السلطات الموريتانية ترفض الترخيص لمظاهرة داعمة للبوليساريو وتوجه لممثلها تحذيرا شديد اللهجة

السلطات الموريتانية ترفض الترخيص لمظاهرة داعمة للبوليساريو وتوجه لممثلها تحذيرا شديد اللهجة

عبدالقادر كتــرة

رفضت السلطات الموريتانية، السبت 27 فبراير 2021، الترخيص لنشاط مؤيد لجبهة “بوليساريو” كان ينوي مكتب الجالية الصحراوية تنظيمه في مدينة “بير أم اغرين”، أقصى شمال شرقي موريتانيا.

ونقل موقع “صحراء ميديا” عن مصدر محلي أن ممثل جبهة “بوليساريو” الانفصالية، تقدم إلى حاكم المقاطعة بطلب لترخيص مظاهرة خارج مدينة “بير أم اغرين”، عند مرتفع صخري يحمل نفس اسم المدينة، بعد أن دعى مجموعة من الصحراويين وبعض المتعاطفين مع الجبهة للمشاركة في المظاهرة، لإظهار الدعم لقيادة الجبهة على ضوء التطورات الأخيرة التي تشهدها قضية الصحراء المغربية.

حاكم مدينة “بير أم اغرين”، حسب نفس المصدر، أبلغ ممثل الجالية الصحراوية أن السلطات الموريتانية ترفض بشكل تام الترخيص للمظاهرة، مع العلم أنه تم إجهاض محاولة صحراويين مقيمين في مدينة ازويرات، شمالي موريتانيا، قبل عدة أسابيع تنظيم مظاهرة مؤيدة للبوليساريو بالتزامن مع أحداث معبر “الكركرات”، بعد أن وجهت لممثلها تحديرا شديد اللهجة.

وسبق أن أوردت صحيفة “أنباء أنفو” نفس المصدر بأن  حكومة موريتانيا  تستعد في الأيام القريبة القادمة، وقبل انتهاء المأمورية الرئاسية الحالية، لإصدار قرار سحب الاعتراف بجبهة “بوليساريو”.

القرار التاريخي، حسب مصدر الصحيفة الموريتانية “ أنباء انفو” الذي أورد الخبر، سيستند في تقديمه على مرجعية الأمم المتحدة التي لا تعترف بالجمهورية التي أعلنتها البوليساريو وقرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة حول القضية وقد حدد الحلول في ثلاثة نقاط هي : الواقعية والتوافق والرغبة في التسوية.

وقال المصدر (فضل عدم ذكره بالاسم) “إن جميع الحكومات التي توالت بعد حكومة الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيدالة، الموالي لجبهة البوليساريو ، لم تكن راضية أصلاً ، عن قرار الاعتراف الذى وجدته أمامها وخشيتها ان يتسبب التراجع عنه إلى ردَّات فعل من البوليساريو بدعم عسكري جزائري ، الجيش الموريتاني لم يكن- أنداك -مجهزا عسكريا لمواجهتها”.

وأشارت الصحفية إلى أن  موريتانيا عام 2021 ليست هي عام 1978 لقد أصبحت دولة قوية على المستوى الإقليمي وتم تصنيف مستوى تسلح جيشها الوطني في مقدمة جيوش القارة بعد ان كان في الفترة المذكورة خارج دائرة التصنيف .

موريتانيا التي أصبحت قوة عسكرية في منطقة الساحل الإفريقي، يضيف المصدر، قادرة على اتخاذ القرار التاريخي الذى يخدم مصالحها الجيوسياسية الاستراتيجية ومصالح استقرار وأمن المنطقة بأسرها بعيدا عن الضغوط وهيمنة “الخوف “، خصوصا أن موريتانيا   ليست كما كانت في السابق، لديها الآن، علاقات قوية مع جميع الدول المجاورة وتحظى باحترام جميع أشقائها العرب والأفارقة إضافة إلى علاقات متميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول كبيرة في الاتحاد الأوروبي.

قرار موريتانيا المرتقب،  حسب المصدر، سيصحح موقعها المحايد حيث هي قبل ذلك غير محايدة في نظر القانون الدولي وفي العلاقات الدولية ومدلولاته القانونية والسياسية، لأن الاعتراف بكيان ما في القانون الدولي هو اعتراف بشرعيته وبحقه في الوجود قانونيا وسياسيا.

وانتقد بعض أساتذة القانون الدولي الحكومات الموريتانية السابقة، حسب الصحيفة الموريتانية،  طريقة استخدامها لمصطلح الحياد، قائلين “إنها لا تسلك في تطبيق الحياد منحاه الإيجابي أو السلبي ، والذى يصدر عنها هو موقف سلبي صرف دليل ذلك ، أن مسؤولين كبار في الحكومات الموريتانية السابقة يسافرون لحضور بعض الفعاليات التي تنظمها البوليساريو في “تيندوف” ومناطق صحراوية عازلة مثل تيفاريتى “وغيرها” حيث يلتقون هناك بقادة الجبهة ومع ذلك لا يسافرون لحضور الفعاليات التي تنظم في الداخلة والعيون أو مدينة أخرى من مدن إقليم الصحراء جنوب المغرب !.

ويرى  أساتذة القانون “أن من شأن سحب موريتانيا الاعتراف بالبوليساريو، أن يصحح وضعها المحايد ويمثل خطوة أولى إيجابية وضرورية في اتجاه حل واقعي توافقي يقبل به جميع الإخوة ويدفع عجلة التنمية الاقتصادية في المنطقة ويضع حدا لمأساة آلاف الأسر المعزولة في المخيمات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.