الولايات المتحدة..ليز تشيني وحيدة في مواجهة أعضاء الحزب الجمهوري

الولايات المتحدة..ليز تشيني وحيدة في مواجهة أعضاء الحزب الجمهوري

قرر نواب الحزب الجمهوري الأمريكي،الأربعاء الماضي خلال تصويت غير مسبوق في اجتماع مغلق، وبأغلبية كبيرة، إبعاد النائبة ليز تشيني من منصبها كمسؤولة ثالثة في الحزب الجمهوري بمجلس النواب، في فصل جديد يكشف بالملموس ليس فقط حجم الخلافات داخل هذا الحزب، وإنما النفوذ الذي لا زال يتمتع به الرئيس السابق، دونالد ترامب في دهاليز الحزب العتيد.

وفي قلب هذا الصراع الداخلي، برزت الخرجات الإعلامية لليز تشيني، التي نددت فيها دونما هوادة ب”الكذبة الكبيرة” المتمثلة في القول، من دون أي دليل، إن الانتخابات الرئاسية الأخيرة “سُرقت” من دونالد ترامب.

وكانت ابنة نائب الرئيس السابق ديك تشيني قد أثارت في وقت سابق غضب زملائها في الحزب الجمهوري عندما صوتت في فبراير الماضي، إلى جانب 9 نواب جمهوريين آخرين، لصالح إجراءات محاكمة ترامب لدوره المزعوم في التحريض على الاعتداء على مبنى الكابيتول في 6 يناير الماضي.

وأثار هذا الموقف بشكل خاص غضب قادة الحزب الجمهوري، الذين حاولوا في فبراير الماضي حجب الثقة عن ليز وإبعادها عن منصب المسؤول الثالث بمجلس النواب، وهو الإجراء الذي خرجت منه النائبة الجمهورية سالمة .

وبالنسبة لقادة الحزب الجمهوري، الحريصين على تحسين صورتهم كحلفاء لدونالد ترامب، الذي يتمتع بشعبية كبيرة داخل الحزب، فإن الخرجات الإعلامية المنتظمة لليز تشيني غير مقبولة وقد تتسبب في خسارة الحزب لأصوات ثمينة في انتخابات العام المقبل، خاصة وأنه يحاول بأي ثمن استعادة الأغلبية في الكونغرس.

كما أثارت النائبة عن ولاية وايومنغ حفيظة زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، كيفين مكارثي، الذي سجلته الصحافة يصرح عن غير قصد بالقول إنه “ضاق ذرعا ” بليز تشيني التي “لم يعد يثق بها”.

وفي آخر خطاب علني لها كمسؤولة ثالثة لحزبها في مجلس النواب، هاجمت تشيني “الولاء الأعمى” للحزب الجمهوري تجاه الرئيس السابق ، وقالت إن مزاعم ترامب التي لا أساس لها بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية تشكل تهديدا “لم تشهده أمريكا من قبل”.

وأضافت النائبة، التي قدمت استقالتها قبل التصويت حول تقرير مصيرها، “أعدكم بأنني سأناضل من أجل إعادة حزبنا وأمتنا إلى المبادئ المحافظة وهزيمة الاشتراكية والدفاع عن جمهوريتنا، حتى يصبح الحزب الجمهوري مرة أخرى جديرا بحمل اسم حزب لنكولن”.

وبعد تصريحاتها بدقائق، تم بالفعل إغلاق قضية تشيني. واكتفى النواب الجمهوريون بالتصويت الشفوي لإبعاد النائبة عن وايومنغ عن منصبها بالبرلمان.

وعقب التصويت، صرح جيم جوردان، النائب عن ولاية أوهايو، والحليف المقرب لترامب، بأنه “لا يمكن أن تكون لديك رئيسة مؤتمر تعيد صياغة حجج الديمقراطيين”.

من جهته، اعتبر زعيم الأقلية كيفن مكارثي أن الانتقادات التي توجهها تشيني ضد الرئيس السابق أصبحت تشكل مصدرا “للتسلية” وأنه لا ينبغي لها أن تشغل منصبا إداريا مهمته توحيد الحزب الذي يسعى لمواجهة برنامج الرئيس بايدن واستعادة الأغلبية بالكونغرس في العام المقبل.

وسيكون بإمكان السيدة تشيني، التي تخلى عنها زملاؤها بالحزب، الاعتماد على دعم الديمقراطيين، كحلفاء فرضتم الظروف.

وفي رد فعل على قرار إبعاد تشيني، قال النائب الديمقراطي حكيم جيفريز، إن “هناك حزبان فقط: الوطنيون والخونة”، في اقتباس لمقولة ليوليسيس غرانت الرئيس الـ18 للولايات المتحدة بشأن الحرب الأهلية.

وتعكس هذه الحلقة الفجوة المتزايدة، من جهة، بين أقلية من الجمهوريين تسعى إلى إعادة الحزب الجمهوري إلى قيمه ومبادئه وإغلاق صفحة ترامب، وبين غالبية الحزب الجمهوري التي تعتقد أن الولاء للرئيس السابق هو السبيل الوحيد للحصول على مقاعد في الاستحقاقات الانتخابات القادمة.

وفي تأكيد لهذا الانقسام، يستعد أكثر من 100 جمهوري، من بينهم نواب سابقون، الأسبوع المقبل لنشر رسالة يهددون فيها بتشكيل حزب ثالث في حال لم يقطع الحزب الجمهوري علاقته بالرئيس السابق.

من جانبها ،أكدت ليز تشيني عقب صدور قرار إزاحتها من منصبها بأنها ستفعل كل ما في وسعها لضمان عدم عودة الرئيس السابق إلى الرئاسة.

و.م.ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *