المغرب : ” الحشد عند الضرورة “.. جلسة “القاسم الانتخابي” تكشف التطرف

المغرب : ” الحشد عند الضرورة “.. جلسة “القاسم الانتخابي” تكشف التطرف
عزالدين عماري
حشد الإخوان “جيشهم البرلماني” في الجلسة الاستثنائية التي عقدها البرلمان المغربي اليوم الجمعة 5 مارس للتصويت على القانون الإنتخابي.
ما تصرف به اليوم نواب العدالة والتنمية بمجلس النواب يكشف حقا العقل السياسي  الإسلاموي، المدافع عن التطرف ومنطق التجييش، وهو واحد من الصور التي دأبنا على مشاهدتها في كل البقاع الإسلامية التي قبلت طوعا وديمقراطيا بالتعايش مع الإخوان المسلمين.
ماحدث اليوم يذكرنا جميعا بما قام به بالامس سلفيون من فصيلة ” الإخوان السياسيين”  في طنجة خلال الحجر الصحي بدعوة من الظلامي الجاهل أبو النعيم. اصطف الأتباع جموعا في عصيان ضد قانون الطواريء “للتنديد”  بقرار إغلاق المساجد، الذي كان يهدف حماية المصلين من وباء لا يفرق بين المسجد والحانة والسوق والملعب والمدرسة.
ماوقع اليوم من داخل المؤسسة التشريعية شبيه بما وقع من عصيان في “رابعة” الذي قاده إخوان مصر بدعوة من المرشد محمد بديع وجسده على أرض الواقع كل من القيادي البلتجي والكتتني، ودعمه الرئيس المخلوع محمد مرسي وغيرهم، وهم في الحقيقة من رموز  المتشددين في مصر النيل.
كل هذا ليس سوى بتوجيه من كيان الإتحاد العام لعلماء المسلمين، الموجه والمرشد لتيار المغالاة والتشدد، الراغبين في السيطرة تدريجيا على أنظمة الدول  الإسلامية.
كما لا يختلف هذا  العصيان عن سلوك الإخواني راشد الغنوشي وجماعته الظلامية ببرلمان تونس التي ابتلاها الله بهذا السفيه، ويهدف بكل الطرق سفك دماء تونس قرطاج.
ماحدث اليوم هو تعبير عن الروح العامة للفقه السياسي لحسن البنا والسيد قطب، وله امتداد لدى فقهاء القتل والتكفير عبر العصور.
إنها حالة عصيان موجهة لضرب العقل الديمقراطي التعددي للدولة المغربية ومقصودة لضرب فضيلة التمثيل النسبي الذي لن تفهمه عقلية الإخواني الذي داق حلاوة المنصب والتعويض والباحث عن لحظة انقضاض على مفاصل الدولة ككل.
نتساءل اليوم لماذا غاب هذا الحشد الإخواني عندما كان يناقش البرلمان المغربي قوانين ذات صلة بقضايا اجتماعية، على رأسها ملف التقاعد ومثيلاته التي قضت على الطبقة المتوسطة، أين هذا التجميع حين سرقت شركات البترول ملايير بدون وجه حق من جيوب المواطنين بهدف التحرير. أين كان هؤلاء أثناء مناقشة الخطة الوطنية لمواجهة كوفيد؟.
أين كان برلمانيو العدالة والتنمية حين كان البرلمان يناقش التعاقد في التربية والتعليم والذي ضرب في العمق الوظيفة العمومية، والحال أنهم مهندسو هذا التعاقد الذي فكك بنيان الوظيفة العمومية.
غاب هؤلاء في القضايا المصيرية في القضية الوطنية وتبين أن العدالة والتنمية حزب غير قطري لايؤمن بالوطن.
لهذا لن يقنع هذا الحشد كل المتتبعين وتبين  أن الحشد بعقيدة كيان غير قطري وغير وطني.
ما وقع اليوم من تشجيع على شاكلة ” الميليشيات ” عمليات تجميع أرماد من النواب في ظرف قياسي وهم منتشرون عبر بقاع آلاف الكيلوميترات. لعمري هو سلوك تأهبي بأن الجماعة تنظيم “قرب ميليشياوي” يهدد  في رسالة واضحة المعالم أي عنفوان تشريعي تعددي يضمن انتشار واسع لحرية التعبير والتمثيل.
نحن مقبلون على نزالات سياسية قد يستعمل فيها فصيل الإخوان الكثير من الأوراق نتمنى أن لا تخرج إلى نطاق التطرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.