10 سنوات على الربيع العربي … الثورات ليست هي الحل !!

 10 سنوات على الربيع العربي … الثورات ليست هي الحل !!

عبد الحق هقة

بعد مرور 10 سنوات على ما سمي بالربيع العربي ظهر جليا بأن  الثورات والانتفاضات لم تحقق التغيير المنشود باتجاه الحرية والتعددية والمساواة، وبالتالي ليست هي الحل بل على العكس من ذلك فقد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه لتبدو الصورة مخيبة للآمال إلى حد كبير،  والنماذج كثيرة من سوريا واليمن وليبيا التي دخلت فيها العديد من الأطراف في صراع مسلح والنتيجة تحول السكان إلى نازحين داحل بلدانهم أو لاجئين في الدول المجاورة .

 

أما في مصر التي عرفت ثورة وثورة مضادة،  فلم يعد خافيا على أحد أن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي يقودها نحو الهاوية بعدما أغرقها في دوامة القروض، حيث تعاني مصر من تضاعف رصيد الديون الداخلية والخارجية منذ وصول السيسي إلى الحكم بعد إنقلاب عسكري في يوليوز 2013 .

وحدها المملكة المغربية وبفضل حكمة الملك محمد السادس قدمت نموذجا للاستثناء في التفاعل الذي بدا إيجابيا مع الربيع العربي، حيث تفهم عاهل البلاد دعوات التغيير، ووجه خطابا يوم 9 مارس، وصفته بعض الصحف بأنه “ثوري” بشعار ” الشعب يريد وأنا معه “، عبر فيه الملك عن تجاوبه مع طموح الشارع المغربي، فدعا إلى تعديل الدستور وشكل لجنة استشارية لذلك الغرض.

ونظرا لأن الثورات لم تحقق المنشود ، يتسآل كثيرون: هل هناك بدائل أخرى يمكن أن تغير  المجتمعات بتكلفة أقل، وبدون الدخول في صراعات تعصف باستقرارها؟

إن الحصيلة التي خرج بها العالم العربي من الثورات كانت سيئة جدا، وأرجعته عشرات السنوات الى الوراء، ولم تنته آثارها السلبية، ومن غير المنتظر أن تنته في وقت قريب، لذلك  فإن إجراء أي تغيير حقيقي يمر عبر قيام ثورة بقرار سياسي من الدوائر العليا أي ” ثورة الحاكم والشعب”  و في الوقت المناسب عبر إجراء إصلاح ديمقراطي فعلي وتجديد للدماء ولكن بشرط عدم انتظار  الوصول إلى مرحلة ” الإستجابة إلى المطالب” لأنه  يكون قد فات الآوان ، والجميع يتذكر قول الرئيس الراحل زين العابدين بنعلي للشعب التونسي ” فهمتكم”  ، رئيس فهم شعبه بعد فوات الآوان .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *