فوزي لقجع .. مراكمة الفشل تستوجب الرحيل

فوزي لقجع .. مراكمة الفشل تستوجب الرحيل
إن ظاهرة تجميع المراكز والمسؤوليات سبب من أسباب الإخفاقات ، وهو مظهر من مظاهر تركيز السلط حتى أن القائم على تدبيرها وتسييرها لايجد الوقت الكافي للتفرغ و تجويد الأداء وحصد النتائج.
تنطوي هذه القاعدة على جميع المناصب  كانت بتدخل اجتماعي أوسياسي، ثقافي أو رياضي، أو بأبعاد اقتصادية تنموية.
يأتي هذا الحديث بعدما لم تتمكن الكرة المغربية من تحقيق نتائج بحجم الإنفاقات وحجم الآمال التي عقدها الجمهور المغربي ووعد بها مسؤوليها.
يوجد اليوم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم  فوزي لقجع على مرمى هذا التوصيف وهذه الخلاصة التي لا يمكن حجبها لاسيما بعد تعيينه وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية.
خسارة المنتخب المغربي أول أمس ضد نظيره الجزائري يتحمل فيها فوزي لقجع القسط الأوفر من المسؤولية.
فحين يقول مدرب المنتخب أن فريقه لم يكن في المستوى وفقد تركيزه وهي الخلاصة نفسها التي تقاسمها معه العميد المخضرم بانون، فإنه وجب علينا قراءة التعليق في سياق الضغط الذي ربما مورس على اللاعبين من قبل مسؤولين، فعلا لا ننكر أنها مباراة مختلفة و تجمعنا مع دولة جارة وشعب شقيق يتربع على كرسي مسؤوليته زمرة أعداء.
كما أن حديثا آخر  ربط الهزيمة بما أسماه الضغط النفسي، وكثير من المهتمين تداولوا صورة رئيس الجامعة فوزي لقجع داخل المعسكر الاعدادي قبل المباراة وهو يتحدث مع اللاعبين ” ماذا قال لهم ؟ وبماذا وعدهم ؟ أو ما الذي حدث ؟ يعرفه اللاعبون والطاقم ومرافقيه، فهل يكون لهذه الزيارة تأثير سلبي على فريق لم يظهر بالشكل الذي أدار به ثلاث مباريات ضمن الجولة الأولى من منافسات مونديال العرب بقطر ؟.
حتى وإن سلمنا أن لا تأثير  لزيارة لقجع على الفريق المغربي الرديف، غير أننا لا ننكر أن تعدد المسؤوليات والمشاغل تعد سببا من بين أسباب أخرى لازالت تضعف أداء المنتخب المغربي و تضعه خارج التتويجات “لايغرنكم تصنيف الفيفا فكرة القدم لاتعترف إلا بالنتائج والبطولات والألقاب”.
ما الذي حققه فوزي للمنتخب الوطني المغربي منذ أن تربع على رأس الجامعة الملكية ما عدا تلميع الصورة ؟  لا استقرار في الإدارة الفنية والتقنية، اعتماد على محترفي الدوريات الاوروبية، تهميش الأطر المغربية من أطقم فنية و احتقار اللاعب المحلي وهلم جر مشاكل ومطبات تجعلنا خارج التتويج القاري والتألق الدولي.
حين تم انتخات فوزي لقجع على رأس الجامعة باعتباره رئيس نادي مغربي استحسن الجميع هذا الانتخاب، لاعتبار أن الرجل كان من خارج أسوار السلطة ورجالاتها ولم يكن مسؤولا حكوميا و حتى وظيفته لم تكن تعرقل نسبيا إشرافه على الجامعة لكن بتعدد المسؤوليات لا يمكن القبول بهذا التنوع لأنه سيفتح الباب أمام بعض الأسماء للاستفراد بتسيير الجامعة والمنتخبات، فالوزير المنتدب يحوز كذلك بموجب مرسوم مسؤوليات بمديرية الميزانية ويشرف بشكل مباشر على أقسام الضرائب بتنوعها كما أنه مسؤول مباشر عن إدارة الجمارك وما تتطلبه كل هذه المراكز من مجهودات وحضور يومي وإتصالات سترهن مستقبل الكرة المغربية أو تضعها بين أيادي مفوض لهم بشكل مباشر أو غير مباشر مما تصعب معه مهمة التدبير اليومي والإشراف المباشر والإطلاع المضطرد على كل صغيرة وكبيرة.
لقد أضحت لعبة كرة القدم واحدة من مظاهر الديبوماسية الشعبية وهي سفيرة الدول بباقي القارات وتحتاج اليوم إلى أصحاب الخبرة المتسلحين باستراتيجية واضحة الأهداف ومحددة بتوقيت زمني لايحتمل الإرجاء.
قد يقول قائل أن فوزي لقجع وإدارته توفر ما هو لوجيستيكي ولا علاقة لها بما يدور في غرفة الملابس ولا على رقعة الملعب، لكن العقل والمنطق يقولان أن إخفاقات المسيرين المباشرين يتحملها الإداري لأنه هو من يختار المدرب والطاقم التقني والطبي وعلى أساس كناش التحملات والأهداف يتم إبرام العقود والاتفاقات.
لقد حان وقت مغادرة لقجع لرئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وحان الوقت كذلك لتحميل أصحاب الاختصاص مسؤولية تدبير شؤونها وإشراكهم بحكم العلاقات والتجارب التي راكموها في مسارهم الكروي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *