الموت الذي هدد البشرية خلال سنة 2020

الموت الذي هدد البشرية خلال سنة 2020

الموت الذي هدد البشرية خلال سنة 2020

دون سابق إنذار استطاع فيروس غير مرئي أن يحبس أنفاس سبع مليارات من البشر خلف جدرانهم.
وتمكن اللعين من الفتك ب أكثر من 1,6 مليون نسمة، كما أصيب ما لا يقل عن 72 مليونا شخص بالفيروس. فقدت العديد من الأسر أطفالها ويتم الصغار دون تمييز.
منعنا من زيارة بعضنا البعض وبقي العدد الكثير معزولا تحت أجهزة التنفس في المستشفيات دون أية زيارة كالمعتاد.
مع منع الزيارات، إنها أغرب تجربة عاشتها البشرية بسبب خطر انتقال العدوى.
لقد أعاد كوفيد-19 إلى أذهاننا قصة الفتك الذي جاء به الطاعون في القرن الرابع عشر الذي أودى بحياة ربع سكان العالم، كما ذكرنا بما قضى به دون رحمة ب 50 مليون شخص في الإنفلونزا الإسبانية بين العامين 1918 و1919 و33 مليونا جراء مرض الإيدز في غضون أربعين عاما.
غير أن قصة الكوفيد حملت معها بعدا آخر وظروفا أخرى تجاوزت الطب والعلم ووضعت الجميع أمام وضع توقفت معه كل حركة وبات المرء يهرب من أخيه وافتقدنا لروح الحياة الجماعية خوفا من انتقال العدوى.
أغلق كل شيء في لحظة ومنعنا من التنقل إنها بكل بساطة حرب على الطبيعة الإنسانية كما ألفناها، يكفي أن يتنفس الشخص من حولك لتكون مشروع مصاب.
لم يكن أحد يتصور أن تصدر مدينة ووهان في وسط الصين هذا الفيروس وبها وقعت أول وفاة، فكانت بمثابة بداية مرحلة جديدة لم يألفها البشر الذي ادعى امتلاكه لكل الحلول أمام هول ما قد يقع.
بعد أيام دق ناقوس الخطر و بدأ العالم يسجل إصابات في أرجاء المعمور من آسيا إلى أوروبا وأمريكا تم إفريقيا والولايات المتحذة أنه اجتياح بلا رحمة لواحد من فيروسات الأكثر فتكا دون دواء.
اغلقت الدول حدودها ووضع الجميع تحت حجر صحي يرفض معه كل مغادرة لمحل السكنى.
مسؤولو الصحة العالمية رفعوا الراية البيضاء وحده الفيروس اختار التجوال وهكذا بدأت أخبار الموت والفتك تتداول، صور الرعب وحدها تسيطر على المشاهد والجميع ينتظر خلاصه.
توقفت الحياة كما عاهدناها ولم يعد هناك مجال للمغامرة ولأول مرة في تاريخ البشرية صار الجميع يعيش حياة موحدة، حجر صحي ومكوث بالمنزل وانتظار الأمل الذي طال.

كورونا تعتقل محافل الرياضة وتغلق الملاعب

بعد أن أرغمت الجميع على هجرة حرياتهم مرغمين والتوجه كالسجناء داخل، جدران المنازل، لم تسلم الرياضة من هولها وباتت أنواعها الفردية كما الجماعية بيد الفيروس.
ألقى كوفيد 19 بظلاله على جميع المسابقات الرياضية بالعالم، فتأجل المبرمج وألغي ما كان على طاولة التنفيد.
أغلقت الملاعب ولم تعد هناك مواعيد أسبوعية كما العادة إنها ضربة قوية للانسان وعرقلة لكل المألوف، والجميع منتبه لتعداد عدد المصابين عوض الأهداف ونسب الموتى عوض اللقاءات.
تم تأجيل أحداث رياضية متعددة، ولم يعد هناك طعم لا للانتصار ولا لحصد الألقاب.
بدأت برصات الفرق الرياضية تشتكي الأزمة وتعرضت فرق كثيرة لسقطات لم يسبق لها مثيل وتوقفت عمليات الانتداب أنها أزمة السوق التي ارخت بظلالها وبدأ الحديث عن تخفيض رواتب اللاعبين بين شد وجذب.

خسائر مالية وضربة لقطاعات حيوية

توقع خبراء من صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد العالمي مؤهل بسبب وباء كورونا إلى خسارة حوالي 12.5 تريليون دولار خلال سنتي 2020 و2021، مع استمرار ذلك لفترة طويلة بسبب حالة الجمود وتوقف الدورة الاقتصادية ككل، مع تنامي الإحساس بارتفاع الشكوك بوجود توقعات بحدوث موجات أخرى من العدوى بالفيروس.
وتوجه الاستثمار بشكل عام نحو زيادة الإنفاق على مواجهة الوباء، والتفكير في الانخراط في تلبية نفقات البحث عن التلقيح، مما يعني تفاقم الديون العالمية أكثر وأكثر.
في جانب آخر توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتكبد الاقتصاد العالمي جراء الجائحة خسائر تقدر بنحو 7 تريليون دولار، مشيرة إلى أنها قد تتجه لخفض توقعاتها للنمو العالمي بنحو يراوح بين 2 إلى 3% خلال 2021 والتي تستقر حاليا قرابة 5% في حال استمرار تفشي الفيروس وارتفاع أعداد الإصابات.
بدوره اكد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بأن تخسر أغلب اقتصادات العالم حوالي 2.4% من ناتجها المحلي على مدار عام 2020، ومن المرجح أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 4% هذا العام، مع تسجيل تراجع حجم التجارة العالمية بنسبة 20% وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 40% كما توقفت التحويلات بمقدار 100 مليار دولار.
وساهم فيروس كورونا بشل العديد من القطاعات على رأسها السياحة والطاقة وقطاع النقل الجوي.
في هذا الإطار حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» في تقرير صدر خلال ذروة الأزمة من تفاقم الأضرار التي ألحقت به بسبب الفيروس وتداعياته والمتمثلة في توقف الحركة الجوية، وهو ما سيؤدي إلى خسارة منطقة الشرق الأوسط نحو 1.7 مليون وظيفة في قطاع النقل الجوي والقطاعات المرتبطة به خلال عام 2020، ويمثل هذا الرقم نحو نصف عدد الوظائف المرتبطة بقطاع النقل الجوي في المنطقة والبالغ عددها 3.3 مليون.

كورونا إنذار موت كوني، اختبر سبل التعاون وآليات التضامن

شكلت حالة إيطاليا التي عزلها الاتحاد الأوروبي في مواجهة الفتك الجماعي هذا الوضع، حتى أن اصواتا عديدة خرجت لإدانة هذا الجحود في ترك تاريخ روما أمام فتك جماعي.
أغلقت الحدود في وجه الجميع إلا من الطيور والهواء الذي اصبح هو الآخر محل سؤال: هل يحمل الهواء الفيروس في تحركاته؟
تجلت مظاهر تجاهل بعضنا البعض بسبب فرض ” قانون عدم المصافحة والاقتراب ” بين سكان الحي والعمارة وتسلل الحذر إلى أفراد الأسرة الواحدة، هكذا فرض فيروس كورونا نواميسه.
توقف كل شيء ومعه توقفت آليات التعاون والتضامن بين الشعوب فالجميع مطالب بحماية محيطه لأن العدو غير مرئي وغير معروف .
بات الجميع يشارك في إحصاء نسب العدوى وإعداد الوفيات وتحولت الكرة الأرضية إلى محفل جنائزي لا مكان فيه للحياة فالكل مشروع ميت.
توقفت المنظمات العالمية الحكومية وغير الحكومية ووجهت اتهامات لمنظمة الصحة العالمية لتعلن الولايات المتحدة الأمريكية على عهد ترامب إيقاف حصة الولايات لدعم المنظمة.
كل شيء أضحى خارج قواعد الإنسانية وخارج الضمير الجماعي الباحث عن قيم التعاون والتضامن الدوليين وحده البحث عن العلاج من وحد المتخاصمين في معركة الحياة أو الموت.
تطوير العلاج اوقف انانية البعض اتجاه البعض الآخر وكان بمثابة درس جماعي هو ما سيصطلح عليه بمرحلة ما بعد كورونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *