اعتداء جزائري على قصيدة الشاعر السوري البارودي باستبدال اسم “تطوان” المغربية باسم “وهران” الجزائرية

اعتداء جزائري على قصيدة  الشاعر السوري البارودي باستبدال اسم “تطوان” المغربية باسم “وهران” الجزائرية

عبدالقادر كتــرة

من النوادر الطريفة  والحكايات الغريبة  التي دأب عليها  الأشقاء الجزائريون، بإيعاز من النظام العسكري الجزائري، تحريف التاريخ وتزويره وسرقة تاريخ المغرب وثقافته وتراثه، وتبنيها ضدا على التاريخ قبل ميلاد بلاد الجزائر التي أنشأتها فرنسا الاستعمارية وأطلقت عليها اسم “الجزائر” بعد احتلالها لأكثر من 130 سنة خلفا للإمبراطورية العثمانية.

وعرفت الجزائر قديما العديد  باسم “نوميديا”  تحت حكم النوميديين والفينيقيين والبونيقيين والرومان فالوندال ثم البيزنطيين. وبعد الفتح الإسلامي شهدت البلاد سيطرة كل من الأمويين والعباسيين والأدارسة والأغالبة والرستميين، والفاطميين، والزيريين والحماديين، والمرابطين والموحدين والحفصيين فالعثمانيين.

ولم يعرف هذا البلد تاريخا خاصا به وهوية مميزة له اللهم هوية شعب الأمازيغ الذي يعمل النظام العسكري على محو هويته وطمسها، كما يذكر أن أول رئيس للجزائر  بعد الاستقلال  من الاستعمار الفرنسي هو أحمد بنبلة الوجدي المغربي الأصل ثم بوخروبة الملقب ب”هواري بومدين”  ووزيره الوجدي الرئيس المخلوع الراحل “عبدالعزيز بوتفليقة” (ولم تجرؤ رئاسة الجزائر ذكر اسم مسقط رأسه  مدينة “وجدة” المغربية)  وتلاه من المسؤولين عدد كبير من أصل مغربي من بينهم جماعة وجدة التي كانت تأويها  المدينة الألفية  المكافحة والتي انطلقت منها  ثورة التحرير الجزائرية من بينهم آلاف من الثوار المغاربة.

استضاف الدكتور محمد الهاشمي بقناة “المستقلة” في برنامج “نداء المحبة”  في حلقة من الحلقات عنونها ب”كيف بمكن تهيئة الأجواء لفتح الحدود البرية بين الجزائر والمملكة المغربية”، كلا من “الصحافي  والمحلل السياسي” الجزائري مصطفى بونيف  والصحافي المغربي عبدالحميد المهداوي.  وخلال الحلقة، أثار انتباهي اعتداء “المحلل السياسي” الجزائري  بكل وقاحة وجرأة وشوفينية مرضية  ودون حياء على قصيدة الشاعر السوري فخري البارودي وذلك باستبدال اسم  مدينة “تطوان” في البيت  الشعري “ومن نَجدٍ إلى يمنِ *الى مِصرِ فتطوانِ”، حتى لا يذكر اسم إحدى المدن المغربية التي خلدتها القصيدة العربية ، وحفظن نشيدها عن ظهر قلب ونحن صغار، مثل جميع صغار البلاد العربية من  الخليج إلى المحيط، كما تغنى بها العديد من المغنين منذ عشرات السنين.

قصيدة “بلاد العرب أوطاني” هو نشيد عربي يتغنى بالوطنيّة القومية العربيّة ويمتدح الوحدة،  نظم كلماته  الشاعر السوري الأستاذ فخري بن محمود بن محمد حسن بن محمد الظاهر الملقب بالبارودي، (ولد في سنة 30 مارس 1886 – وتوفي في 30 مارس 1966) أحد الشخصيات الوطنية البارزة في تاريخ سورية الحديث  ولحَّنَ موسيقاه الملحن اللبناني محمد فليفل(1899-1985).

بلاد العُربِ أوطاني

بلادُ العُربِ أوطاني                       مِنَ الشَّامِ لِبغدانِ

ومن نَجدٍ إلى يمنِ                       الى مِصرِ فتطوانِ

فلا حدٌّ يُباعِدُنا                 ولا دينٌ يُفرقنا

لسانُ الضاد يَجمعُنا                     بغسانِ وعدنانِ

بلادُ العُربِ أوطاني                       مِنَ الشَّامِ لِبغدانِ

ومن نَجدٍ إلى يمنِ                       الى مِصرِ فتطوانِ

لنا مدَنِيةٌ سلفت             سنُحييها وإن دُثِرَتْ

ولو في وَجْهِنا وقفت        دُهاةُ الإنسِ والجانِ

بلادُ العُربِ أوطاني                       مِنَ الشَّامِ لِبغدانِ

ومن نَجدٍ إلى يمنِ                       الى مِصرِ فتطوانِ

عرَفُنا كيفَ نتَّحِدُ              وللعلياءِ نجْتَهِدُ

ولِسنا بعدُ نَعْتَمِدُ             سِوانا أي إنسانِ

بلادُ العُربِ أوطاني                       مِنَ الشَّامِ لِبغدانِ

ومن نَجدٍ إلى يمنِ                       الى مِصرِ فتطوانِ

فَهبوا يا بَنِي قومي                      الى العلياء بالعلمِ

وغنوا يا بني قومي                      بلادُ العربِ أوطاني

في هذا المقال أشير إلى بعض  الخزعبلات والترهات والمغالطات من مسؤولين جزائريين من بينهم رؤساء جزائريون لا شك ليس عن جهل بل عمدا  الجزائر هي أول بلد اعترف باستقلال أمريكا، حيث قال الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، في حوار صحفي، صاحب المقولة الشهيرة “المنظومة الصحية في الجزائر الأحسن في شمال إفريقيا وإفريقيا، احب من أحب وكره من كره، والجزائر  البلد الوحيد الذي ينجز تحاليل كورونا على الموتى” ثم ينقل إلى مستشفى بألمانيا للعلاج، الرئيس الجزائري قال: “الجزائر هي صاحبة الفتوحات الاسلامية وهي من نشرت الإسلام في أوروبا” وآخر “ما جادت به قريحته” أن الرئيس الأمريكي جورج واشنطون  أهدى “2 كوابس” (مسدسين) للأمير عبدالقادر، مع العلم أن هذا الأخير ولد بعد تسع سنوات من وفاة الأول.

بل ذهب الجزائريون إلى أبعد من ذلك حين كاد أحد  الجزائريين “المتخصصين في التاريخ” أن يصفع محاوره ، خلال برنامج أحد القنوات الجزائرية، حين تحدث عن بطل حرب الريف المغربي عبدالكريم الخطابي، وصرخ في وجهه “لا تقل مغربي ، إنه جزائري إنه جزائري، تحدث عن شخص آخر من الدار البيضاء أو فاس أو تازة…(!!!)   

ونسبوا المحارب طارق بن زيادإلى الجزائر الذي لم تكن موجودة قط، وشنوا هجوما على قناة الجزيرة  الوثائقية التي خصصت برنامجا له، متهمين القناة  بتحريف التاريخ الجزائري الى محاولات التحريف والتزييف وإدارة القناة القطرية التي يشتغل فيها مغاربة “بتعمد هذا التشويه خدمة لأجندة مشبوهة لا نعلم مآلاتها ولا الداعمين لها، ولكن الأمر صار متكررا ومستفزا ولا بد من رد صريح رادع وقوي من سلطاتنا”.

هذا المحارب فاتح الأندلس ولا زال اسمه مخلد في المستعمرة الإنجليزية “جبل طارق” بإسبانيا، من أصل بربري، ولد في 15 نونبر 679، سنة 57 هجرية في التقويم الإسلامي وعاش منذ طفولته في اتصال مع الطبيعة، في جبال الريف في المغرب الأقصى (يقول رافايل ديل مورينا (بالإسبانية: Rafael Del Morena)‏ وهو كاتب ومؤرخ إسباني عن طارق بن زياد ويوافقه في الرأي جوزف دياباخو (بالإسبانية: Josef Deabajo)‏).

وصرح الرئيس الشاذلي بن جديد عام 1984 لدى زيارته إلى الولايات الأمريكية المتحدة،  أن التاريخ يؤكد أن الجزائر هي أول من اعترفت بها في محاولة  للرد على ما ورد في الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي، لكن المؤرخ الأمريكي روبير أليسون أكد على أن السلطان الرّاحل سيدي محمد بن عبد الله كان أول ملك اعترف باستقلال الولايات المتّحدة في وقتٍ كانت فيه فكرة الاستقلال صعبة التقبّل من طرف الجميع، معتبرا أن فرنسا عندما حاربت بريطانيا ودعمت استقلال أمريكا كانت تفعل ذلك بشكل براغماتي يهدف إلى إضعاف عدوّها اللدود آنذاك بريطانيا والحدّ من انتشارها كإمبراطورية.

جاء هذا الحديث في سياق محاضرةٍ نظمها منتدى طنجة الدّولي التابع لجامعة “نيو إنغلند” (New England) بطنجة، الخميس 13 أكتوبر 2016، تحت عنوان “الثورة الأمريكية والنظام العالمي الجديد”.

وتستمر الجزائر تستمر في سرقة الموروث التاريخي للمغرب بحيث أصبح ابن بطوطة المغربي جزائريا وبطلا لفيلم جزائري من إخراج طارق صفية وعرض في بعض القاعات بفرنسا، يقولون عنه في أحد البرامج بقناة جزائرية أن “رحلة ابن بطوطة بطريقة  جزائرية حديثة” يطوف فيها بعدد من البلدان العربية.

محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطة، ولد في 24 فبراير 1304 – 1377م بطنجة) (703 – 779هـ) هو رحالة ومؤرخ وقاض أمازيغي من قبيلة لواتة، لقب بـأمير الرحالين المسلمين. خرج من طنجة سنة 725 هـ فطاف بلاد المغرب ومصر والحبشة والشام والحجاز وتهامة ونجد والعراق وبلاد فارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين الجاوة وبلاد التتار وأواسط أفريقيا. وإتصل بكثير من الملوك والأمراء فمدحهم – وكان ينظم الشعر – واستعان بهباتهم على أسفاره، والكنية “ابن بطّوطة” هي كنية أطلقها الفَرَنجة على محمد بن عبد الله الطنجي، وتابَعَهم أكثر الناس.

ويكرر بعض “الباحثين الجزائريين” لمن أراد أن يسمعهم، افتراء وكذبا وتزويرا للتاريخ دون خجل ولا حياء، على قنواتهم أن “باب المغاربة” جزائري، لكن  أهل المغرب العربي حفروا مكانة ومعزة كبيرتين في قلوب الفلسطينيين منذ قرون خلت، فخصّوا دون سواهم بباب من أبواب الأقصى يحمل اسمهم، إنّه “باب المغاربة” – أهمّ باب لأن الرسول عليه الصلاة والسلام عبر منه في إسرائه ومعراجه –

وتشير الروايات التاريخية إلى أن أهل المغرب العربيّ، كانوا يتردّدون كثيرا على مدينة القدس طلبا للعلم ومن أجل العبادة كذلك، فعرفوا بين الفلسطينيين بورعهم وكريم خلقهم وغزارة علمهم. واستقر المقام بكثير منهم بجوار المسجد الأقصى، منذ فتح صلاح الدين الأيوبي للقدس سنة 1187م الموافق لـ 583 هـ، آملين في تدفن جثامينهم بالقرب من هذا الحرم الشريف.

وتشكل مقولة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق بن غوريون “الكبار يموتون والصغار ينسون” أساس وجوهر الاستهداف المنظم لتراث المغربي من طرف الجزائر ، بغرض تحريف الذاكرة الإنسانية من مخزونها الثقافي والفكري والتراثي.

وبموازاة عملية استهداف الجزائر للموروث المغربي أكلة (الكسكس وزي القفطان)، كانت عملية استهداف التاريخ المغربي تسير على قدم وساق، فتلجأ إلى سرقة الموروث والمخزون التراثي كجعل صومعة الكتبية الشامخة بأرض مراكش من تراثها، مدعيةً أنها من تراثها الإنساني في حفل أسبوع التراث الجزائري أذيع على قنوات التلفاز وراديو الجزائري.

كما لم تتوقف محاولات السرقة عند ذلك فحسب، حيث عملت الجزائر على تبني موسيقى من التراث المغربي بدون خجل في محاولة لسرقتها، مثل أغنية ” الغادي بعيد” لمجموعة لمشاهب التي أدتها الفنانة الجزائرية حسنى البشارية، كما سرقة الشاب حميد الجزائري أغنية “حكمت لقدار” لمجموعة لرصاد..

أما عن سرقة المأكولات المغربية، فحدث بلا حرج عن اللصوصية الجزائرية، التي وصلت إلى حد المشاركة في المهرجانات السنوية  بأكلة “الكسكس” وكذلك المشاركة في مسابقات عالمية أخرى للطهو بالأطباق المغربية وتسوقها معلبة أو تقديم هذه الأطباق في المطاعم العالمية على أنها أكلات شعبية جزائرية.

وللإشارة، تعمد الجزائر، إلى خلق خلفية تراثية لتاريخها بالركوب على التراث المغربي الأصيل والذي يمتد لقرون من السنوات، غير ان ذلك يتم في غياب تام لحماة من يدعون الحفاظ على التراث المغربي خصوصا بمراكش الحمراء والتي سرقت صومعتها الكتبية ولو بالصورة  وعرضت في عرس تراثي جزائري بدون خجل.

ويتعمد الجزائريون سرقة مجموعة من الألبسة مثل القفطان  والصناعة التقليدية من الجلد والفخار والنحاس والفضة والطبخ مثل أطباق الكسكس والطنجية والبسطيلة وفنون الملحون والشعبي وتقديمها في برامج تلفزية  على أنها جزائرية بعد سرقة تحقيقات مغربية مصورة من فاس ومراكش وسلا، دون حياء ولا خجل ولا مضايقة ولا ارتباك وتنسبها إلها (لمزيد من المعلومات بالحجة والبراهين الدامغة يمكن الرجوع إلى فيديوهاتنبيل هرباز الذي أرعب “جنرالات العسكر” في الجزائر)، رغم أن بعض ضيوف هذه البرامج أجانب، كثيرا ما لاحظوا وصححوا على أن ما تم تقديمه مغربي مائة في المائة بحكم أنهم زاروا المغرب وعاشوا فيه ويعرفون ثقافته وتراثه، بل يتبوأ المغرب مراتب جد متقدمة في العالم من خلال مطبخه ولباسه وصناعته التقليدية الأمر الذي تفتقده الجزائر بل تجهله، وتستورده من المغرب.

وبعد الكسكس والقفطان والبسطيلة وصناعة الفخار والجلد، تعرض فن الملحون المغربي لهجمات من الطرف الجزائري للاستيلاء عليه، رغم أن هذا قصائد هذا الفن الذي هو خصوصية مغربية  مائة في المائة، مدونة وموثقة ومحفوظة وموسيقاه وألحانه ومغنيه معروفون الراحلون منهم والأحياء أطال الله في عمرهم، وعلى رأسهم عميد  الملحون الأستاذ أحمد سهوم  أحد أهم أقطاب فن الملحون ومؤرخيه وحفاظه  الذي  رحل إلى مثواه الأخير، الجمعة 12 نونبر 2020. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.