سليمة فرجي .. “ضحية” السنة

سليمة فرجي .. “ضحية” السنة
دأب البعض خلال نهاية كل سنة  تكريم بعض الوجوه ” نفاقا “، على البحث عن كسب ودهم والتملق إليهم والتودد لمحيطهم.
قليل هم من كلفوا أنفسهم عناء البحث عن وجوه بصمت مسيرتها بإنجازات وتدخلات اكتسبتها من خلال تجربة بنيت ” طوبة طوبة “، لتكريمها والثناء عليها.
 هؤلاء من يحق علينا أن نسميهم بالضحايا ونفتح لهم صدورنا لتكريمهم لان اشتغالهم كان بدافع خدمة المجال والمحيط الذي كرسوا فيه مجهوداتهم دون ابتغاء أي ربح أو مصلحة.
سبب هذا الحديث هو أن لا أحد سبق له تكريم الضحايا فخشبات مسارح حفلات “الإحتفاء والتكريم” المشوبة بالنفاق والتملق تتناسى تكريم وإنصاف أسماء ووجوه ضاقت ذرعا بالحصار أو بالتهميش وغالبا الغدر والخداع.
وجه من وجوه نون النسوة الوجديات، أعطت الكثير في مجال تخصصها، العمل الجمعوي، كانت واحدة من اللواتي بنينا صرح جمعيات لم تكن مجرد أسماء بحبر على ورق، تنتظر العطايا والمنايا، منح أو دعم.
تخطت كل الحواجز ودشنت عملا مدنيا متخصصا يهدف إدماج فئات عمرية من طفولة ونسوة وشباب في محيطهم وتمكينهم من مهن وحرف بتربية وسلوك يقيهم شر مد اليد أو آفة الشرور /هذبت سلوك الأطفال/، جمعية فضاء الطفل القدس.
بصمت الأستاذة سليمة فراجي البرلمانية السابقة عضو هيئة محامين وجدة، مسيرتها الجمعوية والسياسية بميزات الإجتهاد والإبداع ونكران الذات، ولم تكن تهدف من وراء أعمالها تحصيل اي مغنمة أو مرتبة أو منصب. كانت تهدف بمواطنتها الحقة المساهمة من موقعها وأفكارها  في بناء مغرب جديد على عهد الملك محمد السادس، بالرغم من أن تواجدها وعملها الميداني كان قبل ذلك بكثير.
هي واحدة من الضحايا الذين يستحقون التكريم، زمن تكريم النكرات والوصوليين.
قدمت سليمة فراجي خلال ولاية تشريعية ما لم يقدمه نواب ذكور عمروا بالقبة لولايات، ترافعت دفاعا عن الوطن، ثابرت واجتهدت في وضع مسودات نصوص قانونية في مواد عديدة فهي واحدة من المختصين من دارسي القانون.
مثلت المغرب خير تمثيل في ملتقيات ومناسبات عديدة ولم تتوانى في تبديد الصورة النمطية لبعض النواب الذين ظلوا يستغلون القبة لخدمة أغراض شخصية وعائلية.
ظلت تمارس حق التشريع وحق المراقبة والسؤال.
لكن عوض أن يتم تكريمها باستثمار كفاءتها والدفع بها للمساهمة أكثر في تجويد أداء المنتخبين من جهة والرفع من منسوب اشتغال السياسيين تم استخدامها مؤخرا ككومبارس بالإنتخابات الجماعية الأخيرة حيث وعدت بأنها ستتنافس على كرسي جماعة وجدة باسم حزب الأصالة والمعاصرة إلا أنه تم نقض الوعد.
لا ننكر أن طبيعة التحالفات في الممارسة السياسية لا تنتهي دائما بما تم رسمه مسبقا لأن الواقع السياسي قابل لتغيير موازينه في كل لحظة، لكن تصريح كبير رحالة السياسيين بوجدة لخضر حدوش رئيس مجلس عمالة وجدة أنجاد، خلال استضافه بإذاعة وجدة مؤخرا بكون حزب الأصالة والمعاصرة كانت عينه على رئاسة مجلس العمالة ولم يفاوض على رئاسة مجلس جماعة وجدة يؤكد فعلا أن استقدام سليمة فراجي ووضعها كوكيلة للائحة الجرار إن يكن بهدف التنافس على كرسي الجماعة، فهو تبخيس للمرأة واحتقار لدورها ومكانتها.
تصريح كبير الرحالة لخضر حدوش الذي بدأ مشواره الجديد بعد موت كلينيكي سياسي، انقده منه حزب الأصالة المعاصرة الذي طرده في وقت سابق بقرار من الأمين العام السابق بيد الله، يعيد إلى اذهان الوجديين التجاوزات الكثيرة التي وقعت على عهده في التعمير ” كولوار الموت بجماعة واد الناشف سيدي امعافة،  مصلحة الممتلكات، ملف البستان وما أدراك ما البستان، ملف وصفقات تبليط شوارع المدينة، وقصة الأحياء المهيكلة التي ستبقى وصمة عار وتحولت إلى بؤر من البناء العشوائي.
كل هذه التجاوزات وها هو لخضر حدووش  المدان بسنتان سجنا نافذة بتهمة تبديد أموال عمومية يعود مرة أخرى في صفقة لا أحد يعلم مراميها،  وكأن حزب الأصالة والمعاصرة بوجدة لم يجد غيره وكأن الجرار غير قادر على استقطاب أسماء وكفاءات وأطر قادرة على شغر منصب رئيس مجلس العمالة.
وحدها الأستاذة سليمة فراجي التي تستحق فعلا لقب ” ضحية” السنة،  من أدت ضريبة إيمانها واعتقادها بمشروع الجرار.
واحدة من مؤسسيه الفعليين الذين أعطوا الكثير لهذا الحزب، واحدة من المشمولات بشعبية واسعة، صفاء السريرة  والوضوح في المسعى والمرمى.
تكريم المظلومين والضحايا ورد الاعتبار لهم / هن لا يفهم معناه إلا الذين لازالوا يعضون بالنواجد على قيم المواطنة الحقة وسلوك التربية السياسية الطاهرة الواعدة التي تهدف المصلحة العامة لا خدمة المصالح الشخصية الزائلة.
تستحق الأستاذة سليمة فراجي أكثر من تكريم واحتفاء، سيرتها مسارها نتائج ممارستها للسياسة والعمل الجمعوي كفيلان بأن ترجح كفتها لتكون من بين من نضع على صدورهم نياشين الفخر والإعتزاز.
فطوبى لكل مظلوم لم ينصفه الجاحدون الذين يهرولون وراء النكرات لكسب ودهم وعطفهم.
فبئس شهادة الزور و بئس المتآمرين من المهرولين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *