من السذاجة السياسية الإعتقاد بأن جمهورية تندوف الكبرى ورطت إسبانيا في واقعة ” بن بطوش”

من السذاجة السياسية الإعتقاد بأن جمهورية تندوف الكبرى ورطت إسبانيا في واقعة ” بن بطوش”

عبد الحق حهة

الاعتقاد بأن الجزائر ورطت اسبانيا في استضافة المدعو ابراهيم غالي بهوية مزورة هو اعتقدا ينم عن سذاجة سياسية وقصر نظر في كيفية التعاطي مع العداء التاريخي لإسبانيا اتجاه المغرب ، إذ لا يمكن أن تستمر إسبانيا في الردح دون ان تكون جادة في إقناع الرأي العام الدولي بأسباب وجيهة بمشاركتها في مؤامرة استضافة  المدعو إبراهيم غالي  المتهم بارتكاب جرائم حرب خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، خفية وبجواز سفر مزور.

إن ما يجب التركيز عليه حاليا ليس هو استضافة اسبانيا للمدعو إبراهيم غالي وإن كان هذا الأخير  على قيد الحياة أو وافته المنية ،  وإنما  يجب التركيز  على معرفة الموقف الحقيقي والرسمي لإسبانيا من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية ولماذا لم تعترف اسبانيا ولحدود اليوم بسيادة المغرب على صحرائه ؟؟ لأن إبراهيم أو زيد أو عمر هم مجرد دمى في يد عصابة جمهورية تندوف الكبرى (الجزائر سابقا) التي تسخر إمكانات مادية هائلة في سبيل معاكسة الوحدة الترابية للمغرب في الوقت الذي لا يجد فيه المواطن الجزائري  المقهور والمغبون كيسا من الحليب .

المغرب وحسب تصريح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، لم يبلغ باستضافة اسبانيا للمدعو ابراهيم غالي وإنما علم ذلك من الصحافة ،والسؤال الذي يشغل المراقبين حاليا يتعلق بالجهة التي سربت الخبر للصحافة ؟؟؟

في اعتقادنا هناك احتمالان مطروحان يستشفان من خلال المقالات والتقارير التي كتبت حول الواقعة في اسبانيا ،  حول الجهة التي تقف وراء تسريب الخبر ،  أولها هو أن جهات داخل الدولة الإسبانية غير راضية على التعاطي العدواني للحكومة الاسبانية مع مصالح المغرب وهي التي قامت بتسريب الخبر ، أو أن  أوساطا أخرى، وهذا هو الاحتمال الثاني،  تمعن في زيادة تأزيم العلاقات بين المغرب وإسبانيا هي التي تقف وراء هذا التسريب .

بين وقت وآخر يحلو  لإسبانيا خصم المغرب ، وصف  المملكة الشريفة بالشريك الإستراتيجي ، في حين تخلو سلوكاتها وممارساتها  من أي حس عقلاني يحاول تفسير ـ  مؤامراتها واستعمالها ملف الصحراء كورقة ابتزاز لمعاكسة مصالح المغرب .

ان النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية قد تم وضع حد له بناء على إشادة المنتظم الدولي  بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي،  ومادام أن هناك إجماع على واقعية ومصداقية هذه المبادرة فلا ينقص سوى وضع الآليات لإدماج الصحراويين في وطنهم الأم المغرب ، لذلك فإن الصيغة التفاوضية الحالية المبنية على تعيين مبعوث أممي في ملف الصحراء هي مجرد مضيعة للوقت بل أنها أصبحت متجاوزة  ولا تعمل سوى على إطالة أمد هذا النزاع  المفتعل، وما العرقلة التي تعرفها عملية تعيين مبعوث  أممي جديد سوى دليلا على ذلك. .

أن ملف الصحراء المغربية في حاجة إلى طفرة دبلوماسية وذلك من خلال التفكير  في صيغة تفاوضية جديدة تقوم على الوساطة و التي يجب أن تقوم بها الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة  ليس لحل النزاع الذي بالنسبة إلينا انتهى ، و إنما من أجل التفاوض حول آليات تنزيل مقترح الحكم الذاتي مادام أن الجميع يشيد بجدية هذا المقترح .

 

لا تعليقات بعد على “من السذاجة السياسية الإعتقاد بأن جمهورية تندوف الكبرى ورطت إسبانيا في واقعة ” بن بطوش”

  1. موقف اسبانيا ليس مفاجئا ولا جديدا، بل الجديد هو التحول الجذري في الدبلوماسية المغربية والتي أصبحت أكثر فعالية وأرقى مستوى. هذا التحول مؤشر جد إيجابي قد يغير مسار هذا الملف القديم والمتجدد ويشير إلى انفراج قريب وإعادة ترتيب الأمور في المنطقة.

اترك رداً على زكرياء صفراوي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *