المُرشحون الثلاثة هؤلاء كانوا يعدون بإثارة المشهد الانتخابي الإيراني، وإحداث تغيرات في اتجاهات مختلفة في السياسات الداخلية والخارجية الإيرانية.

لم يذكر “مجلس صيانة الدستور ” الأسباب التي دفعته لرفض طلبات المُرشحين الثلاثة هؤلاء، بالرُغم من كونهم “قادة” بارزين، سابقين وحاليين، في النظام السياسي الإيراني، والمهمة الوحيدة لمجلس صيانة الدستور هو التأكد من “جدارة” المُرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

لكن المراقبين للحياة الداخلية الإيرانية يؤكدون بأن المهمة الحقيقية لمؤسسة “مجلس صيانة الدستور” هي تطبيق إرادة نواة السلطة المركزية بشأن قبول أو استبعاد المُرشحين لأية انتخابات عامة في البلاد بشكل مُسبق.

فالمجلس المؤلف من اثني عشر عضواً، يقوم بتصفية المُرشحين حسب معايير غير معروفة تماماً، ولا تخضع قرارته لأية مراجعة أو نقض.

وأجمع المراقبون للشأن الإيراني من خلال كتاباتهم وملاحظاتهم طوال الشهر الماضي على أن الحلقة الضيقة المُحيطة بالمُرشد الأعلى في الإيران كانت متضايقة من المرشحين الثلاثة هؤلاء. فقد كانوا يرون في الرئيس الأسبق أحمدي نجاد شخصاً “شعبوياً” قد يُهدد استقرار الطبقات السلطوية المُحيطة بالمُرشد. كذلك كانوا يعتبرون علي لاريجاني قد غير اتجاه المحافظ ليكون برغماتياً، فيما كانوا يعتبرون نائب الرئيس إسحاق جهانغيري جزءا من التيار الإصلاحي، وإن دون تصريح منه بذلك.

تلك التحليلات التي كانت تتوافق مع ما كان يصدر من المرشد الأعلى  في إيران، الذي كان يُعبر عن تأييده لرئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي. فالمُرشد كان يذكر خلال خطاباته مجموعة من السمات التي يجب أن تُطبق على أي شخص “يجب” أن يكون رئيساً لإيران، كانت تبدو وكأنها مُفصلة على قياس المُرشح رئيسي تماماً.

كذلك كانت توجهات صحيفة “كيهان” الإيرانية المُقربة من الدوائر المُتشددة تتطابق مع توجهات المُرشد، الأمر الذي كان يؤكد بأن رئيسي هو المُرشح الوحيد لمركز القرار في إيران، وأن المُرشحين الآخرين، بالذات الثلاثة الأقوى الذين رُفضت طلباتهم، كان لهم أن يُعكروا حملة المُرشح رئيسي، وأن يُحدثوا خضة في البلاد، شبيهة بما جرى خلال انتخابات العام 2009، وما تبعها مما سُمي بـ “الثورة الخضراء”.

الباحث الإيراني في الشؤون السياسي إبراهيم جغاتي شرح في حديث مع “سكاي نيوز عربية”: “إن الحسم المُسبق لسباق الانتخابات الرئاسية في البلاد لصالح المُرشح إبراهيم رئيسي يبدو وكأنه جزء من سياق عام لرفع رئيسي، الذي يبدو أبرز المُرشحين لخلافة المُرشد حامنئي مُستقبلاً. فالموقع الرئاسي الذي سيشغله، والدعم الذي يلقاه من المُرشد والمؤسسات العسكرية والقضائية، هو نفس الموقع الذي كان يشغله خامنئي نفسه أثناء السنوات الأخيرة للمُرشد الأسبق الخميني”.

المُرشح لاريجاني كان يتحضر لخلافة الرئيس روحاني ، لكن فقدان عائلة لاريجاني نفوذها وعلاقاتها الخاصة مع المُرشد الأعلى أفقدته القُدرة على متابعة برنامجه.

أما أحمدي نجاد فقد كان يعرض نفسه باعتباره مرشحاً عن الحرس الثوري الإيراني، الذين كان لهم على الدوام مُرشح رئاسي، لكن توجهاته صُدمت بتصريح واضح من قائد الحرس الثوري حسن سلامي قبل قرابة أسبوع، قال فيها بأن الحرس الثوري لن يدعم أي مرشح بعينه، الأمر الذي أعتبره المتابعون قد تحقق بعد ضغوط من المُرشد الأعلى. كذلك كان جهانغيري يعتبر نفسه مُرشح الطبقة الوسطى الإيرانية، خصوصاً من موظفي القطاع العام والطبقة المدنية الوسطى.

باستبعاد المُرشحين الثلاثة هؤلاء، بالإضافة إلى الجهات التي أعلنت رسمياً مقاطعتها للانتخابات، مثل المئات من الناشطين السياسيين وشخصيات الحركة الخضراء وعائلات “قتلى نوفمبر” و”عائلات الطائرة الأوكرانية”، فإن المراقبين يتوقعون عزوفاً عاماً عن الانتخابات التي ستجري في التاسع عشر من شهر يونيو القادم. فحتى الأرقام الرسمية الإيرانية كانت تُشير إلى أن نسبة المُشاركة في الانتخابات كانت أقل من 40% حينما تكون محسومة لصالح التيار المحافظ، بينما تزداد النسبة لتقارب الـ70% حينما تشهد تنافساً بين تيارات مختلفة فيما بينها، ولو نسبياً للغاية.

القسم الفارسي من وكالة رويترز كان قد أجرى لقاء مع مسؤول إيراني وصفته بأنه “حكومي كبير”، امتنع عن كشف هويته، قال فيه: “على الرغم من أن التصويت سيكون له تأثير ضئيل على سياسات إيران الخارجية أو النووية، حيث سيكون للمُرشد خامنئي الكلمة الأخيرة على الدوام، فإن إنهاء العزلة الاقتصادية على إيران سيكون أمراً صعباً، عندما يتولى رئيس متشدد منصبه، حيث أن المُرشد الأعلى في نهاية المطاف يريد رفع العقوبات الأميركية، لكنه لا يمانع إذا كانت المحادثات تستغرق وقتا أطول قليلاً”.

المصدر : سكاي نيوز عربية