الجزائر.. دولة منكوبة و رئيس غائب

الجزائر.. دولة منكوبة و رئيس غائب

عبد الحق هقة 

يوماً بعد ، يشعر الناس في الجزائر  بأنهم يعيشون في جمهورية رئيسها غائب، وإذا ظهر يزداد غيابه.

هو وضع ليس وليد اليوم وإنما هو امتداد لفترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي اكمل آخر ولايته على متن ” كرسي متحرك ” نتيجة الجلطة الدماغية التي أصابته مباشرة بعد رفض مقترح توسيع مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في أقاليم الصحراء المغربية .

ما وقع إبان الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ويقع اليوم مع عبد المجيد تبون الرئيس الغائب،  ليس له من تفسير سوى استبلاد الشعب الجزائري الشقيق الذي يبدو أن حلمه برؤية  رئيس حتى ولو كان مجرد صورة المهم أن يكون حاضرا أمام أعين العالم ، يبقى بعيد المنال .

فما الذي يقع لرؤساء الجزائر ؟ هل هو تعب ناتج من تقدم في العمر ؟  أم تراجع في الحيوية والحضور بسبب إحباطات ديبلوماسية  متلاحقة يمكن أن تدهم المرء وتشلّه في أي سن؟

إن العدو  الحقيقي للشعب الجزائري  ليس هو المغرب كما يريد أن يصور ذلك حكام قصر المرادية  كلما اشتد الخناق عليهم ، وإنما هما  الفقر والبطالة اللذان ينخران جمهورية منكوبة تسير بخطى ثابتة نحو الهاوية رغم ملايير الدولارات التي جنتها خزينة البلاد من عائدات البترول والغاز ، ملايير عوض أن تستثمر في تنمية البلاد والعباد  سخرها حكام قصر المرادية في “سراب ” معاكسة الوحدة الترابية للمملكة المغربية .

متى يعي النظام العسكري الجزائري بأن العالم يشهد اليوم توجها متزايدا نحو إقامة التكتلات الإقتصادية الإقليمية لأنها المخرج الوحيد للأزمات المتفاقمة ، حيث أن التكتلات لم تعد فقط ثنائية أو شبه إقليمية أو إقليمية ، وإنما تعدتها لتجمعات لا تكتسب صفة الإقليمية المباشرة وإنما تجمع بين مجموعة من الدول ذات التفكير المتشابه ولا يجمعها إقليم محدد ،المهم هو  التكتل و خدمة مصالح الشعوب وتقوية الإقتصاد وإنعاش التجارة وتبادل التجارب والخبرات .

تكتلات تتعدى ما هو إقليمي وتنعدم في  ما بين الدول المتاخمة في حدود الإقليم (المغرب والجزائر نموذجا) علما بأن ما يجمع الشعبين الجزائري والمغربي من مشاعر الأخوة والجوار والمصاهرة أكثر مما يمكن أن يفرقهما وليس هناك أي مسوغ لاستمرار إغلاق الحدود بين البلدين وحرمان الشعبين الجارين من بناء مشروع للتكامل الإقتصادي  .

لقد اقتنعت الدول أنها وحدها لا تستطيع أن تحقق التنمية المرجوة، ودور الأقاليم يأتي تلبية لتطور المصالح وحركة المال والتجارة والسلع التي أصبحت متحركة وعابرة للقارات ،و إذا كان الاندماج الاقتصادي يشكل حجر الزاوية في أي تكتل إقليمي  فإن مواجهة التحديات الأمنية والسياسية وإزالة مختلف صور التفرقة والتشرذم وشق صف الشعوب  هو المنطلق لتحقيق هذه الغاية .

مشكلة حكام قصر المرادية  وبطانتهم أنهم فعلا منقطعون عن واقع العالم ومتغيراته تماما، بصورة  تكاد تكون مذهلة في استثنائيتها فضلا عن كينونتها، ولعل أهم المتغيرات الغائبة عن وعيهم  ومداركهم هي أن الشعب الجزائري  أصبح أكثر وعيا من حكامه وأكثر متابعة، بل أسرع تفاعلا مع ما يجري في محيطه وهو ما يفسر مطالبة العديد من الأصوات الجزائرية بفتح الحدود المغربية الجزائرية المغلقة منذ سنة 1994 والكف عن إقحام الشعب الجزائري  في نزاع مفتعل لم يستفد منه سوى الراسخون في علم تنمية الأرصدة البنكية من طرف  الجنرالات و مرتزقة البوليزاريو فيما  الشعب الجزائري الشقيق يعاني الويلات من أجل الحصول على ” كيس حليب ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *