بعد العديد من الفضائح، طائرات الجوية الجزائرية مهددة بالحجز في مطارات أوروبا وكندا

بعد العديد من الفضائح، طائرات  الجوية الجزائرية  مهددة بالحجز في مطارات أوروبا وكندا

عبدالقادر كتــرة

كشفت تنسيقية الجزائريين ضحايا التذاكر غير المُعوَّضة من طرف الخطوط الجوية الجزائرية في أوروبا وكندا، عن شروع العديد من البنوك الأجنبية في إجراءات مقاضاة الجوية الجزائرية، لعجزها عن تعويض مئات الآلاف من الزبائن الجزائريين والأجانب، الذين دفعوا مستحقات التذاكر منذ سنتين، عن طريق البطاقات الإلكترونية، ولم يتم تعويضهم إلى حد الساعة.

وتعتبر التنسيقية، حسب جريدة الشروق الجزائرية التي نشرت الخبر، تحرك البنوك خطوة لحماية زبائنها الذين قاموا بالتحويلات المالية لحساب الجوية الجزائرية من دون استفادتهم من خدمة السفر، وهذا ما يعتبره قانون الطيران الدولي حسب التنسيقية خرقا من الدرجة الأولى لحقوق المسافرين، “والذي تصل عقوبته إلى تجميد الحسابات البنكية وحجز طائرات الشركات المخالفة، في حال تعدى عدد الضحايا حدا معينا، وهو الأمر الذي تجاوزته بكثير الجوية الجزائرية التي وصلت لحالة انسداد مع زبائنها، غير المعوضين، الذين يتجاوز عددهم نصف مليون زبون، وهو رقم مهول لم يسبق لأي شركة طيران تسجيله من قبل، ما يطعن في سمعة الجزائر ومصداقية شركاتها العمومية”.

وأكد مسؤول الإعلام على مستوى الخطوط الجوية الجزائرية أمين أندلسي، أن عدم تعويض أكثر من نصف مليون تذكرة بات مشكلا حقيقيا يؤرق القائمين على الشركة، التي تعاني من متاعب مالية حالت دون تعويضها لهذا العدد الهائل من الزبائن، خاصة وأن الأمر يستغرق وقتا طويلا للتحقيق في مسار التذاكر الإلكترونية وأحقية الزبائن في التعويض.

ويبدي كثير من المتجمعين أمام وكالة الخطوط الجزائرية بفرنسا أو كندا، استياءهم من ظروف تغيير أو استرداد ثمن حجوزات سابقة باعتبارها الوكالة الوحيدة في فرنسا التي تتلقى مثل هذه الطلبات فيما يقترح آخرون عرض مواعيد مسبقة على الإنترنت للقيام بها.

ويتكدس المئات من الجزائريين المقيمين في فرنسا  وكندا يوميا  أمام مقر وكالة الخطوط الجوية الجزائرية في باريس  بفرنسا ومونريال بكندا  أملا في استرجاع ثمن أو تغيير موعد تذاكر رحلات جوية إلى بلادهم ألغيت أثناء الإغلاق العام، 5 أكتوبر 2021.

ويعيش في فرنسا نحو خمسة ملايين جزائري وقد اضطرت الغالبية الساحقة منهم لعدم العودة لقضاء العطلة الصيفية ببلادهم في ظل النقص الحاد في عدد الرحلات الجوية. ولا يتجاوز عدد الرحلات الجوية بين فرنسا والجزائر 48 رحلة أسبوعيا حاليا، فيما كانت الرحلات بين باريس والعاصمة الجزائرية تصل لـ 20 رحلة يوميا قبل الجائحة.

يأتي هذا بعد عدد من الفضائح التي سجلتها طائرات الجوية الجزائرية على مستوى التهريب الدولي للمخدرات القوية أو العملية الصعبة أو مئات الهواتف النقالة المسروقة من أوروبا المهربة نحو الجزائر.

وسبق أن  عثر طاقم طائرة جزائرية بالمطار الدولي “هواري بومدين” بالعاصمة الجزائرية، خلال عملية تفتيش روتينية قبل الإقلاع، على أكياس بلاستيكية تحتوي على 300 ألف أورو(حوالي 50 مليون دينار جزائري ما يعادل  5 ملايير سنتيم) في علبة الأمتعة بطائرة تابعة للجوية الجزائرية “إيربيس أ 330Airbus A ” متوجهة إلى دبي بالإمارات العربية المتحدة، دون أن يتم الكشف على صاحبها.

وسبق أن سجلت الجوية الجزائرية فضيحة كبرى بعد أن تمكنت شرطة مدينة “رين” الفرنسية من تفكيك شبكة جزائرية متكونة من مجموعة من “الحراكة” الجزائريين، ضمنهم قاصرون، متخصصة في سرقة الهواتف النقالة بمدن فرنسا (رين وباريس)  ونقلها على الجزائر حيث يتم بيعها، يتزعمها مضيفون وموظف بشركة الخطوط الجوية الجزائرية، حسب ما أعلنه بلاغ للنيابة العامة بمحكمة “رين”، الجمعة 14 أكتوبر 2021.

وتك اعتقال خمسة أشخاص، وضع ثلاثة منهم في السجن، فيما تم وضع الإثنين الأخرين  رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة التحقيق كما تم حجز عشرات الهواتف النقالة وحاسوب وسيارة  مرقمة بدولة “الليكسانبورغ” خلال مداهمة بيوت المتهمين، والبحث لا زال جاريا، في نطاق التعاون الأمني أوروبي، لتفكيك جميع خيوط الشبكة الإجرامية.

وانطلق التحقيق في فبراير 2021، بعد توصل الشرطة الفرنسية بمدينة “رين” بشكايات موطنين فرنسيين ضحايا سرقة هواتفهم النقالة من النوع الرفيع، حيث كانت الحصيلة، حسب المحققين، 600 هاتف نقال تم نقلهم عبر طائرات الخطوط الجوية الجزائرية، بمساعدة مضيفين جزائريين وموظف بالشركة الجزائرية، ثم بيعها بالجزائر، بعشرات الآلاف من الأوروهات.

وتم اعتقال المتهمين الخمسة ضمنهم مضيف زعيم العصابة العامل بالجوية الجزائرية،  بتهمة تكوين عصابة إجرامية والسرقة والاتجار في المسروق، فيما أصدر وكيل الجمهورية الفرنسية بمدينة “رين”  مذكرات بحث دولية  في حقّ أربعة مضيفين جزائريين من شركة الطيران الجزائرية، المهددون ب15 سنة شجنا نافذا.

وسبق أن سجلت الجوية الجزائرية مرة أخرى فضيحة من العيار الثقيل حيث اعتقلت الشرطة الفرنسية بمطار باريس، السبت 09 أكتوبر 2021، مضيفين جزائريين بتهمة الاتجار في الهواتف  النقالة المسروقة وتم إيداعهما السجن الاحتياطي قبل إحالتهما على وكيل الجمهورية الفرنسية.

واستنادا إلى نفس المصدر، اشترى  المضيفون الهواتف النقالة من الأسواق الشعبية الفرنسية بهدف إعادة بيعها في الأسواق الجزائرية أملا في ربح بعض الدينارات الجزائرية بعد أن لم يعد يكفيهما أجر الوظيفة.

وسبق هذه الفضيحة ضبط شرطة مطار أورلي الفرنسي لموظف بطائرة الجوية الجزائرية، بحوزته 500 غراما من الكوكايين داخل مطار أورلي بباريس، قيل إنه ابن أحد المسؤولين النافذين في النظام الحاكم بالجزائر،

وأقرت إدارة الجوية الجزائرية بالفضيحة ، الاثنين 20 شتنبر 2021، حيث أصدرت بيانا حول توقيف أحد موظفيها من طرف الأمن الفرنسي بمطار أورلي الفرنسي.  وأوضحت  الشركة، أن عنصر من طاقم طائرة AH 1123 العاملة بين مطاري أورلي-قسنطينة تم توقيفه من طرف الشرطة الفرنسية.

وسبق أن كشفت جريدة “الخبر” الجزائرية أن الخطوط الجوية الجزائرية قامت بتوظيف طيارين يحملون شهادات مزيفة، حصلوا عليها في جنوب أفريقيا والأردن. وتساءلت اليومية التي استجوبت عددا من الطيارين القدماء لماذا مديرية الطيران المدني سمحت بمثل هذه الممارسات التي تشكل خطر على سلامة المسافرين.

الصحيفة نقلت عن عدد من طياري الشركة القدامى، أن مستوى الطيارين المساعدين الجدد متدن للغاية، وهذا يشكل خطرا كبيرا على أمن وسلامة المسافرين، خاصة وأن هؤلاء قد يصبحون يوما ما طيارين رئيسين في الشركة تضيف “الخبر”.

وسبق أن فجرت “فرانس 24” فضيحة من العيار الثقيل بعدما أكدت في تقريرها، أن أزيد من 25 محرك نفاث سرق من مخازن الشركة الطيران الجزائرية “الجوية الجزائرية”، وبيعها لشركات طيران إفريقية، بأثمنة بخسة وأن عملية السرقة كلفت الجزائر حوالي نصف مليار دولار، حيث علق خبير في السلامة الدولية، أن اختفاء 25 محرك بحجم شاحنات نقل وتهريبهم من الحدود الجزائرية دون أن يلاحظ أحد الأمر يعد كارثة أمنية حقيقة، وهو ما دفع نشطاء للتعليق على ما يحصل في شركة الطيران الجزائرية بالفضيحة الكبيرة، وأضافوا أن السلطات الجزائرية عليها تقديم توضيح للرأي العام الجزائري الذي يشعر بالعار مما يجري و يطالب بإجراء تحقيق دولي.

وكان نشطاء جزائريون أعادوا تحريك ملف الاختفاء الغامض لأكثر من 25 محرك طائرة من ورشة الخطوط الجوية الجزائرية، تم إخراجها على دفعات من داخل ورشات الصيانة بحجة الإصلاح والصيانة لكنها لم تعد بل بيعت في السوق السوداء”.

وقالوا إن “الفضيحة تسببت في تبخر حوالي 60 مليار سنتيم من أموال الشعب في عز الأزمة المالية التي تعرفها الجزائر“.

وقبل أيام طلبت شركة الخطوط الجوية الجزائرية، مساعدة عاجلة من الدولة لإنقاذها من الإفلاس في ظل الأعباء الكبيرة التي تتحملها، إلى جانب الركود العالمي الذي يعرفه نشاط النقل الجوي.

وفي إطار سلسلة اللقاءات مع مختلف المؤسسات القطاعية،  تمت الإشارة إلى  الأعباء  الكبيرة التي تتحملها الشركة وغير القابلة للتقليص مثل كتلة الأجور وصيانة الطائرات والمصاريف بالعملة الصعبة في الخارج إلى جانب الركود العالمي الذي يعرفه نشاط النقل الجوي، والذي يرهن فرص تطور  هذه الشركة الوطنية ويهدد مستقبلها، وهو ما دفع إلى المطالبة بمساعدات عاجلة من طرف الدولة للحفاظ على هذا المكسب الحيوي.

وتشهد شركة الجوية الجزائرية أزمة غير مسبوق بعدما، تأثرت كثيرا بسبب جائحة كوفيد-19، حيث تراجع نشاطها وحركية أسطولها الجوي، حسب ما أعلن عنه الرئيس المدير العام بالنيابة للجوية الجزائرية، أمين مسراوة.

في ذات السياق دخل السياسي والحراكي الجزائري شوقي بن زهرة على خط هذه الواقعة،  حسب ما أورته وسائل الإعلام الجزائرية، حيث تساءل “لماذا سيضخ النظام ملايين الدولارات لإنقاذ الخطوط الجوية الجزائرية في عز أزمة غير مسبوقة؟”.

وأضاف بن زهرة، “أكثر من 10 آلاف موظف لتسيير أسطول جوي لا يتجاوز 56 طائرة في شركة لم تحقق أرباحا لسنوات، هذه الأرقام وحدها تبين حجم الكارثة التي تمثلها الخطوط الجوية الجزائرية في وقت أنه بمقارنة بسيطة مع الجيران نجد أن الخطوط الملكية المغربية حققت أرباحا لسنوات رغم أن عدد الموظفين فيها لا يتجاوز 3500 وهم يسيرون نفس العدد من الطائرات أي 56”.

وقال المتحدث ذاته، حسب نفس المصادر، “اليوم airAlgérie طلبت المساعدة لأنها على وشك الإفلاس، لا شك أن النظام سيضخ ملايين الدولارات من الخزينة العمومية لإنقاذها وذلك لأن أغلبية العمال فيها مقربون من مسؤولين وقيادات عسكرية هذا دون الحديث عن المناصب الوهمية لأبنائهم وزوجاتهم وسيتواصل التهام هذه الشركة لملايير الدولارات وذلك منذ نشأتها في وقت أن الشعب يعيش أزمة ارتفاع أسعار غير مسبوقة قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي سيجر البلاد إلى المجهول”.

يشار إلى أنه كانت خسائر شركة الخطوط الجوية الجزائرية، قد بلغت 4000 مليار سنتيم مع نهاية سنة 2020 بسبب الجائحة، حسب تصريحات الوزير الأسبق للنقل لزهر هاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *