التقارب المصري التركي يدق آخر مسمار في نعش التنظيم العالمي للإخوان المسلمين

التقارب المصري التركي يدق آخر مسمار في نعش التنظيم العالمي للإخوان المسلمين
عبد الحق هقة
رحبت العديد من عواصم العالم  بتشكيل السلطة التنفيذية الليبية الجديدة ، معربة عن متمنياتها للسلطة المؤقتة النجاح  في إدارة المرحلة الإنتقالية لحين إجراء الإنتخابات وتسليم السلطة إلى الحكومة المنتخبة .
 هي لحظة تاريخية وإنجاز كبير سيحقق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والإستقرار، وما كان لهذا إنجاز أن يتحقق لولا توفر العديد من الظروف التي هيأت الجو العام لإبرام هكذا اتفاق ، وعلى رأسها الثقة التي يتمتع بها عاهل المغرب لوحده لدى المجتمع الدولي، ملك وضع بلاده قطبا مؤثرا في المحافل الدولية وأرض حوار وسلام ،  حيث ساهم  بشكل كبير  الحوار الذي احتضنته  المملكة المغربية  في إعطاء دفعة  قوية  للفرقاء الليبيين من أجل التوصل إلى  تشكيل سلطة تنفيذية ليبية .
ثانيا، هو إنجاز تحقق أيضا بفعل الضغط الذي مارسته إدارة بايدن على كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من خلال التلويح بتجميد صفقات أسلحة للدولتين الخليجيتين ، وهو تلويح لم يكن الغرض منه سوى العمل على تيسير حل الأزمة الليبية والقطع مع نهج ترامب في إذكاء النزاعات الإقليمية ، الحرب في اليمن نموذجا .
ثالثا، التقارب المصري التركي ساهم في إنفراج الأزمة الليبية ، تقارب كانت أولى مراحله اللقاء الذي جمع الملحق العسكري التركي بنظيره المصري على أرض الجزائر، وكذا زيارة رئيس الإستخبارات التركية إلى مصر ، وهي الزيارة التي تم التطرق فيها إلى القضايا الإقليمية  ذات الإهتمام المشترك خاصة الأوضاع في ليبيا والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين .
ويبدو أن التحالف المصري التركي سيساهم بشكل كبير في إقبار  مشروع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ، ولن نتفاجأ خلال الأيام  المقبلة بتشكيل تيارات إسلامية لأحزاب جديدة خاصة وأن  الديمقراطيون في أمريكا يدعمون هذه التيارات .
الحديث عن محاصرة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين يجرنا بالضرورة إلى الحديث عن حزب العدالة والتنمية المغربي الذي يبدو أن هذا التحول الكبير الذي تعرفه  التحالفات الإقليمية سيدق آخر مسمار في نعش هذا الحزب الإخواني المغربي .
العالم  إذن يشهد تحولات عميقة على المستويات السياسية سيكون لها الاثر الكبير على التوازنات الإقليمية وهذا ما يفسر ترشيح إدارة بايدن  لأمريكي من أصل يهودي مقرب من إيران ” روبرت مالي” ليكون مبعوثا خاصا بالشأن الإيراني .
الأيام القليلة المقبلة ستكشف، وبلا شك،تمظهرات الخريطة السياسية خاصة في العالم العربي، و الوسائل التي ستستعملها الإدارة الأمريكية الجديدة،والتي بدأت بورقتي حرية التعبير وبيع الأسلحة، وستتبع ب “آليات”جديدة ستميز فترة “إعادة النظام” في التعاطي الأمريكي مع الملفات الكبرى،خاصة بعد ما اتسمت الإدارة الأمريكية في عهد ترامب بالمناولة وكأنها “مقاولة” تسعى لتحقيق أقصى قدر من  الأرباح، متغافلة دورها في النظام العالمي كقوة عظمى،بل كقاطرة للعالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *