طلبة جامعيون جزائريون متهمون بسرقة 79 مليون سنتيم من محل تجاري لتأمين دراستهم

طلبة جامعيون جزائريون متهمون بسرقة 79 مليون سنتيم من محل تجاري لتأمين دراستهم

عبدالقادر كتــرة

أقدم طلبة جامعيون في العشرينات من العمر، بالهجوم على محل لبيع الألبسة الرياضية ذات ماركة عالمية، بالمركز التجاري “كارفور” بباب الزوار، والسطو على مبلغ مالي يقدر ب 79 مليون سنتيم، قبل أن يتم توقيفهم وتقديمهم أمام العدالة بتهمة السرقة بالتعدد.

وتبين من خلال مجريات محاكمة المتهمين الثلاث، الخميس الماضي، حسب ما تناقلته وسائل إعلام جزائرية، ويتعلق الأمر بطلبة جامعيين، الذين استفادوا من استدعاءات مباشرة لمواجهة التهم المنسوبة إليهم أمام محكمة الجنح بالدار البيضاء بالعاصمة، أن الوقائع تعود  حين اكتشف مسؤول المحل اختفاء مبلغ مالي من صندوق المال الموجود بمحل بيع الالبسة الرياضية بالمركز التجاري بكارفور، قبل الغلق.

وأمام ما ورد من معطيات التمست دفاع الطرف المدني من المحكمة إلزام كل متهم بتعويض مالي قدره 400 مليون سنتيم، جبرا بالأضرار اللاحقة بالشركة، في حين التمس وكيل الجمهورية إنزال عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 200 الف دينار جزائري في حق كل متهم.

هذا الحادث  يثير كثيرا من الجدل والتساؤل حول ظروف عيش طلبة الجامعات الجزائرية الصعبة  في مختلف الجامعات الجزائرية المتخلفة عن الجامعات العالمية وتوجد خارج التغطية والتي قال عنها  الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، إن “الجزائر قوة ضاربة والعالم كله يعترف بها إلا بعض الجزائريين“.

وأضاف أن “الانتقاد البناء إيجابي، غير أن التقزيم لا يليق بدولة بحجم الجزائر التي تشهد تخرج 250 ألف جامعي سنويا وجب الثقة في قدراتهم”، مشيرا إلى أن “الثروة الحقيقية هي في الرأسمال البشري“.

وأشار إلى أن التوجه لترجمة تعهدات الانتقال من “الاقتصاد الريعي الاستهلاكي إلى اقتصاد المعرفة والنجاعة سيبقى يوجه استراتيجيتنا في هذا المجال”، مؤكدا أنه “لم يعد من المقبول الانتظار لإحداث نقلة نوعية في مجال الاستثمار لخلق فرص العمل التي هي الضامن الوحيد للثروة والإنعاش الاقتصادي“.

ويفتخر النظام  العسكري الجزائري، حسب ما يتناقله إعلامه، بأن الجزائر تتوفر على 12 ألف دكتور أستاذ لتدريس مليون و300 ألف طالب جامعي  وهو رقم كبير لا تتجاوز عتبته في أوربا سوى ستة بلدان وهي ألمانيا وانجلترا وفرنسا وروسيا وإيطاليا وتركيا.

وحطمت الجامعات العاصمية الثلاث، حسب نفس المصدر، رقما خياليا وهو 120 ألف طالب جامعي، وهي بذلك تتفوق بعدد طلبتها على عدد سكان دولة إيسلندا في شمال القارة الأوروبية، كما أن رقم عدد الطلبة في جامعتي قسنطينة منتوري والجامعة الإسلامية الأمير عبد القادر الذي تجاوز الثمانين ألف يفوق عدد سكان بعض الدول الأوروبية مثل أندورا التي لا يزيد عدد سكانها عن الستين ألف نسمة، مما يعني أن عدد الطلبة الجزائريين هو دولة قائمة بذاتها.

لكن الإعلام الجزائري  يستدرك ويعترف بإن الأداء العلمي مازال بعيدا والإنتاج الفكري شبه معدوم مقارنة ببلدان تتواجد في وضعية علمية أحسن بعدد أقل من الطلبة والجامعات والإمكانيات المادية، ومنها دولة ماليزيا التي يقطنها 28 مليون نسمة والتي أصبحت جامعاتها مضرب مثل في كل دول العالم، ويدرس فيها الأمريكيون حيث بلغ عدد الطلبة الأجانب في ماليزيا مئة ألف طالب قدموا من 110 دولة يدفعون مبالغ ضخمة تذرّ على ماليزيا ثروة من العملة الصعبة رغم أن عدد الجامعات في ماليزيا لا يزيد عن 34 جامعة، أي نصف عدد الجامعات الجزائرية.

وتضيف نفس المصادر ، بكل أسفة وغصة، أن الجامعات الجزائرية بقى خارج التصنيف العالمي للجامعات التي تتجاوز الستة آلاف، بل تبقى الميزانية الخاصة بالأبحاث  تبقى دون المستوى، ويتم تحويلها حسب الأساتذة الجامعيين بطريقة فوضوية عبارة عن سفريات إلى الخارج بدعوى التكوين والمشاركة في الملتقيات، ويبقى المؤسف أن أحسن جامعة جزائرية وهي جامعة تلمسان تقبع في مرتبة فوق ستة آلاف وهي طعنة لهذه الدولة من جيوش الطلبة.

ولا يخجل الإعلام الجزائري مقارنه جامعاته بجامعات إسرائيل ويقول “إن الذي يعتبر من قوى العالم علميا واحتلت جامعاته مراكز ضمن السبعين الأولى في الإنتاج العلمي وتكوين العلماء لا يزيد عدد الجامعات فيه عن سبع جامعات تضم 250 ألف طالب جامعي أي أقل من خُمس عدد الطلبة في الجزائر، وتعتبر الجامعة العبرية في القدس الشريف وجامعة بن غوريون ضمن أهم الجامعات في العالم ومنها من درس فيها طلبة أمريكيون يهود عادوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية حصلوا على جائزة نوبل في مختلف العلوم”.

وفي الأخير، لا بدّ من التذكير أن إحصاءات رسمية  جزائرية تؤكد على أن  أكثر من 22 ألف دكتور بطال في الجزائر. وكشف عبد الحفيظ ميلاط المنسق الوطني لنقابة المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي بالجزائر،

عبر حسابه الرسمي على فيسبوك أن “لدينا أزيد من 22 ألف دكتور بطال وفقا للإحصاءات الرسمية، كما أن أكثر من 64 ألف طالب دكتوراه يهددهم مستقبلا نفس المصير

وجدير بالإشارة إلى أن أغلبية الشباب الجزائري أصبح يحلم بالهجرة إلى الضفة الغربية عبر قوارب الموت بالآلاف يوميا وترتفع هذه الأعداد كلّ يوم وتثير قلقا كبيرا لدى الإسبان والفرنسيين، وهو الموضوع الذي كان سبب زيارة مسؤولين إسبان وفرنسيين للجزائر، في الآونة الأخيرة.

وكشف تقرير حديث لوكالة مراقبة الحدود الأوروبية “فرونتكس” أن 67% من المهاجرين غير النظاميين القادمين إلى إسبانيا حتى نهاية يوليو الماضي عبر البحر المتوسط، كانوا من الجزائر.

وأشار التقرير إلى أن “محور الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط نحو إسبانيا شهد العام الجاري حتى نهاية يوليو وصول 7040 مهاجرا غير شرعي عبر 1380 عملية وصول“.

ولفت التقرير إلى أن “المهاجرين الجزائريين شكلوا ثلثي القادمين إلى سواحل إسبانيا خلال هذه الفترة من إجمالي 7040 مهاجرا، وبموجب هذه البيانات فعدد الجزائريين الذين وصولوا إسبانيا عبر المتوسط خلال السنة الجارية بلغ 4717 مهاجرا غير شرعي“.

وتابع: “المهاجرون المغاربة جاؤوا في المرتبة الثانية من حيث جنسيات الواصلين إلى إسبانيا، دون تقديم أرقام عنهم”، فيما عزا التقرير هذا العدد الكبير للمهاجرين الجزائريين، إلى “الظروف الاقتصادية الصعبة التي رافقت انتشار جائحة كورونا، ما دفعهم للإبحار بطرق غير نظامية نحو أوروبا.

وكشفت السلطات الإسبانية عن نشاط لشبكة محلية تتعاون مع جزائريين تقوم بتهريب المهاجرين إلى سواحل إسبانيا باستخدام القوارب السريعة، وذكر أنها حققت نحو 2.5 مليون يورو جراء هذا النشاط الإجرامي.

أما بخصوص إيطاليا، فإن بيانات وزارة الداخلية الإيطالية تشير إلى وصول أكثر من 500 مهاجر غير نظامي من الجزائر عبر محور عنابة سردينيا، حتى نهاية يونيو الماضي، وهو رقم متراجع مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.