحراء تندوف، أن الجزائر أمدت البوليساريو بسلاح “جيد” يُمكنها من مواجهة العتاد العسكري الحديث للقوات المغربية، واعتبر التقرير أن “الخطوة خطيرة وكفيلة بأن تفجر الوضع مع المغرب“.

ووصفت الصحيفة البريطانية، أن هذه “الخطوة المتمثلة في إقدام الجزائر على تقديم سلاح جديد وحديث لجبهة البوليساريو، هي خطوة خطيرة وكفيلة بأن تُفجر الوضع مع المغرب، في حالة إذا قررت الجزائر توفير السلاح للبوليساريو في صراعها مع المغرب، حيث أن الأخيرة لن تقف مكتوفة الأيدي.”

وأكد التقرير أن “الآمال من جبهة البوليساريو بشأن السلاح، بسبب التفوق العسكري الذي أصبح ملحوظا لدى القوات المغربية، حيث بدأت في الشهور الأخيرة في استخدام طائرات مسيرة في قصف مواقع الجبهة أو الرد على المناوشات التي تقوم بها بين الحين والأخر بالقرب من الجدار الأمني المغربي.”

وفي السياق كشف قائد عسكري لدى البوليساريو، محمد فاضل، في حديثه لصحيفة “بوبليكو” الإسبانية، بأن “الحرب الحالية مع المغرب تختلف عن السابق”، مشيرا إلى أن “المغرب يمتلك الآن الطائرات المسيرة التي أصبحت أسوأ الكوابيس التي يُعاني منها عناصر الجبهة”

من جهتها اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية، في بيان صادر عن البيت الأبيض، الجمعة 23 دجنبر 2021،، أن “الجزائر هي الطرف الرئيسي في قضية نزاع الصحراء” مشيرة إلى أن “الأطراف الرئيسية للنزاع هما المغرب والجزائر “معربة عن ارتياحها بتعيين ستافان دي ميستورا التي وصفته بـ”أكثر الديبلوماسيين الدوليين ذوي التجربة الكبيرة” لإيجاد حل سياسي لنزاع الصحراء

الخارجية الأمريكية  سبق لها أن أشارت في بلاغات سابقة إلى الجزائر كطرف في نزاع الصحراء، وقد أكدت في البيان الأخير تجاهلها لادعاءات الجزائر الذي يروج إلى كون أن الجزائر ليست طرفا في هذه القضية، بالرغم من مساندتها لجبهة البوليساريو وتحويل وزارة خارجيتها إلى ما يُشبه “الناطق الرسمي للبوليساريو.

هذا التصريح يوافق ما سبق أن أكده المغرب أكثر من مرة، وآخرها تصريح وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، عندما قال بأن الجزائر جزء من الصراع في الصحراء، وعليها أن تجلس على طاولات المفاوضات من أجل البحث عن حلول لهذه القضية التي عمرت طويلا.

النظام العسكري الجزائري، مصدوما ومرعوبا، قرر الهروب إلى الأمام ورفض، لحد الآن، الجلوس أمام المغرب للتفاوض حول قضية الصحراء، وتعتبر نفسها بعيدة عن هذا النزاع، لكنها تواصل استضافة البوليساريو على أراضيها، وتقدم لها الدعم المالي والمعنوي وتوفر لها السلاح.

مجلس الأمن في قراره الأخير 2602  في ل30 أكتوبر 2021، أشار بصريح العبارة إلى أن الجزائر طرف رئيسي في قضية نزاع الصحراء وجدد ولاية البعثة الأممية المينورسو ودعا لاستئناف المفاوضات بين الأطراف.

 وشدد القرار على الحاجة إلى تحقيق حل سياسي واقعي وعملي ودائم ومقبول للطرفين، لمسألة الصحراء الغربية على أساس التوافق، كما يدعو الأطراف إلى استئناف المفاوضات تحت رعاية المبعوث الأممي الجديد الإيطالي ستافان دي ميستورا بدون شروط مسبقة، وبحسن نية.

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قال في مؤتمر صحفي بالرباط:”إن قرار مجلس الأمن الجديد بشأن الصحراء تأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدم بها المغرب عام 2007، تعتبر إطارا واقعيا وعمليا وذا مصداقية لوضع حد للنزاع القائم بين المغرب وجبهة بوليساريو.

وأضاف وزير الخارجية المغربي أن المجتمع الدولي لا يمكنه أن يسمح بعدم الاستقرار في منطقة الصحراء، مشيرا إلى أن الوضع في معبر الكركرات مستقر وبأن المعبر يعمل بشكل عادي.

كما أكد الوزير أن القرار 2602 يقدم خمسة أجوبة  ذات أهمية  على مناورات وتحركات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، مشيرا في هذا الإطار إلى أن الموائد المستديرة، بمشاركة كافة الأطراف، تشكل الآلية الوحيدة لتدبير المسلسل السياسي، واستكمال هذا المسلسل بما يؤدي إلى حل واقعي، دائم ومتوافق بشأنه، ومسؤولية الجزائر في هذا المسلسل، و”الانشغال العميق” للمجلس بخصوص خرق وقف إطلاق النار، قائلا “أننا نعرف الطرف الذي أعلن انسحابه رسميا من هذه الاتفاقيات”، وأخيرا مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كأفق وحيد لتسوية ملف الصحراء المغربية.

وكانت الجزائر، التي قطعت مؤخرا علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، أعلنت رفضها العودة إلى محادثات المائدة المستديرة بشأن الصحراء الغربية “رفضا رسميا لا رجعة فيه، مع التذكير أن الجزائر سبق لها أن شاركت إلى جانب المغرب وجبهة بوليساريو وموريتانيا في آخر محادثات رعتها الأمم المتحدة، لكنها توقفت بعد استقالة المبعوث الأممي هورست كولر مايو 2019، الذي خلفه هذا الشهر الدبلوماسي المخضرم دي ميستورا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *